بقلم د. مُحمد فرج الله: أربعة أعوام من الغزو الروسي لأوكرانيا ماذا حقق بوتين؟

تحليل دقيق لرئيس وكالة أوكرانيا بالعربية حول الحرب الروسية على أوكرانيا في ذكراها السنوية الرابعة

كييف/ أوكرانيا بالعربية/ تحل علينا اليوم الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا لتدخل الحرب غدا عامها الخامس، لنحلل بهدوء ماذا حققت روسيا حتى الان .. ومع انني قلتها سابقا مرات عدة واكررها بان بوتين سيدخل التاريخ كافشل زعيم روسي وان روسيا حصدت ولا زالت تحصد فقط نتائج عكسية تماما من غزوها لأوكرانيا !!

لنرى الان بوضوح كيف دمر بوتين كل مكتسبات من سبقوه سواء في روسيا القيصرية او الاتحاد السوفييتي بالحفاظ على حزام امن ومحايد في أوروبا الشرقية والشمالية . كما دمر مكتسبات روسي الاقتصادية والنفوذ السياسي الذي كانت تكتله قبل 24 فبراير 2022 فعندما قام بفعلته الشنيعة وبخطئه التاريخيّ بغزو #أوكرانيا في 24 فبراير 2022 أراد من ذلك تحقيق عدة اهداف وأهمها الأهدف الخمس المعلنة التالية:

 أولا: أراد نزع سلاح أوكرانيا لتكون دولة فاشلة منزوعة السلاح الثقيل وتحجيم قواتها المسلحة وتحويلها لدولة ضعيفة ودمية مثل بيلاروسيا،

والنتيجة : أوكرانيا تضاعف جيشها النظامي أربعة مرات من 250 اف عنصر إلى 900 الف عنصر ، واستعادت صناعاتها الدفاعية عافيتها، وحصلت على تسليح غربي ثقيل لم تكن أوكرانيا تحلم به: دبابات ليوريارد، منظومات هايمرز، باطاريات باتريوت، صواريخ ستورم شادو ومقاتلات اف16 وناسامس، وآيريس تي، وغيرها الكثير من الأسلحة النوعية التي باختصار حولت من أوكرانيا دولة متوسط التسليح إلى دولة متطورة التسليح الثقيل ومتطور بل ومصنعة له وبانتظار توماهوك .

 ثانيا: اراد بوتين فرض الأمر الواقع بتنازل أوكرانيا عن سيادتها عن القرم والدونباس وخيرسون وزابوريجيا، والتي احتلتها روسيا ولم يتعرف العالم بشرعيتها،

والنتيجة : رفضت أوكرانيا تماما ولم ولن يتم التنازل الرسمي عن اي شبر من اراضي الاوكرانية المحتلة وظل مبدا السيادة مضمون لأوكرانيا حتى في مقترحات وثائق التفاوض ،

 ثالثا: اراد اجبار أوكرانيا على ادراج اللغة الروسية كلغة رسمية في البلا وهذا سيكون حصان طروادة لمحو الثقافة الاوكرانية ولإضعاف روح القومية الأوكرانية،

النتيجة: فشلت روسيا في اجبار أوكرانيا على ادراج اللغة الروسية كلغة رسمية في البلاد، وتعززت الروح القومية وتوسعت رقعة اللغة الأوكرانية كما اصبحت كلمة اللغة الروسية مقرونة بالعز والقتل والدمار منفرة كل من يسمعها كما وأزيلت تماثيل كتاب وأدباء روس من الساحات العامة في أوكرانيا اي ان روسيا هي من بررت لأوكرانيا التخلص من الارث الثقافي الروسي،

 رابعا: اراد بوتين إلزام أوكرانيا باتفاقية مذلة بالحياد التام وعدم انضمامها لحلف الناتو او لاي حلف آخر وذلك للتمهيد لاحتلالها كليا لاحقا

والنتيجة: رفضت أوكرانيا اي اتفاقية مذلة بالحياد او ما شابهها لما يتعارض مع مبدا السادة، واشترطت أوكرانيا قبولها الحياد بشرط ضمانات أمنية تشبه المادة الخامسة بحلف الناتو ، بل دعم الحلف الجيش الاوكراني وتعززت رغبة حلف الناتو بضم أوكرانيا مستقبلا بعدما ادرك ان ذلك ضرورة أمنية له

 خامسا: اراد بوتين ترهيب الغرب وحلف الناتو تحديدا والسعي لتفكيكه او تحجيمه عبر إجباره على طرد بعض اعضاءه الجدد مثل دول البلطيق ومنعه من التوسع شرقا .

