كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف

خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال الخبير في الاتصالات الاستراتيجية والكاتب يوري بوهدانوف، إن الكرملين يواصل اختلاق الأعذار لتمديد الحرب ضد أوكرانيا، مستخدماً خطاباً تصعيدياً تجاه الدول الأوروبية، ومزاوجاً بين ادعاءات عدم الرغبة في الحرب واتهامات الغرب بتخريب المفاوضات، في محاولة لتبرير استمرار العدوان. جاء ذلك في تحليل نشرته قناة FREEDOM اليوم 29 سبتمبر/أيلول، يرصد تحولات الخطاب الروسي منذ بداية الغزو الشامل.
وأكد بوهدانوف أن "لا مؤشرات على استعداد بوتين للتخلي عن الإرهاب أو التصعيد"، مضيفاً: "بالنسبة له، المشاركة في الحرب أمر بالغ الأهمية، وهو يربط بقاءه السياسي والشخصي باستمرارها. لذلك أنا مقتنع بأن الحرب ستستمر".
الرواية الروسية:
لاحظ التحليل أن الخطاب الروسي انتقل من الدعوات إلى "نزع السلاح" والاستيلاء السريع على كييف، إلى محاولة تحميل أوكرانيا مسؤولية الهجمات الروسية. ويدّعي بوتين أن كييف بدأت باستهداف البنية التحتية المدنية الروسية، ويصف الضربات الروسية بأنها "رد". لكن السجل يثبت أن موسكو استهدفت المدنيين والبنية التحتية الأوكرانية منذ فبراير/شباط 2022، حين دُمرت المتاجر ومراكز التسوق في تشيرنيهيف وماريوبول وكييف وخاركيف. أما أول ضربة أوكرانية مؤكدة على لوجستيات "Wildberries" فلم تحدث إلا في 18 يوليو/تموز 2026.
لا هدنة ولا انسحاب: الحرب حتى 2027
تشير معطيات الاستخبارات الأوكرانية إلى أن روسيا تخطط لمواصلة الحرب، حيث أظهرت وثائق داخلية روسية أن موسكو تعتزم إنفاق 12 مليار دولار على إنتاج الطائرات المسيّرة الانتحارية والذخائر المتجولة في 2027. كما أشار الرئيس زيلينسكي إلى أن روسيا تنفذ "عملية خاصة ضد مراكز البيانات الأوكرانية والبنية التحتية للاتصالات"، مؤكداً أن "بوتين يبحث دائماً عن سبب للتهرب من الاجتماعات الثلاثية وعدم وقف القتل".
أوروبا في مرمى الاتهام الروسي:
في هذا السياق، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، بعد لقاء قصير مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في 26 سبتمبر/أيلول، على أن "روسيا لا تظهر استعداداً لاتخاذ موقف تفاوضي بنّاء"، مضيفاً: "الذين يطالبوننا بالحوار مع موسكو، نقول لهم: نحن نفعل ذلك، لكن روسيا لا تقدم شيئاً".
واختتم لافروف كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتشديد على أن موسكو ستحقق أهداف "العملية العسكرية الخاصة"، محمّلاً الدول الغربية مسؤولية غياب السلام، بينما يواصل الكرملين تأكيداته بأنه "لا يخطط لمهاجمة أوروبا"، في الوقت الذي يتهمها فيه بالتحضير لمواجهة مع روسيا.
لعبة المعلومات المضللة:
على صعيد آخر، كشف رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن "المنظمات الروسية أنفقت نحو 1.3 مليون جنيه إسترليني سنوياً على حملات تضليل ضد بريطانيا، باستخدام روبوتات ومواقع مزيفة وصحف مقلدة، وانتحال هوية 28 مؤسسة بريطانية، بينها الجامعات وBBC"، مشيراً إلى "أدلة على محاولات روسية للتدخل في الانتخابات العامة عام 2019".
خاتمة:
في خضم هذه الحرب المعلوماتية، لم يعد الخطاب الروسي مجرد تبرير عسكري، بل أصبح أداة داخلية لتمديد الصراع إلى أجل غير مسمى. فمن خلال رواية "الأعداء المحيطين"، يحاول الكرملين إقناع مواطنيه بأن الحرب ليست خياراً، بل ضرورة وجودية. لكن هذا الخطاب، كما يرى المحللون، يعكس في العمق أزمة نظام يواجه استحالة إنهاء الحرب دون مواجهة السؤال الأصعب: لماذا بدأها أصلاً؟ وطالما استمر هذا التناقض، سيظل بوتين يبحث عن أعداء جدد ليبرر استمرار المواجهة، سواء كانت مع أوكرانيا أو أي دولة أخرى.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
