ماذا تعني أول زيارة للجنة العسكرية للناتو إلى كييف منذ ثماني سنوات؟.. تحليل الخبراء

خبراء عسكريون وسياسيون يحللون دلالات زيارة وفد يضم ممثلي 32 دولة إلى كييف، ويؤكدون أنها تحمل رسائل مزدوجة لموسكو وكييف، وسط تعهدات بتسريع إمدادات الذخيرة وتسريع التعاون الدفاعي
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال خبراء عسكريون وسياسيون إن الزيارة الأولى من نوعها منذ ثماني سنوات، التي قام بها وفد اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي برئاسة الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني إلى كييف، وتحمل رسائل متعددة الأبعاد: دعم عسكري ملموس لأوكرانيا، ورفض صريح للتهديدات الروسية، وتأكيد على تماسك الحلف في مواجهة التحديات الراهنة.
وأوضح رئيس اللجنة العسكرية للناتو، خلال الزيارة، أن الحلف يعتزم تسريع توريد ذخيرة عيار 20 ملم لأوكرانيا لمواجهة الطائرات المسيّرة النفاثة الروسية، مشيراً إلى أنه أرسل طلبات إلى الدول الأعضاء لتحديد الكميات التي يمكن تقديمها فوراً. وقال: "بعض الدول بدأت بالفعل في توريد هذه الذخيرة، وأعتقد أن هذه مجرد بداية".
رسائل سياسية وعسكرية متعددة
أوضح رئيس الرابطة العامة "أوكرانيا — الناتو"، سيرهي جيردج، أن الزيارة تحمل ثلاث رسائل رئيسية: الأولى موجهة إلى المجتمع الأوكراني لتأكيد دعم الحلف، والثانية إلى روسيا لإظهار أن تهديداتها وضغوطها لإخلاء كييف لا تجدي، والثالثة داخلية تتعلق بتعزيز تماسك الحلف. وقال: "هناك فرق بين متابعة أوكرانيا من بروكسل، وبين القدوم إلى هنا ورؤية الواقع على الأرض".
وأشار إلى أن التعاون لا يقتصر على المساعدات العسكرية الغربية، بل أصبح متبادلاً، إذ يستفيد الحلف من الخبرة الأوكرانية في استخدام المسيّرات والأنظمة الروبوتية والدفاع الجوي، مما يجعله أكثر جاهزية لمواجهة التهديدات المستقبلية.
موقف أمريكي متحفظ
لفت أستاذ العلوم السياسية إيهور بيترينكو إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تنظر إلى الاتحاد الأوروبي والناتو كعبء، وتسعى إلى تقليل انخراطها في أمن أوروبا، مع الحفاظ على اعتماد أوروبا على واشنطن. وقال: "ترامب يريد أن تصبح أوروبا أقوى، لكن ليس لدرجة أن تقول واشنطن لها لا". وأضاف أن روسيا تحاول اختبار وحدة الحلف من خلال استفزازات في دول البلطيق، لكنها تدرك أن مصالح أوروبا في ردع موسكو قد لا تتوافق مع النهج الأمريكي الساعي إلى اتفاقات سريعة مع الكرملين.
تأكيد على مركزية دور أوكرانيا
من جانبه، شدد أستاذ العلوم السياسية أناتولي كروهلاشوف على أن الزيارة تعكس اعترافاً بأهمية دور أوكرانيا المحوري في الأمن الأوروبي. وقال: "أوكرانيا ليست مجرد متلقٍ للدعم، بل قوة رئيسية في ردع العدوان الروسي على أوروبا بأكملها". وأشار إلى أن الزيارة أتاحت للعسكريين الغربيين رؤية كييف تحت القصف وواقع الحرب على الأرض، مما يعزز فهمهم لأهمية استمرار الدعم.
خاتمة
تعكس زيارة اللجنة العسكرية للناتو إلى كييف تحولاً في طبيعة العلاقة بين أوكرانيا والحلف، إذ لم تعد المسألة مجرد مساعدات عسكرية، بل شراكة استراتيجية متبادلة، تستفيد منها أوكرانيا في تعزيز دفاعاتها، ويستفيد منها الناتو في تطوير قدراته لمواجهة تحديات المستقبل. وفي ظل استمرار التهديدات الروسية، يبدو أن الحلف يسعى إلى إرسال رسالة واضحة: أن دعمه لأوكرانيا ليس مؤقتاً ولا مشروطاً بتراجع الضغوط، بل هو التزام استراتيجي طويل الأمد، على الرغم من عدم قدرته على تقديم عضوية كاملة أو ضمانات أمنية فورية.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
