كيف تصبح أوكرانيا ركيزة أساسية في هندسة الأمن الأوروبي الجديدة؟.. تحليل التطورات

خبراء وقادة أوروبيون يؤكدون أن انضمام أوكرانيا إلى الناتو قادر على وقف دوامة العدوان الروسي، مع دعوات لتعزيز الدفاع الجوي وتشديد العقوبات، ورفض أي مناطق رمادية بين روسيا والحلف
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا إن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي يمكن أن يوقف دوامة العدوان الروسي التي بدأت بغزو جورجيا عام 2008، مؤكداً أن الخبرة القتالية الأوكرانية والتقنيات الحديثة التي طورتها كييف يمكن أن تعزز بشكل كبير قدرات الدفاع الأوروبية. وشدد على أنه "لم يعد ينبغي أن توجد أي مناطق رمادية أو محايدة بين روسيا والحلف".
جاءت هذه التصريحات على هامش فعاليات منتدى وارسو للأمن، الذي جمع سياسيين وعسكريين وخبراء من 90 دولة، وركز على جاهزية الناتو لمواجهة أي تصعيد روسي محتمل، وتعزيز الجناح الشرقي، وحماية البنية التحتية الأوروبية.
"تحالف الراغبين" كأداة تنسيق جديدة:
في هذا السياق، بحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسki في اتصال مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعزيز الدعم لأوكرانيا، بما في ذلك التحضير لاجتماع "تحالف الراغبين"، وهو تحالف غير رسمي يضم أكثر من 30 دولة ويُعنى بتنسيق المساعدات العسكرية والمالية والطاقة لأوكرانيا. وقال زيلينسكي إن هذا التحالف "يمثل خطوة استراتيجية نحو تحديث البنية الأمنية الأوروبية، التي أصبحت أوكرانيا جزءاً لا يتجزأ منها".
دعوة لاعتماد الخبرة الأوكرانية في استراتيجية الناتو
من جانبه، دعا القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا، الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش، إلى بناء استراتيجية دفاعية جديدة للحلف تستند إلى الخبرة الأوكرانية في الحرب الحديثة. وقال: "عند وقوع هجوم هجين، يجب الرد بزيادة المساهمات في برنامج PURL أو تزويد أوكرانيا بصواريخ اعتراضية، لإثبات أن الحسابات الروسية خاطئة". وأشار إلى أن دعم أوكرانيا يعزز وحدة الحلف ويزيد من صلابته في مواجهة التهديدات.
رفض أوروبي لأي تخفيف للعقوبات:
على الصعيد السياسي، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على أن "الوقت ليس مناسباً لتخفيف العقوبات، بل لتشديدها"، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي أقرّ إدراج 1600 شخص وكيان على قائمة العقوبات المرتبطة بالمجمع الصناعي العسكري الروسي. أما وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، فقد كان أكثر وضوحاً بشأن الأصول الروسية المجمدة، قائلاً: "أي حديث عن إعادتها إلى روسيا لن يحدث إلا عبر جثتنا".
أولويات أوكرانيا: الدفاع الجوي والذخيرة
أكد وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها أن الأولوية القصوى لأوكرانيا هي تعزيز الدفاع الجوي وصواريخ الاعتراض، وخاصة ذخيرة عيار 20 ملم المستخدمة في مقاتلات F-16، لما لها من فعالية ضد المسيّرات الروسية النفاثة. وشدد على أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يُعد جزءاً من ضمانات الأمن لأوكرانيا.
خاتمة:
تتجه أوروبا إلى إعادة تشكيل هندستها الأمنية على أسس جديدة، تضع أوكرانيا في قلب المعادلة، لا كمتلقٍ للدعم فقط، بل كمصدر للخبرة والتقنية، وشريك أساسي في مواجهة التهديدات الروسية. وفي ظل تعنت موسكو ورفضها أي تفاوض حقيقي، يبدو أن استراتيجية الغرب الجديدة تقوم على معادلة مزدوجة: دعم عسكري طويل الأمد لأوكرانيا من جهة، وضغط عقوباتي متصاعد على روسيا من جهة أخرى. لكن نجاح هذه الاستراتيجية يبقى رهيناً بقدرة أوروبا على تجاوز انقساماتها الداخلية، وتحويل الوعود إلى قدرات فعلية على الأرض، قبل أن يفرض الكرملين واقعاً جديداً بالقوة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