النتيجةً: فشلت روسيا في ترهيب الغرب وحلف الناتو، بل و توسع شرقا في جناحه الشرقي بضم فنلندا والسويد ليتحول بحر البلطيق إلى بحيرة ناتو وليمتن بذلك جناحه الشرقي ب1300 كلم حدود إضافية مع روسيا .

 فمما ذكر أعلاه نصل إلى خلاصة منطقية وواضحة وهي ان بوتين لم يحقق اي من أهدافه ونرجح بانه لن يحقق ذلك مستقبلا ، وها هي أوكرانيا تستعد لامتلاك أسلحة جديدة صواريخ بعيدة المدى التي ستمكن الجيش الأوكراني من تدمير منشآت عسكرية هامة جدا في العمق الروسي ولكن هذه المرة في اعماق العمق الروسي بالعمق.

إضافة إلى ذلك ضربات قوية وجّهت لروسيا في العام الرابع من الحرب في البحار ضربت قوتها وهيبتها واستشهد بهذه الامثلة الهامة :

 الإنزال الأمريكي البريطاني الذي استهدف ناقلة نفط روسية ترفع العلم الروسي رغم نشر روسيا غواصة لحمايتها.، لسابقة من نوعها اذ اصبح ضربة مؤلمة جدا لبوتين واهانة لسمعة روسيا!، التي ارادت ان يصبح قطبا وقوة عظمى يحسب لها حساب، والنتيجة ايضا عكسية تماما اهانة عبر المحيط من الدول العظمى التي لم تعد تحسب له حسابا..

 تمكن سرب من المُسيرات الأوكرانية الحربية من إصابة الأهداف الروسية النفطية بالذات في العمق الروسي بدقة في كما جرى في بحر قزوين والمتمثل في منصة حفر لحقل للنفط والغاز تابع لشركة «لوك أويل» الروسية، كما و تم استهداف سفينة عسكرية روسية كانت مخصصة لحماية المنصة النفطية وهذه هي المرة الثالثة التي تصل فيها هذه المسيرات الحربية الأوكرانية إلى بحر قزوين لمهاجمة المنشآت الروسية … أوكرانيا لقنت روسيا درسا تاريخيا لاول مرة في تاريخ الحروب .. حين تمكنت القوات الأوكرانية من استهداف غواصة روسية باستخدام غواصة مُسيّرة في ميناء نوفوروسيسك الروسي في البحر الأسود متجاوزةً خطوط الدفاع والحواجز المخصصة لصد الزوارق السطحية، وتمكنت من إعطاب الغواصة الروسية التي خرجت من الخدمة او على الاقل أصيب بأعطال فادحة .

 النجاح الأوكراني المستمر في الصناعة الحربية بالزوارق المسيرة الأوكرانية "طفل البحر" وقدرتها على ملاحقة ومهاجمة السفن الحربية الروسية وناقلات النفط الروسية في البحر الأسود والتي تمول الحرب القذرة على أوكرانيا.. بدأت #السفن الروسية والناقلات تغير مسارها.. فبدلاً من الاتجاه مباشرةً من ميناء نوفوروسيسك إلى مضيق البوسفور، أصبحت تبحر بمحاذاة السواحل الجورجية ثم التركية، ما يزيد مسافة الطريق بنسبة 70% آملةً من تجاوز ذئاب .البحر الأوكرانية 

وبما ان النفط الروسي اصبح شريان التمويل الوحيد لحرب بوتين القذرة على أوكرانيا فان هذه النجاحات العسكرية تُسرع من بتره

