كيف تعززت القوات الجوية الأوكرانية رحلتها من ميغ إلى إف-16 وغريبن.. تحليل التطورات

القوات الجوية الأوكرانية تحتفل بيوم الطيران بتسليط الضوء على تحولها التاريخي من طائرات الحقبة السوفيتية إلى مقاتلات غربية حديثة، في رحلة مكثفة غيرت قواعد الحرب الجوية
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ في الرابع والعشرين من أغسطس/آب، تحتفل أوكرانيا بيوم الطيران، وهو مناسبة تسلط الضوء على المسيرة الاستثنائية التي قطعتها قواتها الجوية منذ بداية الغزو الشامل. ففي غضون أربع سنوات ونصف، انتقلت القوات الجوية الأوكرانية من الاعتماد على طائرات سوفيتية الصنع من طراز ميغ وسوخوي، إلى تسلح بمقاتلات غربية حديثة مثل إف-16 وميراج 2000، مع خطط لاستقبال غريبن ورافال في المستقبل القريب، في رحلة تعد الأهم في تاريخ الطيران العسكري الأوكراني.
البداية: طائرات سوفيتية في مواجهة تفوق عددي
عندما بدأ الغزو الروسي الشامل في فبراير/شباط 2022، كانت القوات الجوية الأوكرانية تعتمد بشكل أساسي على طائرات من طراز ميغ-29 وسوخوي-25، وهي طائرات تعود للحقبة السوفيتية. واجه الطيارون الأوكرانيون تحدياً هائلاً في مواجهة القوات الجوية الروسية الأكثر عدداً وتفوقاً، مما أجبرهم على تغيير تكتيكاتهم بسرعة والتكيف مع ظروف الحرب القاسية، واكتساب خبرة قتالية ثمينة.
خطوات التحديث: من ميغ إلى إف-16
في عام 2023، تلقت أوكرانيا دفعة معنوية ومادية كبيرة بوصول طائرات ميغ-29 وسوخوي-25 إضافية من بولندا وسلوفاكيا، إلى جانب قطع الغيار اللازمة. ورغم أن هذه الطائرات كانت من نفس الطراز السوفيتي، إلا أنها كانت حيوية لسد النقص في الأسراب الجوية. لكن النقلة النوعية الحقيقية جاءت في عام 2024، عندما حصلت أوكرانيا على أولى مقاتلاتها الغربية من طراز إف-16، بعد تدريب 16 طياراً أوكرانياً على قيادتها. ووصفت وزارة الدفاع الأوكرانية هذا الحدث بأنه "رمز لتحديث الجيش الأوكراني وتكامله مع معايير الناتو"، حيث أتاحت هذه المقاتلات متعددة المهام تنفيذ ضربات دقيقة أرضية، والقتال الجوي، ودعم القوات البرية بكفاءة عالية.
تنويع الأسطول: ميراج وغريبن ورافال
لم يتوقف التحديث عند إف-16، ففي فبراير/شباط 2025، سلمت فرنسا أولى مقاتلات ميراج 2000، ووعدت بتوفير طائرات رافال الأحدث (من الجيل 4++) في الفترة 2028-2029. وتتميز الرافال بأنظمة رادار وحرب إلكترونية متطورة، مما يعزز قدرات الاعتراض والاشتباك. كما تخطط السويد لتسليم 16 مقاتلة من طراز غريبن (نسخة C/D) مطلع عام 2027، و16 أخرى من النسخة المطورة (E) بحلول 2029-2030، في إطار استراتيجية أوكرانية طويلة الأجل لتعزيز أسطولها الجوي إلى عدة عشرات من الطائرات الحديثة.
خاتمة:
يمثل تحول القوات الجوية الأوكرانية من طائرات سوفيتية عتيقة إلى مقاتلات غربية متطورة، رحلة تحول تاريخية غير مسبوقة في زمن الحرب. هذا التحديث لم يقتصر على تغيير المعدات، بل شمل تغييراً جذرياً في التكتيكات، وأنظمة التدريب، والثقافة القتالية بأكملها، مما جعل أوكرانيا شريكاً أكثر قدرة وفعالية في الدفاع عن أمنها وأمن أوروبا. وفي يوم الطيران، يحتفل الأوكرانيون ليس فقط بطائراتهم الجديدة، بل بمرونة شعبهم وقدرتهم على التكيف والابتكار، وهم يواصلون النضال من أجل سماء آمنة ومستقبل حر.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
