قمة G20 في ميامي.. كيف ستكشف مشاركة بوتين عن نيته الحقيقية في التفاوض؟.. تحليل خبراء

خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قمة العشرين المرتقبة في ميامي، وأهمية مشاركة بوتين كاختبار حقيقي لنيته في التفاوض، وسط ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي، ومطالبات لأوكرانيا بفرض ضغوط على الصين والهند لوقف تمويل الحرب
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال خبراء سياسيون واقتصاديون إن قمة مجموعة العشرين المقررة في ميامي منتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل قد تشكل اختباراً حقيقياً لجدية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في التفاوض لإنهاء الحرب، لا سيما أنه لم يبت بعد في تلبية الدعوة الأمريكية لحضور القمة. وفي وقت أكدت فيه واشنطن أن دعوة بوتين تأتي ضمن مساعيها لإطلاق مفاوضات تفضي إلى "هدنة محدودة" في مجالي الحبوب والطاقة، يرى المحللون أن مشاركة بوتين أو غيابه ستكشف النية الحقيقية لموسكو في استمرار الحرب أو السعي إلى تسوية.
اختبار حقيقي لنية بوتين:
اعتبر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن حضور بوتين شخصياً إلى القمة سيكون اختباراً حقيقياً لاستعداده للتفاوض مع أوكرانيا، مشيراً إلى أن "الضغط على روسيا يمكن أن يزداد في حال رفضها المشاركة، لأن المجتمع الدولي سيقرأ ذلك كدليل إضافي على رفضها لإنهاء الحرب".
بدوره، لفت المتحدث باسم بوتين، دميتري بيسكوف، إلى أن "القرار النهائي بشأن المشاركة لم يتخذ بعد"، وهو ما يعتبره المراقبون محاولة لكسب الوقت واختبار ردود الفعل الغربية قبل اتخاذ قرار.
ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي:
شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن "إنهاء الحرب يتطلب مشاركة دول مجموعة العشرين والجنوب العالمي، لأن لكل منها نفوذ على روسيا". وقال: "غياب موقف قوي ومتسق من الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا يطيل عمر هذه الحرب، في وقت يمكن فيه لهذه الدول أن تلعب دوراً حاسماً في تحقيق السلام".
وأشار المحلل السياسي بيترو أوليشوك إلى أن التغيرات المناخية والاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمي، التي فاقمها حصار البحر الأسود، تجعل دول الجنوب العالمي أكثر اهتماماً بإنهاء الحرب، مضيفاً: "هذه هي اللحظة المناسبة لتذكير روسيا بأن إنهاء هذه الحرب يصب في مصلحة الجميع".
الصين: شريك استراتيجي ينتظر الفرصة
يرى الخبير الدولي يفغين دوبرينياك أن الصين، رغم محاولاتها المستمرة للظهور بمظهر الوسيط المحايد، تستمر في تمويل آلة الحرب الروسية من خلال شراء النفط والغاز وتزويد موسكو بتقنيات مزدوجة الاستخدام. وأضاف: "بكين تنتظر اللحظة التي يصبح فيها التدخل في صالحها، أو عندما تدرك أن روسيا قد تفقد قدرتها على تلبية احتياجاتها الاستراتيجية، وعندها قد تلعب دوراً ضاغطاً لإنهاء الحرب".
العقوبات: ورقة الضغط الأقوى
أجمع الخبراء على أن قانون غراهام-بلومنتال، الذي يمنح الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الدول التي تشتري النفط الروسي، هو أداة ضغط محتملة قوية. لكن مدير النادي الاقتصادي للحوار، أوليه بندزين، أشار إلى أن تطبيق هذه العقوبات ليس مضموناً، خاصة تجاه الصين وتركيا، نظراً لتعقيد المصالح الأمريكية معهما، بينما يبقى احتمال فرض رسوم على الهند أكبر.
خاتمة:
تتحول قمة مجموعة العشرين في ميامي إلى محطة مفصلية في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، ليس فقط لأنها قد تشهد أول لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي، بل لأنها ستكشف مدى استعداد الكرملين للانخراط في مسار تفاوضي جدي. ومع تصاعد ضغوط دول الجنوب العالمي المتأثرة بأزمتي الغذاء والطاقة، وتزايد فعالية العقوبات الغربية، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيستخدم بوتين منصة ميامي لإنهاء عزلة الحرب، أم سيواصل سياسة المماطلة والتصعيد؟ وفي الحالتين، يبدو أن العالم بات أقرب إلى لحظة حسم، قد تحدد مستقبل أوروبا وأمنها لعقود قادمة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
