لماذا يقترب بوتين من حدود الناتو دون إعلان الحرب؟.. تحليل مالكينا

خبيرة سياسية توضح أن الكرملين يفضل الحرب الهجينة لتجنب تفعيل المادة الخامسة للناتو، ويهدف إلى إرهاق أوروبا والتأثير على الرأي العام فيها لتقليص دعم أوكرانيا
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قالت الدكتورة في العلوم السياسية، الأستاذة في جامعة تاراس شيفتشينكو الوطنية، هانا مالكينا، إن روسيا غير مستعدة حالياً لخوض حرب واسعة النطاق مع أوروبا أو الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع حلف الناتو، نظراً لتفوق الأخير العسكري والاقتصادي. لكنها في المقابل، تواصل تصعيدها عبر الأدوات الهجينة، من تخريب وهجمات قريبة من حدود الدول الأعضاء، في محاولة لإبقاء أوروبا في حالة تأهب دائم، واستنزاف مواردها، والتأثير على مزاج ناخبيها.
وأوضحت مالكينا، في تحليل خاص لقناة FREEDOM "التهديدات خطيرة بالفعل، لكن إذا كان السؤال هل بوتين مستعد لمهاجمة أوروبا والدخول في حرب مع الناتو غداً، فالإجابة على الأرجح لا. بوتين غير مستعد لحرب كبيرة مع أوروبا التي تتفوق على روسيا عسكرياً واقتصادياً. لكنه مستعد لرفع الرهانات باستخدام أساليب الحرب الهجينة. إنه يطرق أبواب أوروبا، لكن ليس بالدبابات، بل بعمليات هجينة".
تجنب تفعيل المادة الخامسة:
لفتت الخبيرة إلى أن أخطر ما في هذه الاستراتيجية هو أن العمليات الروسية تبقى دون عتبة الهجوم المباشر على دولة عضو في الناتو، مما لا يفعّل المادة الخامسة من ميثاق الحلف (التي تعتبر الهجوم على عضو واحد هجوماً على الجميع)، لكنها في الوقت نفسه تفرض على الدول الأوروبية إبقاء قواتها في حالة استنفار دائم.
وأضافت: "الخطر الكبير يكمن في أن الكرملين لا يقوم بأفعال تُفعّل المادة الخامسة، لكنه يخلق في الخلفية توتراً شديداً، ويفرض على الدول الأوروبية إبقاء جيوشها ومعداتها في حالة جهوزية قتالية دائمة".
استهداف الرأي العام وليس الحكومات فقط:
أشارت مالكينا إلى أن هذه الهجمات لا تستهدف الحكومات الأوروبية فقط، بل تتوجه أيضاً إلى الرأي العام فيها، لأن القرارات في الديمقراطيات مرتبطة بالمزاج الانتخابي.
وقالت: "هذه الضربات لا تستهدف وارسو أو القيادة البولندية فقط، بل تستهدف الناخب البولندي. والشيء نفسه ينطبق على عمليات التخريب في لايبزيغ. الدول الأوروبية ديمقراطيات، ولا يمكن لقياداتها اتخاذ قرارات دون مراعاة الناخبين، على عكس الديكتاتوريات مثل روسيا. هذا التأثير على الرأي العام يخلق بيئة غير مواتية لقرارات زيادة إمدادات الأسلحة والمساعدة لأوكرانيا".
ضغط اقتصادي وأمني مزدوج:
وأضافت أن هذه السياسة تفرض على الدول الأوروبية إعادة توزيع مواردها، إذ تُضطر إلى إنفاق أموال كان يمكن توجيهها لمساعدة أوكرانيا على تعزيز دفاعاتها الخاصة. وأوضحت: "الدول الأوروبية مضطرة لضخ أموال كبيرة في جيوشها، بسبب إدراكها لجدية التهديد الخارجي بأشكاله المختلفة. وهذا وضع غير مريح".
خاتمة:
يرى المحللون أن استراتيجية بوتين الحالية تقوم على قاعدة "ما دون الحرب، وفوق السلام"، حيث يسعى إلى إبقاء أوروبا في حالة قلق دائم دون إعطائها ذريعة لتفعيل الدفاع الجماعي. ومع تصاعد هذه العمليات، يبقى التحدي الأكبر أمام أوروبا هو الحفاظ على وحدتها وتماسكها، وعدم السماح لموسكو بتحويل الرأي العام إلى أداة ضغط تُضعف دعم أوكرانيا. وتشير مالكينا إلى أن الرد الأوروبي يجب أن يكون بالتوحد والصلابة، حتى لا يتمكن "الديكتاتور المعتدي" من فرض إرادته على القارة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
