كيف كشف تحقيق جديد شبكة تخريب روسية استهدفت طائرة أوكرانية في مطار لايبزيغ؟.. تحليل التفاصيل

تحقيق مشترك بين "The Insider" و"Der Spiegel" يكشف تورط استخبارات عسكرية روسية وتجار أسلحة ومجرمين سابقين في محاولة تفجير طائرة An-124، وسط تصاعد العمليات التخريبية الروسية في أوروبا
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ كشف تحقيق استقصائي مشترك أجرته منصة "The Insider" وصحيفة "Der Spiegel" تفاصيل جديدة عن محاولة تفجير طائرة الشحن الأوكرانية An-124 "روسلان" في مطار لايبزيغ الألماني، متهماً الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) بالوقوف وراء العملية. وأفاد التحقيق بأن العملية نُفذت عبر شبكة من المتعاونين، بينهم ضابط استخبارات رفيع المستوى، وتاجر أسلحة، وعناصر ذات سجل إجرامي، مما يسلط الضوء على تصاعد الحرب الهجينة الروسية على الأراضي الأوروبية.
العقيد الروسي وتاجر الأسلحة:
وفق التحقيق، يقف العقيد في الاستخبارات العسكرية الروسية، دينيس سموليانينوف، الذي يشرف على الملف الأوكراني ويُعرف بتجنيده لمجرمين لتنفيذ مهام سرية، في قلب العملية. ومن أبرز المتعاونين معه، أندريه أوساتشوف، وهو مظلي سابق أدين بسرقة مسلحة، وبعد إطلاق سراحه تحول إلى تجارة الأسلحة والمسيّرات. وقد رُصد الاثنان معاً في موسكو في يناير/كانون الثاني الماضي، ما يعزز الشبهات حول تنسيقهما المباشر.
شبكة متعددة الجنسيات:
كشف التحقيق عن أدوار محورية لعناصر متعددة الجنسيات، من بينهم أوليغ ليفوشكين، وهو مواطن روسي يحمل أيضاً الجنسية اللاتفية، مما يسهل تحركاته داخل الاتحاد الأوروبي. غادر ليفوشكين إلى برلين عبر إسطنبول في أواخر يوليو/تموز، واستأجر سيارة متجهاً إلى لايبزيغ، ثم اشترى تذكرة عودة إلى موسكو من مقدونيا الشمالية، ما يشير إلى محاولة إخفاء مساره.
كما ربط التحقيق العملية بحريق وقع قبل عامين في مدينة لودز البولندية، حيث عُثر على بصمات مواطنين بيلاروسيين، أندريه كراشاكوف ومكسيم لابونوف، على هوائي كان يُستخدم لتقوية إشارة التحكم بالمسيّرة.
تفاصيل الهجوم وتداعياته:
وقع الهجوم في أوائل أغسطس/آب، عندما اصطدمت طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات بجناح طائرة An-124، لكن العبوة الناسفة لم تنفجر، ما حال دون وقوع كارثة. وكانت الطائرة فارغة وقت الهجوم، لكنها كانت قد نقلت مؤخراً شحنة ذخيرة من فرنسا.
وجاء الرد الألماني سريعاً: أعلنت برلين إغلاق القنصلية الروسية في بون والمركز الثقافي الروسي في برلين، وطردت دبلوماسيين روس، وعززت إجراءات حماية البنية التحتية الحيوية. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: "نحن نرى يومياً انتهاكات للمجال الجوي وهجمات هجينة على بنيتنا التحتية. الحادث في مطار لايبزيغ كان الأخطر، وقد نجونا من انفجارات كان يمكن أن تودي بأرواح".
تحذيرات من تصاعد التخريب الروسي:
حذرت دول البلطيق من أن هذه العمليات ليست حالات معزولة، بل جزء من حملة تخريبية روسية منسقة. وقال وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا: "روسيا تهاجم أوروبا بالفعل. هذه الهجمات لا تصل إلى مستوى المادة الخامسة، لكن يجب علينا تحديد روسيا وأجهزة استخباراتها كمسؤولة، لأن مواطنينا يجب أن يعرفوا أن روسيا تتصرف بعدوانية شديدة".
وتشمل قائمة الحوادث المماثلة في أوروبا: تفجير خط سكة حديد في بولندا، وإحراق مبنى شركة "Milrem Robotics" الدفاعية في إستونيا، وإسقاط مقاتلة تابعة للناتو لطائرة مسيّرة روسية فوق ليتوانيا، وانتهاك طائرات مسيّرة روسية للمجال الجوي المولدوفي. وتنفي موسكو باستمرار ضلوعها في هذه العمليات.
خاتمة:
يكشف هذا التحقيق عن مدى عمق وتعقيد الشبكات الروسية العاملة في أوروبا، والتي تعتمد على مزيج من ضباط الاستخبارات والمجرمين والمتعاونين من جنسيات متعددة. وفي ظل تصاعد هذه العمليات، يبدو أن أوروبا تواجه تحدياً استراتيجياً يتمثل في كيفية الرد على حرب هجينة لا تصل إلى مستوى الصراع المسلح المباشر، لكنها تهدد أمنها واستقرارها الداخلي. ومع تكرار الحوادث في بولندا وإستونيا وليتوانيا ومولدوفا، يبرز سؤال جوهري: هل تستطيع أوروبا الانتقال من مرحلة الإدانة الدبلوماسية إلى مرحلة الردع الفعلي، قبل أن تتحول هذه "الأحداث المعزولة" إلى نمط دائم من المواجهة غير المعلنة؟
المصدر: أوكرانيا بالعربية
