ما هي الرسائل الرئيسية لقمة منصة القرم؟.. تحليل ريزا شيفكييف

عضو مجلس الممثلين لتتار القرم يشرح أبعاد القمة السادسة لمنصة القرم، ويؤكد أن استعادة شبه الجزيرة تمثل شرطاً أساسياً لإنهاء العدوان الروسي، ويحذر من سياسة موسكو الهادفة إلى طمس هوية تتار القرم
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال المدير العام لمنظمة "صندوق القرم" الخيرية، وعضو مجلس الممثلين لتتار القرم، ريزا شيفكييف، إن الدورة السادسة لقمة منصة القرم، التي عُقدت في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، ركزت على ثلاث قضايا محورية: ضرورة ردع العدوان الروسي بالقوة، وضمان أمن الملاحة في البحر الأسود، وفضح السياسة الروسية الهادفة إلى تدمير هوية تتار القرم. وشدد على أن هذه القمة تؤكد مجدداً أن القرم جزء لا يتجزأ من أوكرانيا، وأن استعادته ضرورة ملحة لإنهاء جذور الحرب.
وأوضح شيفكييف، في تحليل خاص لقناة FREEDOM اليوم 24 سبتمبر/أيلول: "تأسست منصة القرم عام 2021، وشاركت في قمتها الأولى 43 دولة، أما اليوم فقد وصل العدد إلى 60 دولة. وهذا يدل على أن المجتمع الدولي ليس غير مبالٍ، ويؤكد أن القرم جزء لا يتجزأ من أوكرانيا، وأن تحريره أمر ملح. فأوكرانيا بدأت احتلال أراضيها من القرم، ويجب أن يكون التحرير من هناك".
القوة وحدها تردع المعتدي:
شدد شيفكييف على أن القمة ناقشت العقوبات ضد روسيا والدعم العسكري لأوكرانيا، لكن القناعة السائدة هي أن "المعتدي لا يمكن إيقافه إلا بالقوة". وأضاف: "نؤمن بأن الوقت سيأتي الذي يجلس فيه بوتين وأعوانه على مقاعد المتهمين في لاهاي. حتى النازية لم تصل إلى هذا المستوى من الوحشية والقتل الجماعي. وفي الأيام التي تُعقد فيها منصة القرم والجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت روسيا تقصف كييف طوال الليل. روسيا لا تحترم أي شيء، ولذلك لا يمكن إجبارها على السلام إلا بالقوة".
أمن البحر الأسود والأمن الغذائي العالمي:
لفت شيفكييف إلى أن أمن الملاحة في البحر الأسود كان محوراً رئيسياً في القمة، لما له من تأثير مباشر على صادرات أوكرانيا الزراعية والأمن الغذائي العالمي. وقال: "استعادة الملاحة المستقرة ضرورية لمنع خطر المجاعة في العالم. روسيا، بطبيعة الحال، ستستفيد من عائدات النفط، وهذا مقلق. لكن ما العمل؟ على الأرجح أن اتفاقاً ما ضروري. لكن روسيا لن تحترم أي اتفاق، كما نرى من حالة تتار القرم في شبه الجزيرة".
محو هوية تتار القرم:
حذر شيفكييف من أن روسيا تمارس سياسة ممنهجة لطمس هوية تتار القرم، عبر تغيير المناهج الدراسية وإجبار الأطفال على تعريف أنفسهم كـ"تتار روس" بدلاً من تتار القرم. وقال: "هذا امتداد لسياسة القياصرة منذ عام 1783، التي هدفت إلى طرد تتار القرم من شبه الجزيرة. السياسة مستمرة بأساليب أكثر خفاءً. يُجبر الطلاب على الهجرة إلى أوروبا للحصول على تعليم معترف به دولياً، لأن الشهادات الروسية غير معترف بها في معظم الدول. كل هذا يهدف إلى محو الهوية الوطنية، لا مجرد قمعها".
وأضاف: "في الوقت الذي تفتح فيه أوكرانيا الطريق لتنمية شعبنا، وتُقر قانوناً بشأن الشعوب الأصلية، وتُثبّت مكانة مجلس الممثلين لتتار القرم كهيئة تمثيلية، تعمل روسيا على تشويه سمعتنا وتخويفنا وتدميرنا".
خاتمة:
خلص شيفكييف إلى أن قمة منصة القرم لم تعد مجرد مناسبة دبلوماسية سنوية، بل أصبحت منصة دولية متسعة لفضح الجرائم الروسية، وتسليط الضوء على معاناة تتار القرم، وربط أمن شبه الجزيرة بأمن أوروبا والعالم. وبرأيه، فإن استعادة القرم ليست فقط مسألة استعادة سيادة أوكرانيا، بل ضمانة لبقاء تتار القرم كشعب، ومنع روسيا من مواصلة سياساتها الإمبريالية التي تهدد السلم والأمن الدوليين. ومع اتساع المشاركة الدولية، يبدو أن هذه المنصة تتحول تدريجياً إلى أداة ضغط فعالة لتحرير شبه الجزيرة، لكن التحدي الأكبر يبقى في تحويل الإرادة السياسية الدولية إلى إجراءات ملموسة تُجبر موسكو على التراجع.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