  اما اقتصاديا فيكفي ان نشير إلى استنفاذ روسيا لمخزونها من الذهب، فقد كشفت تقارير بان روسيا قد باعت 71% من ذهب صندوقها الوطني للرفاهية، مستنزفةً بذلك ثروتها السيادية لدعم آلة الحرب البوتينية على أوكرانيا ففي مايو 2022 بلغ إجمالي الذهب 554.9 طنًا . وفي ديسمبر 2025 بلغ ما تبقي من الذهب 160.2 طنًا! كما وبلغ عجز الميزانية الروسية 72 مليار دولار في عام 2025! وذلك وفقًا للبيانات الرسمية الروسية .

حيث تبيع روسيا الآن الذهب بوتيرة قياسية بمعدل 12.8 مليار روبل يوميًا - فقط لتغطية عجز الميزانية فقط. ان تُكسب الحروب بالرصاص والقنابل، لكنها تُصنع بالمال وروسيا تُعاني من نقص حاد في المال مستنزفة نفسها بنفسها...

كما وكشف معهد دراسة الحرب، عن المدى البعيد والحمولة الكبيرة الضاربة التي يمتلكها صاروخ فلامينغو الاوكراني وهو يشبه توماهوك الأمريكي الذي صنعته أوكرانيا، سيمكن القوات المسلحة الأوكرانية من إلحاق أضرار جسيمة بالمنشآت العسكرية الروسية الرئيسية الواقعة في عمق روسيا، كمصنع مُسيرات شاهد الإيرانية في ييلابوغا وقاعدة إنجلز-2 الجوية ومقرات قيادة الجيش الروسي ومخازن ذخيرته في غرب الروسي وهي بعيدة جدا عن خطوط التماس وغيرها من الأهداف.

 لقد كان عام 2025 عام ثقيل على طرفي الحرب الروسي والأوكراني ولكنه شهد فشلا روسيا مجددا في كل محاولات روسيا من تنفيذ اهدافها كما انه شهد قدرة أوكرانيا على استنزاف القدرات النفطية الروسية إلى النصف وملاحقة أسطول الظل الروسي في البحر الأسود وبحر قزوين والبلطيق ..

وهذا ينسف اسطورة روسيا وسيسرع في استنزاف قدراته العسكرية التي باتت أضعف بكثير عن مواجهة دول الحلف قبل غزوها لأوكرانيا ونرى بوضوح كيف حقق بوتين نتائجاً عكسية تماما من مغامرته الخاسرة في أوكرانيا .

 اضافة الخسائر البشرية الروسية الهائلة في الجيش الروسي والتي تجاوزت المليون قتيل بين جنود وضباط وصف من الجنرالات مما دفع روسيا إلى استقطاب المرتزقة من القارات كي ينقذوها من ورطتها وحتى بحد ذاته هزيمة

 بالطبع  الخسائر الأوكرانية فادحة والدمار كبير والجروح عميقة جدا ولكني ركزت في هذا المقال على الطرف الروسي وماذا حقق لانه هو المبادر لهذه الحرب فنحن هنا نُقيم نتائج افعال الطرف المبادر ًوليس خسائر الطرف المعتدى عليه، فالمسؤولية ستظل دوما على الطرف الذي اشعل فتيل الحرب وهو الذي سيدفع الثمن عن كل جرائمه عاجلا ام اجلا

د. محمد فرج الله رئيس تحرير وكالة أوكرانيا بالعربية, أستاذ جامعي وخبير بالشؤون الأوكرانية.

