لماذا يدفع الروس بوحدات الصواريخ إلى خطوط المواجهة؟.. تحليل سنيغريوف

خبير عسكري يكشف أن خسائر الجيش الروسي الشهرية تتجاوز قدراته على التجنيد، مما يدفع موسكو إلى استخدام وحدات استراتيجية كقوات اقتحام، ويحضّر لموجة تعبئة سرية جديدة
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال المحلل العسكري والسياسي دميترو سنيغريوف، إن معدلات الخسائر في صفوف الجيش الروسي باتت تفوق قدرة موسكو على التعويض، في مؤشر على أزمة حادة في الاحتياطيات البشرية. وأوضح أن روسيا تخسر شهرياً نحو 42 ألف جندي، بينما لا تتجاوز قدراتها التعبوية 34 إلى 36 ألف شخص، ما يعني أن الخسائر تلتهم الاحتياطيات أسرع من قدرة الكرملين على تجديدها.
وقال سنيغريوف، في تحليل خاص لقناة FREEDOM اليوم 5 أكتوبر/تشرين الأول: "إذا كان هذا هو حجم الفارق، فمن الطبيعي أن نشهد نقصاً متسارعاً في القوات، وقد بدأ يظهر على الأرض بشكل واضح".
وحدات الصواريخ الاستراتيجية تتحول إلى مشاة:
كشف المحلل عن معطيات استخباراتية تفيد بانتقال وحدات غير معتادة إلى الجبهة، إذ تم رصد إعادة انتشار قوات من اللواء الأول للبنادق الآلية والفوج الثاني للبنادق الآلية، إلى جانب وحدات من قوات الصواريخ الاستراتيجية، في محيط بلدة أولانوف في منطقة سومي. وأوضح أن استخدام قوات استراتيجية في أدوار هجومية برية يعني أن "الاحتياطيات العملياتية للروس أوشكت على النفاد، وأن الكرملين يضطر إلى الزج بوحدات تخصصية لمهام لا تناسبها".
وأكد أن هذا التحول يكشف عن عجز بنيوي في قدرة روسيا على تجديد صفوفها، وليس مجرد مشكلة تكتيكية مؤقتة.
تعبئة سرية جديدة:
توقع سنيغريوف أن موسكو ستعتمد على تعبئة سرية بدلاً من الإعلان العلني عن موجة تجنيد ثانية، مستغلة سريان مرسوم التعبئة السابق قانونياً. وأوضح أن هذه الموجة ستنفذ أولاً في الجمهوريات الوطنية، بعيداً عن أعين الرأي العام في المدن الكبرى، لتجنب إثارة احتجاجات جديدة. وأضاف أن روسيا تخطط لتجنيد نحو 300 ألف شخص هذا العام ومثلهم العام المقبل، لكنه شكك في قدرتها على تدريب هؤلاء وتجهيزهم بشكل فعال.
خاتمة:
يكشف هذا التطور أن موسكو باتت تواجه معضلة استراتيجية: فمع تفاقم الخسائر وتراجع القدرة على التجنيد، تجد نفسها مضطرة للاعتماد على وحدات غير مخصصة للقتال البري، أو اللجوء إلى تعبئة سرية تهدد الاستقرار الداخلي. وفي ظل استمرار الضغط على الجبهة، يبدو أن روسيا تسعى إلى إطالة أمد الحرب بأي ثمن، لكن مؤشرات الاستنزاف تشير إلى أن هذا النموذج يقترب من حدوده القصوى، ما قد يفرض على الكرملين خيارات صعبة في الأشهر المقبلة: إما التصعيد بمخاطر داخلية أكبر، أو الدخول في تسوية تضع حداً لطموحاته التوسعية.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
