كيف سيؤثر رئيس وزراء بريطانيا الجديد على دعم أوكرانيا.. تحليل التوقعات

آندي بورنهام يتولى رئاسة الحكومة البريطانية مؤكداً استمرار الدعم الثابت لكييف، وسط ترحيب أوكراني وتذمر روسي من موقفه المتشدد تجاه الكرملين
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ تولى آندي بورنهام، زعيم حزب العمال، رسمياً منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة خلفاً لكير ستارمر، وذلك بعد أن حافظ حزبه على الأغلبية في البرلمان. وأكد بورنهام، في أول خطاب له كرئيس للوزراء، التزامه بإحداث تغييرات كبيرة داخل البلاد، مركزاً على القضايا الداخلية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة والانقسامات داخل حزبه. لكنه شدد، قبل توليه المنصب وفي اتصاله الهاتفي الأول مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على أن دعم أوكرانيا سيظل "ثابتاً وراسخاً".
وقال بورنهام، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام البريطانية: "سأؤكد للرئيس زيلينسكي بوضوح أنه لم يتغير شيء. سأدعمه بنسبة 100%، كما فعل كير ستارمر. لقد قمت خلال السنوات الماضية بالعمل مع رؤساء البلديات الأوكرانيين وشكلت شبكة لدعمهم، وسأجلب كل هذه الخبرات إلى منصبي الجديد. لن يكون لدى الرئيس زيلينسكي أي شك في أن دعم بريطانيا لا يتزعزع وحازم، وسيبقى دون تغيير، وأنا شخصياً سأواصل دعمه".
مسيرة دعم طويلة الأمد
يُعرف عن بورنهام موقفه الداعم لأوكرانيا منذ الأيام الأولى للغزو الشامل. فبعد يومين فقط من بدء الحرب، أعرب علناً عن تضامنه مع رؤساء البلديات الأوكرانيين، وفي مارس/آذار 2022، أطلقت جامعة مانشستر حملة لجمع التبرعات لدعم أوكرانيا. وفي عام 2023، شارك في تأسيس شبكة "المدن غير المكسورة" التي جمعت مانشستر وليفربول ولفيف لتقديم المساعدة للجرحى والمتضررين الأوكرانيين.
موقف روسي متذمر
من جهتها، لم تخف وسائل الإعلام الروسية، وعلى رأسها "روسيسكايا غازيتا"، استياءها من تولي بورنهام المنصب، واصفة إياه بأنه "ناقد ثابت لروسيا" و"داعم لتعزيز الموقف الغربي تجاه موسكو". وتدرك موسكو أن دعم لندن لكييف هو خيار استراتيجي يتجاوز الأفراد، ويشمل ضمانات أمنية طويلة الأجل ومساعدة عسكرية ومالية كبيرة، فضلاً عن الريادة الدبلوماسية الأوروبية.
استمرارية السياسة البريطانية
أكدت المحللة السياسية، الدكتورة آنا مالكينا، أن "بريطانيا تدرك تماماً أن حرب روسيا في أوكرانيا ليست مجرد صراع محلي، بل حرب تهدد الأمن الأوروبي بأكمله". وأضافت: "بغض النظر عن الأسماء أو وتيرة تغير رؤساء الوزراء، فإن الاستراتيجية والفهم الموروث من قائد سياسي إلى آخر يضمن استمرار الدعم لأوكرانيا".
أرقام الدعم البريطاني
منذ بداية الغزو الشامل، قدمت بريطانيا أكثر من 15 مليار دولار كمساعدات غير قابلة للسداد، منها نحو 8 مليارات جنيه إسترليني كدعم عسكري. كما وقّعت لندن وكييف "اتفاقية المئة عام" للعلاقات الثنائية، والتي وصفها الرئيس زيلينسكي بأنها "تعكس إيمان بريطانيا بشعبنا وبلادنا واستقلالنا". وفي إطار التنسيق الدولي الأخير، انضمت بريطانيا إلى مبادرة تمويل بقيمة 300 مليون يورو لتزويد أوكرانيا بـ16 مقاتلة سويدية من طراز "غريبن" بحلول مطلع عام 2027، لتعزيز الدفاع الجوي الأوكراني.
في المحصلة، يمثل انتقال رئاسة الحكومة البريطانية من كير ستارمر إلى آندي بورنهام استمرارية للسياسة البريطانية الثابتة تجاه دعم أوكرانيا، وليس تحولاً فيها. فبورنهام، الذي سبق وأن بنى جسوراً من التعاون مع المدن الأوكرانية خلال عمله كعمدة لمانشستر، يجسد نهجاً عملياً في الدعم يتجاوز الخطاب السياسي إلى أفعال ملموسة. ومع تزايد التحديات الداخلية في بريطانيا، يبقى السؤال حول قدرة الحكومة الجديدة على الحفاظ على وتيرة الدعم العسكري والمالي في ظل الضغوط الاقتصادية، لكن المؤشرات الأولى، وعلى رأسها الاتصال الهاتفي العاجل مع زيلينسكي والموقف الروسي المتوجس، تؤكد أن لندن مصممة على مواصلة دورها الريادي في دعم أوكرانيا، مما يعزز من التفاؤل الأوكراني باستمرارية هذا الدعم الحيوي في المرحلة المقبلة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
