لماذا ترفض روسيا المفاوضات وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دور الوسيط الفعال.. تحليل بودولياك

مستشار مكتب الرئيس الأوكراني يشرح الموقف الثابت من كييف، ويؤكد أن واشنطن قادرة على الضغط على موسكو، لكنها بحاجة لفهم أعمق للواقع على الأرض
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال مستشار مكتب الرئيس الأوكراني، ميخايلو بودولياك، إن أوكرانيا مستعدة لأي صيغة تفاوض واقعية تقوم على معلومات وحقائق دقيقة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في رفض روسيا القاطع للمفاوضات في أي شكل، وعدم رغبتها في وقف الحرب.
وأكد بودولياك، في تحليل خاص لقناة FREEDOM اليوم 13 أغسطس/آب، أن الموقف الأوكراني واضح ومثبت لدى الشركاء الأوروبيين والأمريكيين، لكن موسكو تواصل تقديم موقف "غير مسؤول وغير ناضج"، واصفاً إياه بأنه "تلاعب طفولي ينم عن عدم جدية". وأضاف: "روسيا لا تريد المفاوضات، ولا تريد وقف الحرب، ولن تفعل ذلك".
الاتجاه نحو التصعيد بدلاً من الحوار:
أشار بودولياك إلى أن الكرملين يستخدم تكتيكات تهدف إلى إضاعة الوقت وتشتيت الجهود الدبلوماسية، من خلال طرح شروط تعجيزية تسبق أي محادثات محتملة، أو عبر شن هجمات إعلامية موازية تهدف إلى تشويه موقف أوكرانيا لدى الرأي العام الغربي. وقال: "يراهن الكرملين على أن الغرب قد يتعب من استمرار الحرب، فيقبل بشروط روسية غير واقعية، لكن هذا لن يحدث لأن أوكرانيا وحلفاءها يدركون أن الاستسلام للمطالب الروسية يعني تهديداً للأمن الأوروبي بأكمله".
دور الولايات المتحدة كوسيط: شروط الفعالية:
أشار بودولياك إلى أن أوكرانيا ترى في الولايات المتحدة شريكاً قادراً على لعب دور الوسيط المحترف، لكن ذلك يتطلب فهماً عميقاً للواقع، وليس مجرد نقل مطالب روسية غير واقعية. وأوضح: "الوساطة ليست أن تزور موسكو عشر مرات ثم تنقل شروط بوتين القائمة على الأساطير والادعاءات غير المنطقية، وتقول إنها أساس للمفاوضات. الوساطة تتطلب أن تكون غارقاً في التفاصيل، وتفهم لماذا هذه الشروط غير مقبولة، وتشرح ذلك للطرفين".
ودعا بودولياك مبعوثي الرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لزيارة كييف والاطلاع على المعلومات الكاملة، مؤكداً أن "هناك جانبان يمكنهما تنظيم عملية تفاوضية، هما الولايات المتحدة، وأوروبا كحليف، والصين أيضاً التي يجب أن تدرك أن مكاسبها التكتيكية قد تضر بآفاقها الاستراتيجية". وأضاف أن أي وساطة ناجحة تتطلب أن يفهم الوسيط تعقيدات الصراع، بما في ذلك الأوضاع العسكرية والاقتصادية والسياسية في كل من أوكرانيا وروسيا، وأن يكون لديه رؤية واضحة لكيفية تحقيق تقدم ملموس.
ضرورة المشاركة الأوروبية والصينية:
شدد بودولياك على أهمية إشراك أوروبا بشكل أكبر في العملية التفاوضية، باعتبارها حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة وشريكاً رئيسياً في دعم أوكرانيا. وأشار إلى أن الصين، التي كانت حتى الآن تحافظ على موقف غامض، يجب أن تدرك أن استمرار الحرب قد يضر بمصالحها الاستراتيجية على المدى الطويل، خاصة في ظل تأثير الصراع على الاستقرار الاقتصادي العالمي وسلاسل الإمداد. وقال: "على الصين أن تختار بين دعم حل سلمي يضمن الاستقرار، أو الاستمرار في موقف غامض قد يكلفها الكثير في المستقبل".
خاتمة:
في خضم استمرار الحرب ورفض روسي متكرر للحوار، يظل الموقف الأوكراني ثابتاً على استعداده للمفاوضات، مع إدراكه أن الضغط العسكري والدبلوماسي هو السبيل الوحيد لدفع موسكو نحو الجدية. ويرى بودولياك أن الولايات المتحدة، إذا ما وظفت نفوذها بحكمة وفهمت تعقيدات الصراع، يمكنها أن تكون وسيطاً فعالاً يمهّد الطريق لوقف الحرب. ومع تصاعد وتيرة الهجمات الروسية، تظل الحاجة ملحة لتحرك أمريكي أكثر حزماً، يرتكز على الضغط وليس المجاملة، لفتح نافذة حقيقية للسلام، وليس مجرد إحياء وهمي لمفاوضات عقيمة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
