كيف رفعت المجر الفيتو عن فتح مجموعتي تفاوض لأوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي.. تحليل التطورات

بودابست توافق على فتح مجموعتي "السوق الداخلية" و"التنافسية" بعد اتفاق مع كييف حول حقوق الأقليات، في خطوة تعكس تحولاً في السياسة المجرية بعد فوز بيتر ماديار
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قالت مصادر في بروكسل إن المجر رفعت الفيتو الذي كانت تفرضه على فتح مجموعتي التفاوض الثانية والثالثة بشأن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وهما "السوق الداخلية" و"التنافسية". ووفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز"، أصدر رئيس الوزراء المجري بيتر ماديار تعليمات للدبلوماسيين في بداية الأسبوع بدعم القرار، في خطوة تعكس تحولاً في العلاقات بين كييف وبودابست بعد الانتخابات البرلمانية التي شهدتها المجر في ربيع 2026، وأدت إلى هزيمة فيكتور أوربان.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، هيورغي تيخي، أن الطرفين ينفذان التزاماتهما. وقال: "نرى أن الجانب المجري يفي بجزء من الاتفاقات التي تم التوصل إليها، وأوكرانيا من جانبها تفي بجزئها. نحن نتقدم خطوة بخطوة بهدوء نحو فتح مجموعات التفاوض". وأضاف أن أوكرانيا تأمل في فتح مجموعتين قريباً، ومجموعتين إضافيتين بحلول نهاية عام 2026.
دور البرلمان الأوكراني:
ينتظر أن ينظر البرلمان الأوكراني في 12 أكتوبر/تشرين الأول في مشروع قانون بشأن الحقوق التعليمية للأقليات الوطنية، بعد أن درسته اللجنة المختصة. ويتيح المشروع استخدام لغات الأقليات في العملية التعليمية إلى جانب اللغة الأوكرانية، بشرط أن تكون هذه اللغات رسمية في الاتحاد الأوروبي، مثل المجرية. ومن المتوقع أن تُوقَّع الوثائق النهائية في مؤتمر وزاري في بروكسل يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول.
تحول في السياسة المجرية:
يأتي هذا التحول بعد أن تبنى رئيس الوزراء الجديد بيتر ماديار نهجاً مختلفاً عن سلفه، إذ تضمنت التوجيهات المجرية للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة تأكيداً على دعم سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية ضمن حدودها المعترف بها دولياً، وحقها في الدفاع عن نفسها. كما وُصفت روسيا في الوثيقة بأنها تهديد لأمن المجر وأوروبا والنظام الدولي.
تحركات أوروبية موازية:
بالتوازي مع ذلك، تعمل المفوضية الأوروبية على تعديل سياسة توسيع الاتحاد الأوروبي، إذ تجري مناقشات بشأن آليات إضافية للرد على انتهاكات الديمقراطية وسيادة القانون من قبل الدول الأعضاء. وقالت مفوضة التوسيع مارتا كوس، في مقابلة مع صحيفة "الغارديان": "نحتاج إلى آليات أسرع من مجرد المادة السابعة إذا وقفت دول أعضاء ضد سيادة القانون والديمقراطية والقيم الأوروبية".
خاتمة:
يمثل رفع المجر للفيتو عن مجموعتي التفاوض خطوة مهمة في مسار أوكرانيا نحو الاتحاد الأوروبي، لكنها لا تخلو من تعقيدات، إذ يبقى التنفيذ الفعلي مرهوناً بإقرار البرلمان الأوكراني للتشريعات المتعلقة بحقوق الأقليات، وهي ملف حساس يتطلب توازناً بين الوفاء بالمعايير الأوروبية والحفاظ على مصالح أوكرانيا الوطنية. وفي ظل تحركات أوروبية لتعزيز آليات المساءلة تجاه الدول الأعضاء، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إرسال رسالة مزدوجة: الانفتاح على توسيع يشمل أوكرانيا، مع تشديد الرقابة على الالتزام بالقيم الديمقراطية، وهي معادلة قد تعيد رسم سياسة الجوار الأوروبي في السنوات المقبلة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
