كيف تؤثر الضربات بعيدة المدى لقوات الدفاع على الوضع في الجبهة.. تحليل يوري فيدورينكو

قائد لواء "أخيل" يشرح آليات تأثير استهداف سلاسل الإمداد والوقود والمنشآت العسكرية في تقويض القدرات الهجومية الروسية
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ يقدم قائد لواء الأنظمة غير المأهولة المنفصل 429 "أخيل"، يوري فيدورينكو، في تحليل له، رؤية ميدانية حول كيفية تأثير الضربات بعيدة المدى التي تنفذها قوات الدفاع الأوكرانية على مجرى المعارك، موضحاً أنها لا تقتصر على الأهداف العسكرية المباشرة، بل تمتد لتشمل تفكيك البنية التحتية القتالية للجيش الروسي بأكملها.
ويشير فيدورينكو إلى أن أي هجوم روسي ناجح يعتمد على دعم ناري متواصل، وهذا الدعم يستلزم سلاسل إمداد معقدة. وعندما تستهدف قوات الدفاع هذه السلاسل، فإنها لا تدمر المعدات فحسب، بل تشل قدرة العدو على مواصلة القتال. ويوضح ذلك بالقول: "إذا دمّرنا معدات العدو التي تنقل الطائرات المسيرة أو الذخائر إلى خطوط الجبهة، فإن مدفعيتهم تصبح مجرد خردة معدنية، لأن المدفع بدون ذخيرة لا قيمة له. وبالتالي، لا يستطيع المهاجمون والطيارون تنفيذ مهامهم بالكثافة المطلوبة".
تفكيك منظومة الإمداد الروسية
ويمضي فيدورينكو في تحليله موضحاً أن الضربات لا تقف عند الحدود، بل تمتد إلى عمق الأراضي الروسية. فاستهداف صهاريج الوقود ومنشآت تخزين وتكرير النفط يحرم العدو من الوقود اللازم لتحريك آليته العسكرية، مما يعطل لوجستياته بالكامل. ويضرب مثلاً واقعياً: "اليوم هناك وقود، وغداً لا يُنقل لأن قوات الدفاع دمّرت منشأة تخزين أو تكرير".
ويشير إلى أن هذه الضربات تُحدث تأثيراً تراكمياً؛ فكل منشأة نفطية تُدمّر تعني تقليصاً في قدرة العدو على إيصال الإمدادات، وكل مستودع ذخيرة يُستهدف يعني تراجعاً في كثافة النيران الروسية على الجبهات.
استهداف العمق الصناعي الروسي
ويتجاوز التحليل حدود الجبهة ليصل إلى المصانع العسكرية في العمق الروسي، حيث يرى فيدورينكو أن تدمير هذه المنشآت يُقلص من إنتاج الذخائر والمسيرات والصواريخ، مما يحد من قدرة روسيا على تعويض خسائرها الميدانية. ويؤكد أن هذه الضربات "على المستوى العملياتي والاستراتيجي" لها "تأثير مباشر في منع العدو من تنفيذ خططه لاحتلال أراضينا".
التأثير المباشر على الميدان
ويخلص فيدورينكو إلى أن هذه الضربات الممنهجة تخلق تأثيراً مضاعفاً على الجبهات: فبينما يفتقر العدو إلى الذخيرة والوقود، تتحسن قدرات قوات الدفاع الأوكرانية على المناورة والهجوم، مما يسمح لها ليس فقط بالدفاع عن مواقعها، بل بخلق ظروف مواتية لاستعادة المناطق المهمة. ويصف ذلك قائلاً: "نتيجة لذلك، تتحسن لوجستياتنا وقدرات مشاة الهجوم على العمل في الخطوط الأمامية، ليس فقط للدفاع عن المواقع، بل لتهيئة الظروف لطرد العدو من المناطق الحيوية".
المصدر: أوكرانيا بالعربية
