قمة الكاربات الأولى.. كيف تعزز ثماني دول التعاون الاقتصادي والأمني مع أوكرانيا؟.. تحليل النتائج

قادة ثماني دول يوقّعون إعلاناً مشتركاً في إيفانو-فرانكيفسك لإنشاء منصة إقليمية جديدة، مع تقديم نحو 100 مشروع استثماري بقيمة 40 مليار يورو، وسط تأكيدات بدعم أوروبي مستمر لأوكرانيا
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ أعلن قادة أوكرانيا وبولندا وسلوفاكيا والتشيك ورومانيا والمجر والنمسا وصربيا، في ختام القمة الكارباتية الأولى التي عُقدت في منطقة إيفانو-فرانكيفسك، عن إطلاق "كارباتسكا فيسيمكا" (مجموعة الكاربات الثمانية)، وهي منصة تعاون إقليمي جديدة تهدف إلى تعزيز التكامل الأوروبي وتنسيق الجهود المشتركة في مجالات الأمن والطاقة واللوجستيات والاقتصاد عبر الحدود.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الكاربات "يمكن وأن يجب أن تصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي والاستثمار وتصدير الطاقة"، مشيراً إلى أن المبادرة ستعمل على تحويل المنطقة إلى "حلقة وصل قوية" بين الشمال (دول البلطيق والدول الاسكندنافية) والجنوب (منطقة الدانوب والبحر الأسود) والبلقان وجنوب شرق أوروبا.
مشاريع بمليارات اليورو:
شارك في الجزء الاقتصادي من القمة نحو 550 ممثلاً عن قطاع الأعمال، حيث تم إعداد اتفاقيات استثمارية وتجارية بقيمة مليار يورو. كما قدمت الدول المشاركة في بوخوفيل نحو 100 مشروع تجاري بقيمة إجمالية تبلغ 40 مليار يورو. وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا تسعى لإطلاق "استراتيجية ماكرو-كارباتية" خاصة على مستوى الاتحاد الأوروبي لجذب المزيد من الأموال الأوروبية لصالح المنطقة، متوقعاً أن ينمو الاقتصاد في هذه المنطقة بوتيرة تفوق ضعف متوسط الاتحاد الأوروبي في السنوات المقبلة.
الطاقة والأمن في صميم التعاون:
شكّل التعاون في مجالي الطاقة والأمن محوراً رئيسياً في المناقشات، حيث أشار زيلينسكي إلى وجود مشاريع طاقة جاهزة تتطلب موارد إضافية واستثمارات، بعضها يمكن تنفيذه على المدى القصير. كما حظي ملف الأمن باهتمام خاص، مع التأكيد على دعم أوكرانيا في مواجهة التحديات الراهنة. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك: "علينا أن نظهر أن أوكرانيا ليست وحدها. أسابيع وأشهر صعبة تنتظرنا جميعاً، وليس أوكرانيا فقط. في مثل هذه اللحظات، يجب إظهار التضامن، ومن المهم أن يرى أصدقاؤنا الأوكرانيون أن بولندا معهم".
دعم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي:
تطرقت القمة أيضاً إلى دعم مسار أوكرانيا نحو الاتحاد الأوروبي، حيث أشار زيلينسكي إلى وجود مباحثات مع المجر بشأن القضايا التي أثارتها بودابست، معرباً عن أمله في "رؤية إرادة سياسية من بودابست" لفتح مجموعات التفاوض الأربع، بما في ذلك مجموعتان في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، ومجموعتان أخريان بحلول نهاية العام.
من جهتها، أكدت رئيسة المجلس الاتحادي النمساوي، كريستينا شفارتس-فوكس، أن بلادها ستواصل دعم أوكرانيا على جميع المنابر الدولية، بما في ذلك خلال رئاستها لمجلس الأمن الدولي في عامي 2027 و2028، داعية إلى "خطوات مهمة تؤدي إلى مفاوضات سلام".
خاتمة:
تمثل القمة الكارباتية الأولى نقلة نوعية في العلاقات الإقليمية لأوكرانيا، حيث تجاوزت كونها حدثاً دبلوماسياً لتؤسس منصة اقتصادية وأمنية دائمة تجمع دولاً من وسط وشرق أوروبا والبلقان. وبفضل مشاريع بقيمة 40 مليار يورو واتفاقيات تجارية بمليار يورو، تسعى هذه المبادرة إلى تسريع اندماج أوكرانيا في الفضاء الأوروبي، ليس فقط عبر بروكسل، بل أيضاً عبر شبكات الجوار المباشر. ومع استمرار التحديات الأمنية، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة هذه المنصة على تجاوز الخلافات السياسية بين أعضائها، لا سيما مع المجر، وتحويل الطموحات الاقتصادية إلى واقع ملموس يعزز صمود أوكرانيا ومسارها الأوروبي.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
