فيلق حرية روسيا.. كيف يخطط لإسقاط نظام بوتين من الداخل؟.. تحليل أندرونيكوف

نائب قائد الفيلق يشرح كيف تحولت الوحدة من تشكيل قتالي إلى ظاهرة تجمع بين المقاومة المسلحة والعمل السياسي، ويكشف تفاصيل عمليات نوعية داخل روسيا وتوقعاته بانهيار نظام بوتين من الداخل
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال نائب قائد "فيلق حرية روسيا"، ماكسيميليان أندرونيكوف (المعروف باسم "تسيزار")، إن الفيلق لم يعد مجرد وحدة قتالية تابعة لقوات الدفاع الأوكرانية، بل تحول إلى ظاهرة متكاملة تجمع بين القتال والعمل السياسي والمقاومة داخل روسيا. وأكد أن المعارضة الروسية الحقيقية هي التي تحمل السلاح وتخاطر بحياتها، وليس تلك التي تكتفي بالعمل من العواصم الأوروبية.
وأوضح أندرونيكوف، في مقابلة مع قناة FREEDOM، أن مهام الفيلق الاستراتيجية ثابتة: "الأولوية الأولى هي الدفاع عن أوكرانيا، والثانية إسقاط نظام بوتين بأي شكل كان". وأضاف أن الفيلق يعمل كـ"فريق إطفاء" في الجيش الأوكراني، إذ انتقل خلال العام ونصف الماضي من جبهة زابوريجيا، التي كان تأمينها ضرورياً لحماية خطوط الإمداد، إلى محور آخر لم يكشف عنه، حيث يواصل تنفيذ مهامه بنجاح.
ثلاث ركائز: القتال والسياسة والمقاومة
شرح أندرونيكوف أن الفيلق يقوم على ثلاثة أعمدة: العمليات القتالية، والحركة المدنية "حرية روسيا" التي تعمل قانونياً في أوروبا، والمقاومة داخل روسيا. وأضاف أن مهمة الحركة السياسية هي إقناع الأوروبيين بأن "هذه الحرب لن تتوقف عند أوكرانيا"، وأن المعارضة الروسية الحقيقية هي التي تحمل السلاح وترفض الانخراط في صراعات المنفى. وانتقد ما وصفه بـ"انشغال جزء كبير من المعارضة الروسية بجمع المنح والصراعات الداخلية"، معتبراً أن ذلك يضعف صورتها أمام الغرب.
عمليات نوعية داخل روسيا:
استعرض أندرونيكوف سلسلة عمليات نفذتها المقاومة الروسية، أبرزها:
عملية "باريل": استهدفت لوجستيات الوقود في نحو عشر مناطق روسية، بما في ذلك أوريل وبريانسك وبيلغورود القريبة من الحدود، حيث تم تدمير عشرات الصهاريج وآلاف الأطنان من الوقود، وتسبب بشلل لوجستي استمر أياماً. وتقدر الأضرار المادية بأكثر من 10 ملايين دولار.
عملية "كوارتيت": استهدفت القاطرات والعربات، ما أربك النقل بالسكك الحديدية.
عملية "فاكيل": استهدفت شبكة نقل الغاز في منطقة موسكو والمنطقة الفيدرالية المركزية.
وأشار إلى أن هذه العمليات لا تسبب أضراراً مادية فحسب، بل تحطم صورة الكرملين أمام مواطنيه، لأن السكان المحليين يدركون أن الانفجارات لم تنجم عن مسيّرات، بل عن مقاومة داخلية.
التعبئة السرية ومستقبل النظام:
حذّر أندرونيكوف من أن الكرملين بدأ ما وصفه بـ"موجة التعبئة السرية الثانية" دون إعلان رسمي، مستغلاً سريان مرسوم التعبئة السابق قانونياً. وأضاف أن الضغط سيتركز على الجمهوريات الوطنية والفئات الضعيفة، من المشردين والمدمنين والمدينين، عبر قاعدة بيانات إلكترونية موحدة تجمع مكاتب التجنيد والنيابات والمحاكم. وقال: "هذا سيجعل التهرب شبه مستحيل، لكنه في الوقت نفسه قد يخلق جيشاً من غير الراغبين في القتال، وقد يعيد سيناريو 1917".
من هو "العدو" الذي سيسقط النظام؟
توقع أندرونيكوف أن النظام لن يسقط بفعل المعارضة المنفية، بل بفعل ضباط صغار مثل "القباطنة والرتب الوسطى الذين شاهدوا فساد النظام وهزائمه". وأكد أن في الفيلق مقاتلين جاؤوا من الجيش الروسي نفسه، مثل "غوغي" و"سيلفر" و"إيريك"، الذين نفذوا عمليات ضد أهداف روسية، من بينها تعطيل سفينة "سيربوخوف" الحاملة لصواريخ "كاليبر"، وتصفية قائد كتيبة روسية، وإخراج جرحى أوكرانيين عبر 15 حاجزاً.
خاتمة:
يعكس حديث ماكسيميليان أندرونيكوف تحولاً جوهرياً في طبيعة المعارضة الروسية المسلحة، التي لم تعد تقتصر على القتال إلى جانب أوكرانيا، بل تسعى إلى بناء نواة روسيا بديلة، قائمة على التعددية والتعايش، على حد وصفه. ورغم التحديات، من انقسام المعارضة في المنفى إلى تشديد القبضة الأمنية داخل روسيا، يرى الفيلق أن المواجهة مع نظام بوتين ستُحسم من الداخل، لا بالضغط الخارجي وحده. وفي انتظار "عملية انهيار الهرم البوتيني" كما يسميها، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه المقاومة قادرة على تجاوز كونها ظاهرة هامشية، لتصبح العامل الحاسم في تغيير مسار روسيا ومستقبل المنطقة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