المصدر: أوكرانيا بالعربية

مشاركة هذا المنشور:
أخبار مشابهة
سياسة
قادة الاتحاد الأوروبي والناتو يؤكدون دعمهم لأوكرانيا في الذكرى الرابعة للحرب
زيلينسكي يخاطب البرلمان الأوروبي: لم يتضاءل الخطر - ونحن بحاجة للعمل معاً في أوروبا وأمريكا - وبيان مشترك يتعهد بزيادة الضغط على روسيا
سياسة
رئيس أوكرانيا يهنئ رئيس الوزراء الهولندي الجديد
زيلينسكي ويتين يبحثان احتياجات أوكرانيا الملحة
سياسة
بودانوف: كيفية تعامل العالم مع الحرب في أوكرانيا ستُحدّد قواعد اللعبة لعقود قادمة
بودانوف: المفاوضات ليست سهلة، لكننا نمضي قدماً ونقترب من اللحظة التي سيتعين على جميع الأطراف فيها اتخاذ قرارات نهائية، إما مواصلة هذه الحرب أو إحلال السلام.
سياسة
زيلينسكي يبحث مع رئيس مجلس النواب البولندي اندماج أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي
رئيس مجلس النواب البولندي يؤكد دعمه لاستقلال أوكرانيا وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي
الأخبار الرئيسية
سياسة
زيلينسكي: حان الوقت لإغلاق أبواب أوروبا تماماً أمام جميع المشاركين في العدوان الروسي
الرئيس الأوكراني يدعو لمواصلة الوحدة مع أمريكا ويشدد على ضرورة ضمانات أمنية شاملة وموعد محدد لانضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي
سياسة
قادة أوروبا في بروكسل يدعون لتعزيز الدعم العسكري الفوري لأوكرانيا
حفل تأبيني في الناتو وجلسة استثنائية في البرلمان الأوروبي بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو - والبرلمان يجدد التزامه بانضمام أوكرانيا للاتحاد
سياسة
ستارمر يرد على تصريحات روسيا بشأن الأسلحة النووية لأوكرانيا: بوتين يكذب
الاستخبارات الروسية تزعم أن بريطانيا وفرنسا تخططان لإيصال أنظمة وأسلحة نووية سرًا إلى أوكرانيا
أخبار أخرى في هذا الباب
سياسة
زيلينسكي: حان الوقت لإغلاق أبواب أوروبا تماماً أمام جميع المشاركين في العدوان الروسي
الرئيس الأوكراني يدعو لمواصلة الوحدة مع أمريكا ويشدد على ضرورة ضمانات أمنية شاملة وموعد محدد لانضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي
سياسة
قادة أوروبا في بروكسل يدعون لتعزيز الدعم العسكري الفوري لأوكرانيا
حفل تأبيني في الناتو وجلسة استثنائية في البرلمان الأوروبي بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو - والبرلمان يجدد التزامه بانضمام أوكرانيا للاتحاد
سياسة
ستارمر يرد على تصريحات روسيا بشأن الأسلحة النووية لأوكرانيا: بوتين يكذب
الاستخبارات الروسية تزعم أن بريطانيا وفرنسا تخططان لإيصال أنظمة وأسلحة نووية سرًا إلى أوكرانيا
اختيار القراء
سياسة
بقلم د. مُحمد فرج الله: أربعة أعوام من الغزو الروسي لأوكرانيا ماذا حقق بوتين؟
تحليل دقيق لرئيس وكالة أوكرانيا بالعربية حول الحرب الروسية على أوكرانيا في ذكراها السنوية الرابعة
سياسة
زيلينسكي: حان الوقت لإغلاق أبواب أوروبا تماماً أمام جميع المشاركين في العدوان الروسي
الرئيس الأوكراني يدعو لمواصلة الوحدة مع أمريكا ويشدد على ضرورة ضمانات أمنية شاملة وموعد محدد لانضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي
سياسة
قادة أوروبا في بروكسل يدعون لتعزيز الدعم العسكري الفوري لأوكرانيا
حفل تأبيني في الناتو وجلسة استثنائية في البرلمان الأوروبي بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو - والبرلمان يجدد التزامه بانضمام أوكرانيا للاتحاد
سياسة
ستارمر يرد على تصريحات روسيا بشأن الأسلحة النووية لأوكرانيا: بوتين يكذب
الاستخبارات الروسية تزعم أن بريطانيا وفرنسا تخططان لإيصال أنظمة وأسلحة نووية سرًا إلى أوكرانيا
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.