أوروبا بديلاً لواشنطن.. كيف تملأ الاستخبارات الأوروبية فراغ الدعم الأمريكي لأوكرانيا؟.. تحليل براتشوك

خبير عسكري يشرح كيف تعوّض أوكرانيا نقص صواريخ باتريوت بضربات استباقية على منصات الإطلاق الروسية، ويؤكد أن الدعم الاستخباراتي الأوروبي يغطي أي فجوة محتملة من واشنطن
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال المتحدث باسم الجيش التطوعي الأوكراني، سيرهي براتشوك، إن أوكرانيا تمكنت من تقليص كثافة الضربات الباليستية الروسية عبر توجيه ضربات استباقية لمنصات الإطلاق في العمق الروسي والمنطقة القريبة من الجبهة، إضافة إلى الدعم الاستخباراتي من الشركاء الغربيين. وأوضح أن نقص ذخيرة باتريوت لا يزال يمثل تحدياً، لكنه لا يغير جذرياً من قدرة أوكرانيا على مواجهة التهديد الباليستي، بفضل التكامل بين الاستخبارات والضربات الوقائية والبنية التحتية للإنذار المبكر.
وأكد براتشوك، في تحليل خاص لقناة FREEDOM اليوم 13 أكتوبر/تشرين الأول: "وزارة الدفاع الأوكرانية تستهدف منصات الإطلاق الباليستية التي يحتفظ بها العدو في الأراضي الروسية وفي المنطقة القريبة من الجبهة. هذا النهج يساعدنا، رغم غياب الإمدادات الكاملة من ذخيرة باتريوت، على تحييد التهديدات التي تظل في حالة استعداد دائم". وأضاف أن "انخفاض وتيرة الضربات الباليستية يعود إلى نجاح الاستخبارات والوحدات القادرة على تدمير منصات الإطلاق".
الدعم الاستخباراتي: واشنطن وأوروبا
وفي ما يتعلق بالاستخبارات الأمريكية، أشار براتشوك إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تتخذ قراراً فورياً بوقف تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية، حتى بعد التوترات السياسية السابقة. وقال: "الرأي العام الأمريكي لا يدعم سياسة ترامب تجاه أوكرانيا، وهذا عامل ضاغط". وأضاف أن أوكرانيا باتت قادرة على التعاون المباشر مع شركاء أوروبيين مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الذين يقدمون معلومات استخباراتية حيوية.
تحديات باليستية قائمة:
أقر براتشوك بوجود صعوبات في رصد إطلاق الصواريخ من منظومات S-400، لكنه شدد على أن هذه المشكلة قديمة وليست جديدة. وأوضح أن أوكرانيا تمتلك بنية تحتية قادرة على تتبع الصواريخ الباليستية منذ لحظة إطلاقها في المنطقة القريبة من الجبهة. وقال: "التحدي الحقيقي يبقى في نقص ذخيرة باتريوت، لكن الحديث عن أن توقف الاستخبارات الأمريكية سيجعلنا عاجزين عن التصدي للباليستيات هو حديث غير دقيق. لم يتغير شيء جذرياً".
خاتمة:
يعكس تحليل براتشوك أن أوكرانيا تمكنت من بناء منظومة دفاع متكاملة لا تعتمد فقط على الإمدادات الغربية، بل على قدراتها الذاتية في الضربات الوقائية والاستخبارات الميدانية. ورغم استمرار النقص في صواريخ الاعتراض، فإن التنسيق مع أوروبا وتطوير آليات الرصد يمنحان كييف هامشاً من المرونة في مواجهة التهديد الباليستي. وفي ظل تقلب السياسة الأمريكية، يبدو أن أوروبا أصبحت شريكاً استخباراتياً بديلاً لا يمكن تجاهله، ما يعزز فكرة أن الدعم الغربي لأوكرانيا لم يعد يعتمد على واشنطن وحدها، بل أصبح متعدد الأقطاب، وهو تحول قد يكون له انعكاسات استراتيجية في مسار الحرب.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
