دعم أوروبي جديد لأوكرانيا في ذكرى استقلالها.. تحليل التطورات الميدانية والدبلوماسية

قادة أوروبيون يجتمعون في كييف مع إعلان حزمة مساعدات بقيمة 6.1 مليار يورو، وزيلينسكي يلمح إلى مسار دبلوماسي لمواجهة الحصار البحري، وسط ضغوط داخلية ودعوات لتسريع الانضمام للاتحاد الأوروبي
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ في الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان استقلال أوكرانيا، استضافت العاصمة كييف، الاثنين 24 أغسطس/آب، اجتماعاً رفيع المستوى لـ"تحالف الراغبين" بمشاركة كبار الداعمين الأوروبيين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، الذي وصل إلى كييف في أول زيارة دولية له منذ توليه منصبه، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بالإضافة إلى اتصال افتراضي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وركز الاجتماع على تعزيز الدفاع الجوي الأوكراني وزيادة الضغط على روسيا، في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية والمسيرات التي تسببت بسقوط مئات الضحايا المدنيين خلال الأسابيع الأخيرة.
حزمة مالية أوروبية جديدة:
أعلن الاتحاد الأوروبي، في خطوة تؤكد استمرارية الدعم، عن صرف دفعة جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو لأوكرانيا، مخصصة لتعزيز دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية ومخزونها من الذخائر. وتأتي هذه الأموال في إطار حزمة قروض أوروبية أوسع بقيمة 90 مليار يورو، تتضمن شقاً عسكرياً بقيمة 60 مليار يورو. وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بأن "هذا التمويل الحيوي يعكس دعمنا الراسخ لأوكرانيا في يوم استقلالها"، مشيرة إلى أن تعزيز الدفاعات أصبح "أمراً ملحاً" مع تسجيل 376 ضربة صاروخية روسية في شهر يوليو/تموز وحده.

زيارة بورنهام وتعهدات بريطانية جديدة:
وخلال زيارته، أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أن بلاده أعطت الضوء الأخضر لشركة الصناعات الدفاعية "إم بي دي إيه" للكشف عن معلومات سرية ضرورية لمساعدة أوكرانيا وفرنسا على إنتاج صواريخ "سكالب" بعيدة المدى، في خطوة من شأنها تعزيز القدرات الهجومية الأوكرانية. وقال بورنهام قبيل وصوله: "يجب ألا يكون لدى روسيا أي شك في إرادتنا. لن نتراجع ما لم يتحقق سلام عادل ودائم".
زيلينسكي: حصار بحري ومسار دبلوماسي
في تطور لافت، ألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إجراء محادثات مع روسيا عبر "مسار دبلوماسي" لمناقشة الهجمات الروسية في البحر الأسود، والتي تحد من قدرات أوكرانيا التصديرية. وأوضح أن "لا يوجد حصار كامل اليوم، لكن هناك محاولة لفرضه، ومع ذلك تدخل وتخرج 3 أو 4 سفن يومياً من منطقة أوديسا الكبرى". ودعا زيلينسكي حلفاءه إلى توفير حزمة من أنظمة الدفاع الجوي قبل حلول الشتاء، وطلب المساعدة في سد عجز تمويلي قدره 27 مليار يورو لاحتياجات قطاع الدفاع لعام 2026، مذكراً بالأصول الروسية المجمدة في أوروبا.
تبادل أسرى وإعادة عشرات المقاتلين:
كما أعلن زيلينسكي عن إعادة عشرة من أسرى الحرب الأوكرانيين، كانوا يعتبرون في عداد المفقودين، عبر بيلاروسيا، في إطار عملية تبادل مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني إن هؤلاء المقاتلين، الذين ينتمون للقوات المسلحة والحرس الوطني، دافعوا عن البلاد في قطاع دونيتسك. وجاء هذا الإعلان في وقت تواجه فيه القيادة الأوكرانية ضغوطاً داخلية، حيث رفض زيلينسكي مؤخراً دعوة وزير الدفاع السابق لإجراء انتخابات في زمن الحرب.

خاتمة:
يجسد اجتماع "تحالف الراغبين" في كييف، بالتزامن مع يوم الاستقلال، رسالة دعم سياسي وعسكري قوية من أوروبا لأوكرانيا، تؤكد استمرارية الالتزام بمواجهة العدوان الروسي. وتأتي الحزمة المالية الجديدة والتعهدات البريطانية بتعزيز القدرات الصاروخية، لتؤكد أن الدعم الغربي يتحول نحو شراكات استراتيجية طويلة الأجل، وليس مجرد مساعدات طارئة. ومع استمرار الحرب على جبهات متعددة، من البحر الأسود إلى سماء المدن الأوكرانية، يظل التحدي الأكبر أمام كييف هو تحويل هذا الدعم إلى مكاسب ملموسة على الأرض، مع إدارة الضغوط الداخلية واستغلال أي فرصة دبلوماسية لتخفيف معاناة المدنيين وضمان استمرار تدفق الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
