كيف يستهدف الروس الموانئ الأوكرانية رداً على حصار القرم.. تحليل ريجينكو

خبير عسكري أوكراني يشرح دوافع موسكو لتكثيف الهجمات على البنية التحتية البحرية، وتداعياتها على الملاحة العالمية والأمن الغذائي
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ كشف الخبير العسكري الأوكراني، الكابتن الاحتياط أندري ريجينكو، أن روسيا كثفت هجماتها على الموانئ الأوكرانية والسفن المدنية في البحر الأسود، كرد مباشر على الحصار البحري الذي تفرضه أوكرانيا على شبه جزيرة القرم المحتلة، ولإحداث تأثير اقتصادي عالمي يدفع القوى الكبرى للضغط على كييف.
وأوضح ريجينكو، في تحليل خاص لقناة FREEDOM اليوم 24 يوليو/تموز، أن الهجمات التي بدأت تتكثيف منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تركزت بشكل خاص على المنطقة الممتدة من ميناء أوديسا إلى جزيرة الثعبان، مما أدى إلى خسائر بشرية ومادية، ودفع شركات الشحن العالمية إلى تعليق دخول موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني. وقال: "هذه الهجمات ليست عشوائية، بل هي جزء من استراتيجية روسية للرد على الضربات الأوكرانية في شبه جزيرة القرم، التي تعتبر مؤلمة للغاية للكرملين".
تعليق الملاحة وتهديد الأمن الغذائي
أشار ريجينكو إلى أن القرار بتعليق الملاحة جاء من شركات الشحن نفسها، وليس من الجانب الأوكراني، بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة. وأضاف أن وتيرة الهجمات التي كانت تستهدف 4-5 سفن أسبوعياً، أدت إلى توقف كامل لحركة السفن خلال الأيام الأخيرة، مما يهدد بتعطيل صادرات الحبوب الأوكرانية الحيوية للأسواق العالمية. وأضاف: "إذا لم تتمكن المنتجات الزراعية الأوكرانية عالية الجودة وبأسعار معقولة من الوصول إلى الأسواق، فإن أسعارها عالمياً سترتفع بشكل كبير، وسيكون لذلك تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية".
استهدافات مزدوجة وضغوط انتخابية
رأى الخبير أن توقيت التصعيد الروسي في البحر الأسود مرتبط بجدول الأعمال الداخلي لموسكو، حيث يسعى الكرملين لتخفيف تأثير الحصار على القرم قبل الانتخابات الروسية المقررة في سبتمبر/أيلول. وأوضح أن بوتين "يفهم لغة القوة فقط"، وهو يراهن على أن أزمة الغذاء العالمية المحتملة ستجبر القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، على التدخل للضغط على أوكرانيا لتخفيف الحصار، مما يخفف الضغط الاقتصادي على روسيا ويحسن موقفها التفاوضي.
خاتمة
في المحصلة، تمثل الهجمات الروسية على الموانئ الأوكرانية حلقة جديدة في صراع البحر الأسود، حيث تحولت الممرات المائية إلى ساحة مواجهة اقتصادية وعسكرية. ويبدو أن الكرملين يراهن على استخدام ورقة الأمن الغذائي العالمي كورقة ضغط، محاولاً إشراك المجتمع الدولي في صراع إقليمي، بينما تواجه أوكرانيا تحدياً مزدوجاً: تأمين ممراتها التجارية الحيوية، ومواصلة الضغط على القوات الروسية في شبه الجزيرة المحتلة، في وقت تبحث فيه عن حلول عاجلة لاستعادة حركة الملاحة وضمان استقرار الصادرات، مع الاعتماد على دعم حلفائها في مواجهة هذه التهديدات المتصاعدة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
