كيف تؤثر احتجاجات إعادة فيدوروف على المشهد السياسي الأوكراني.. تحليل بودنار وكريفيشين

مطالبات بعودة وزير الدفاع السابق وإقالة القائد السابق للجيش، وسط مخاوف من انقسامات داخلية في ظل استمرار الحرب
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ تشهد أوكرانيا، منذ 16 يوليو/تموز، موجة من الاحتجاجات الشعبية التي بدأت بمطلبين رئيسيين: إعادة ميخايلو فيدوروف إلى منصب وزير الدفاع، وإقالة القائد السابق للقوات المسلحة أولكسندر سيرسكي. ورغم أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي استجاب للمطلب الثاني في 21 يوليو/تموز بتعيين ميخايلو دراباتي قائداً جديداً للجيش، إلا أن رفضه إعادة فيدوروف، واكتفائه بتعيين ييفغيني خمارا كقائم بأعمال الوزير، أدى إلى استمرار الاحتجاجات وتصاعدها.
لماذا تستمر الاحتجاجات؟
يرى المحتجون، ومعظمهم من المحاربين القدامى والناشطين، أن قضية فيدوروف ليست شخصية، بل تمثل صراعاً من أجل استمرارية الإصلاحات في وزارة الدفاع ومكافحة الفساد. وأوضح المحارب القديم دميترو كوزياتينسكي، أحد منظمي الاحتجاجات، أن "الناس يخرجون ليس من أجل فيدوروف كشخص، بل من أجل حل المشكلات المؤسسية. فيدوروف هو أداة لحل هذه المشكلات، وإذا قدمت السلطة أداة بديلة قوية بنفس القدر، فقد يكون ذلك حلاً وسطاً مقبولاً".
من جانبه، حذر المحامي والمحارب القديم ماسي ناييم من أن تعيين خمارا قد يكون "محاولة لإسكات الأصوات"، مشيراً إلى أن المحتجين قد يمنحون الوزير الجديد فترة تجريبية (نحو ستة أشهر)، لكن إذا لم تطرأ تغييرات إيجابية، فسيعودون إلى الشوارع. كما أعرب عن خشيته من أن يؤدي استمرار الوضع الحالي إلى تحول الحركة إلى مواجهة مع القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما يراه غير مرغوب فيه في ظل الحرب.
موقف فيدوروف والرئاسة
رفض فيدوروف جميع العروض التي قدمها له الرئيس زيلينسكي لمناصب بديلة، وأصر على العودة إلى وزارة الدفاع فقط، معتبراً أن مهمته هناك لم تكتمل. وفي أول مقابلة له بعد الإقالة مع موقع "أوكرانسكا برافدا"، اتهم فيدوروف القيادة العسكرية السابقة، خاصة سيرسكي، بعرقلة إصلاحاته، ووصف الوضع بأنه "تخريب منهجي" للإصلاحات. وتشير المصادر إلى أن الرئيس زيلينسكي لا يزال على تواصل مع فيدوروف، لكن مصيره يبقى معلقاً حتى منتصف أغسطس/آب على الأقل.
المشهد الاجتماعي والآفاق المستقبلية
يرى عالم الاجتماع أوليكسي أنتيبوفيتش أن الاحتجاجات تمثل "موضوعاً حساساً" بالنسبة للرئيس، وأن السلطة تدرك ضرورة الرد على المطالب الشعبية. ويتوقف مستقبل الحركة على عاملين رئيسيين: قرار الرئيس النهائي بشأن فيدوروف، وموقف الوزير السابق نفسه، الذي قد يقرر الانسحاب من المشهد أو مواصلة الضغط. ويشير المراقبون إلى أن الحركة، رغم حجمها المحدود حالياً، قد تتصاعد إذا شعر المحتجون بأن أصواتهم تُ ignored، خاصة مع استمرار التحديات العسكرية والاقتصادية.
خاتمة
تعكس احتجاجات "فيدوروف" حالة من التوتر بين مطالب الإصلاح الداخلي وضرورة التماسك في زمن الحرب. فبينما ينظر المحتجون إلى فيدوروف كرمز للشفافية ومكافحة الفساد في المؤسسة الدفاعية، ترى القيادة السياسية أن التغييرات القيادية كافية لتلبية المطالب، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تسويات محتملة. وتبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الاحتجاجات ستتحول إلى حركة إصلاحية مستدامة، أم ستخفت مع مرور الوقت، خاصة في ظل غياب موقف واضح من الرئاسة، واستمرار الأولوية القصوى للجهد الحربي.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
