لماذا أصبحت الضربات العميقة على المجمع الصناعي العسكري الروسي استراتيجية أوكرانيا الرئيسية.. تحليل موسيينكو

برنامج "ديبسترايك" المنسق يجمع جهود الاستخبارات والدفاع والأمن، بهدف إرهاق القدرات الصناعية للعدو وفرض منطق القوة في غياب الحل الدبلوماسي
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال المحلل العسكري والجندي في القوات المسلحة الأوكرانية، أولكسندر موسيينكو، إن الضربات العميقة على المجمع الصناعي العسكري الروسي أصبحت استراتيجية رئيسية لأوكرانيا، في ظل استمرار الإرهاب الروسي وعدم فعالية الأدوات الدبلوماسية. وأكد أن برنامج "ديبسترايك" المنسق، الذي يجمع جهود الاستخبارات العسكرية ووزارة الدفاع وجهاز الأمن والحرس الوطني ووزارة الداخلية، يمثل تطوراً نوعياً في القدرات الأوكرانية، ويتيح توجيه ضربات منهكة للبنية التحتية العسكرية للعدو في عمق أراضيه.
وقال موسيينكو، في تحليل خاص لقناة FREEDOM اليوم 23 يوليو/تموز: "أوكرانيا طورت مكونها غير المأهول بشكل كبير. أتذكر كيف كان يتم في عام 2024 مناقشة أفكار تنسيق العمليات وزيادة الإنتاج وتوجيه ضربات أسبوعية للأهداف العسكرية في روسيا. خلال عامين، قطعنا شوطاً هائلاً. والفضل الكبير يعود للقيادة العسكرية التي تمكنت من توحيد كل الجهود في برنامج 'ديبسترايك' الموحد، الذي يعمل الآن بتنسيق ممتاز".
تطور القدرات الهجومية
أشار موسيينكو إلى أن أوكرانيا لم تقتصر على تطوير المسيرات، بل تعمل أيضاً على زيادة إنتاج الصواريخ المجنحة والباليستية، والتي تعتبر ضرورية لاستهداف المنشآت المحصنة والمحمية في العمق الروسي. وأوضح: "المسيرات مهمة، لكن عندما نتحدث عن أهداف محصنة جيداً في روسيا، نحتاج إلى صواريخ كوسيلة لتوجيه أكبر قدر من الضرر لمنشآت المجمع الصناعي العسكري. والعمل جارٍ على هذا الصعيد أيضاً".
وأضاف أن أوكرانيا دخلت مرحلة جديدة من التكامل بين مختلف أنواع الأسلحة، حيث تجمع بين الهجمات بالمسيرات والصواريخ والقنابل الموجهة في عمليات منسقة، مما يزيد من صعوبة التصدي لها من قبل الدفاعات الجوية الروسية. وأوضح أن هذا التكامل يعكس تطوراً في الفكر العسكري الأوكراني، الذي أصبح قادراً على استغلال نقاط الضعف في الدفاعات الروسية بشكل أكثر فعالية.
كشف التناقضات الروسية
لفت المحلل إلى التناقض الصارخ بين التقارير الرسمية الروسية والواقع على الأرض، مشيراً إلى أن موسكو تدعي باستمرار تدمير الصناعة العسكرية الأوكرانية، بينما تزداد وتيرة الهجمات الأوكرانية على الأراضي الروسية. وقال: "تصريحات الكرملين ووزارة الدفاع الروسية لا تتطابق مع الواقع. فكثير من المواقع التي يزعم الروس استهدافها في أوكرانيا هي منشآت مهجورة منذ عقود، أو أصبحت الآن مناطق سكنية مدنية. وهذا يطرح سؤالاً: إما أنهم يغطون على استهداف مدني متعمد، أو أن استخباراتهم معطلة، وهو ما يصعب تصديقه".
وأشار موسيينكو إلى أن التقارير الروسية حول إنجازات الدفاع الجوي تتعارض مع حجم الأضرار التي تلحق بالمنشآت الروسية، مؤكداً أن الحجم المتزايد للضربات الأوكرانية يشير إلى فشل الدفاعات الروسية في توفير الحماية اللازمة للمنشآت الحيوية، رغم التصريحات المتفائلة التي تصدر عن المسؤولين الروس.
أهداف استراتيجية متعددة
أوضح المحلل أن برنامج الضربات العميقة لا يستهدف فقط المصانع العسكرية، بل يمتد ليشمل البنية التحتية اللوجستية ومصافي النفط والمستودعات الحيوية، مما يخلق تأثيراً تراكمياً على قدرة روسيا على مواصلة الحرب. وأضاف: "كل هدف يتم تدميره يشكل حلقة في سلسلة الإنتاج والإمداد العسكرية. عندما نضرب مصفاة نفط، فإننا نؤثر على قدرة العدو على تزويد آلياته بالوقود. وعندما نستهدف مستودعات ذخيرة، فإننا نقلص قدرته على القصف. وهذه التأثيرات تتراكم مع الوقت لتشكل أزمة حقيقية للجيش الروسي".
وأشار إلى أن هذه الضربات تحقق أهدافاً نفسية أيضاً، حيث تنقل الرسالة للشعب الروسي بأن الحرب لم تعد بعيدة عنهم، وأن الكرملين غير قادر على حماية البلاد من الهجمات، مما قد يزيد الضغط الداخلي على القيادة الروسية.
الحرب على إرهاق العدو
وفي ختام تحليله، أكد موسيينكو أن أوكرانيا، في خضم حرب استنزاف، ليس لديها خيار سوى مواصلة برنامج الضربات العميقة لإرهاق القدرات الصناعية للعدو، معتبراً أن ذلك "أداة لإجبار روسيا على السلام". وشدد على أن الدبلوماسية وحدها غير مجدية، قائلاً: "روسيا ليست مستعدة فعلياً للدبلوماسية، لذا يجب إجبارها عليها. هذه الضربات ستستمر".
وأضاف أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على استمرار الدعم الدولي لأوكرانيا، خاصة في مجال توفير التكنولوجيا والمكونات الحيوية للصناعة العسكرية، وكذلك المعلومات الاستخباراتية التي تمكن من تحديد الأهداف بدقة. وأكد أن أوكرانيا قادرة على تحقيق أهدافها في هذه الحرب إذا ما توفر الدعم اللازم، وأن الضربات العميقة ستظل أداة رئيسية في هذه المعركة حتى تحقيق النصر.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
