نحن نقاتل روسيا ونعرف لماذا ستخسر .. تحليل من ساحة المعركة بقلم دينيس بروكوبينكو

قائد كتيبة آزوف: نظام القيادة الروسي جامد ومتمركز عمودياً بينما أوكرانيا تبني نموذجاً لامركزياً قائماً على الثقة والمبادرة – وهذا هو الفرق بين النصر والهزيمة
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ كتب قائد كتيبة "آزوف" دينيس بروكوبينكو تحليلاً عميقاً حول أسباب فشل التقييمات الغربية المبدئية للجيش الروسي، ولماذا تمتلك أوكرانيا مقومات النصر رغم التفوق العددي للعدو.
كارثة التقديرات الغربية: أرقام لا تعكس الحقيقة
قبل الغزو الشامل عام 2022، ارتكبت مراكز التحليل الغربية خطأً جوهرياً في تقييم القوة العسكرية الروسية. توقعاتهم بسقوط كييف في أيام استندت إلى مؤشرات كمية فقط: جيش بالملايين، آلاف الطائرات والدبابات والمدفعية. هذا النهج تجاهل العوامل غير الملموسة لكن الحاسمة: ثقافة القيادة، الروح المعنوية، التماسك الاجتماعي، والقدرة على التكيف.
هذا العمى التحليلي لا يزال قائماً جزئياً حتى اليوم. لا يزال الكثيرون في الغرب ينظرون إلى هذا الصراع فقط من خلال عدسة حرب الاستنزاف، حيث النصر يتحدد حصراً بحجم الموارد والقدرة على حشد المزيد من الجنود. هذا وهم خطير.
نموذجان متناقضان: المركزية السوفيتية vs اللامركزية الأوكرانية
هذه الحرب ليست مجرد اشتباك جيوش، بل اختبار نهائي لنظامين متعارضين تماماً نشآ في الفضاء ما بعد السوفيتي.
النظام الأوكراني – نموذج شبكي قائم على الثقة:
معظم التغييرات هنا تم اقتراحها وتطويرها من قبل مواطنين عاديين، جنود، رقباء، وضباط صغار. انتقال قوات الدفاع الأوكرانية إلى نظام الفيلق تم دفعه قدماً من قبل "آزوف" كخطوة ضرورية. هذا النموذج هو تفسير حديث للمفهوم الألماني "Auftragstaktik" (قيادة المهام)، المصمم للقتال في ساحة معركة ديناميكية وغير خطية.
جوهر هذا النهج: القيادة العليا تحدد هدف العملية والنتيجة النهائية ("ماذا" و"لماذا") – أي "نية القائد". أما "كيف" تحقيق هذا الهدف، فيُترك لتقدير القادة الميدانيين الذين يمتلكون المعلومات الأكثر حداثة عن ساحة المعركة. هذا يتطلب مستوى عالياً من الثقة والتعاون بين جميع مستويات القيادة، حيث المبادرة لا تُشجع فقط بل هي أساس الفعالية القتالية. تتحول الوحدة إلى كائن حي واحد، "عائلة" أو "فريق"، حيث يشعر الجميع بالمسؤولية عن إنجاز المهمة.
النظام الروسي – الهرمية الصلبة:
النظام الروسي هو النقيض التام. إنه تسلسل هرمي صارم ومتكامل عمودياً على الطريقة السوفيتية، حيث كل خطوة يُتحكم بها من الأعلى. هذا النظام لم يُصمم لأقصى فعالية قتالية، بل لضمان السيطرة السياسية على الجيش، حيث كانت الولاء للنظام دائماً أهم من الكفاءة. النتيجة: شلل عملياتي في ساحة المعركة الحديثة.
الدليل الرئيسي على هذا الخلل النظامي هو التخلف المزمن في تطوير القادة الصغار، وجنون الضباط الكبار المستعدين لتضحية أعداد هائلة من الجنود (حتى آخر جندي) لإرضاء القيادة، دون الخروج خطوة واحدة عن خطة القائد الأعلى، حتى لو كانت محكومة بالفشل منذ البداية. هذا يدل على غياب المرونة في اتخاذ القرار والخوف من تحمل المسؤولية.
إنجازات فيلق "آزوف": نموذج يحتذى
بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لإنشاء فيلق "آزوف" التابع للحرس الوطني الأوكراني، تم تشكيل هيئة قيادة وأركان من ضباط قتاليين ذوي خبرة عسكرية تمتد لسنوات، شاركوا في معارك 2014-2015 في صفوف جنود ورقباء. الغالبية العظمى منهم مروا بجميع مستويات القيادة.
بمساعدة القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية الجنرال أولكسندر سيرسكي، تم استكمال تشكيل وحدات الفيلق بالكامل، مما سمح بتنفيذ عمليات دفاعية متكاملة. اختفت مشكلة التنسيق بين الألوية على خطوط التماس، مما يمنع العدو من اختراق الدفاعات في نقاط الضعف.
التدريب القتالي وفق "معايير آزوف" يؤتي ثماره:
تحسن مستوى تدريب الجنود.
إجراء تدريبات تعليمية ومنهجية مع القادة الصغار والمتخصصين.
إجراء تدريبات قيادة وأركان مع ضباط الإدارة وهيئات الأركان.
انضممت وحدات من الجيش والحرس الوطني وحرس الحدود والشرطة الوطنية إلى الفيلق، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ منه.
في صيف 2025، على اتجاه دوبروبوليا، حيث ركز العدو جهوده الرئيسية وتمكن من اختراق الجبهة بعمق 15 كم وعرض 20 كم، تم بالتعاون مع قوات الدفاع إيقاف تقدم العدو، وشن هجمات مضادة ناجحة لاستعادة المواقع المفقودة، وضمان استقرار الدفاع.
قدرات بعيدة المدى وابتكارات طبية
تم إغلاق العمق التكتيكي والعملياتي (استطلاع، تدمير، زرع ألغام) حتى عمق 250 كم. المعدات والمستودعات الروسية تحترق على هذا العمق.
في الخدمة الطبية:
تم تطبيق إجراء توصيل الدم بالطائرات المسيرة إلى خط المواجهة.
إجراء الإخلاء من ساحة المعركة باستخدام مركبات دفاع جوي مضادة للمسيرات (NRC).
تعاون مستمر مع المؤسسات الطبية الرائدة في أوكرانيا.
الالتزام الكامل بالبروتوكولات الدولية.
العمل على مشروع واسع لإعادة تأهيل ودعم المحررين من الأسر.
خلاصة: معركة دونباس مستمرة والنصر قادم
ما زلنا نعمل، نسحق العدو، ونقاتل من أجل إعادة أسرانا. الشركاء الغربيون يتعلمون منا ويتبنون خبراتنا القتالية عن طيب خاطر. معركة دونباس مستعرة، وأوكرانيا تمتلك الأدوات والعقيدة والفلسفة القتالية التي تضمن في النهاية النصر.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
