كيف يحول الروس إخفاقاتهم في الجبهة إلى إرهاب ضد المدن الأوكرانية.. تحليل الخبراء

خبراء عسكريون وقانونيون يحللون الاستراتيجية الروسية الجديدة القائمة على استهداف البنية التحتية والمدنيين، في محاولة لكسر الصمود الأوكراني وتعويض نقص التقدم الميداني
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال خبراء عسكريون وقانونيون إن القوات الروسية، بعد فشلها في تحقيق اختراقات كبيرة على الجبهة، حولت تركيزها إلى شن حملة إرهابية منهجية ضد المدن الأوكرانية والبنية التحتية الحيوية، مستخدمة آلاف الطائرات المسيّرة والصواريخ والقنابل الموجهة في محاولة لشل الحياة اليومية وإرهاق الدفاعات الجوية وكسر إرادة الشعب الأوكراني.
وأكد الخبراء، في تحليل لقناة FREEDOM اليوم 31 أغسطس/آب، أن هذه الهجمات تأتي في وقت تعترف فيه موسكو رسمياً بنيتها استهداف قطاع الطاقة، في تصعيد خطير يسبق فصل الشتاء، وسط مخاوف من تكرار سيناريو تدمير البنية التحتية، مع استهداف متعمد للمراكز التجارية والأماكن العامة.
إرهاب يومي بدلاً من تقدم ميداني
أشار الخبير العسكري دينيس بوبوفيتش إلى أن وتيرة الهجمات الروسية تضاعفت بشكل كبير، حيث تم إطلاق أكثر من 2000 مسيّرة وأكثر من 1600 قنبلة جوية و31 صاروخاً خلال أسبوع واحد فقط. وقال: "العدو يحاول إغراق المدن الكبرى في حالة من الفوضى، من خلال إنذارات جوية متواصلة توقف الحياة اليومية، وتعطيل وسائل النقل، وإجبار المدنيين على الإخلاء المتكرر من الأماكن العامة". وأضاف أن روسيا تراهن على استنزاف منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، خاصة في مواجهة المسيّرات التي لا تستخدم ضدها صواريخ باهظة الثمن، مما يخلق حاجة ماسة لأنظمة اعتراضية أقل تكلفة.
هجمات متعمدة على المدنيين
أكد الخبير القانوني أندري ياكوفليف أن التصريحات العلنية للمسؤولين الروس، مثل نائب رئيس مجلس الدوما بيوتر تولستوي، والتي تعترف صراحة بأن الهدف هو "إرهاب السكان وإخضاعهم"، تشكل دليلاً إضافياً على نية مسبقة لارتكاب جرائم حرب. وأشار إلى أن استهداف أماكن تجمع المدنيين، كالمراكز التجارية، باستخدام مسيّرات مزودة بكاميرات لتوجيه الضربات بدقة، هو عمل متعمد يمكن أن يشكل أساساً لمقاضاة الجناة دولياً. وأضاف: "هذه الأقوال والأفعال تشكل حلقة في سلسلة القيادة، وكل من أصدر الأوامر ونفذها يمكن أن يكون مسؤولاً أمام المحاكم الدولية".
التكنولوجيا والحرب النفسية
أوضح رئيس مركز "استراتيجيا الحادي والعشرون"، بافلو لاكييتشوك، أن الحملة الحالية تهدف إلى "تطويع" الشعب الأوكراني، مشيراً إلى تصريحات المسؤولين الروس التي تتحدث عن "إرهاب الأوكرانيين حتى يستسلموا". وأضاف أن هذه الهجمات تستهدف تعطيل بدء العام الدراسي، وإغلاق المصانع، وتعطيل الحياة الطبيعية، بهدف دفع الأوكرانيين إلى الانهيار. ولفت إلى أن الحرب تحولت إلى حرب تكنولوجية، حيث تفوق الطائرات المسيّرة الأوكرانية نظيراتها الروسية، مما يدفع موسكو للجوء إلى الإرهاب كبديل.
دعوات لتعزيز الدفاعات والردع
أكد الخبراء على ضرورة تزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي أكثر فعالية وبأسعار معقولة، بالإضافة إلى السماح باستخدام أسلحة غربية لضرب مصادر التهديد في العمق الروسي، مثل مصانع إنتاج المسيّرات والصواريخ وقواعد الإطلاق. واعتبروا أن هذا هو السبيل الوحيد لوقف الإرهاب الروسي، وليس الاقتصار على الدفاع السلبي، مشيرين إلى أن ما يجري يمكن وصفه عملياً بأنه "إبادة جماعية" تهدف إلى تدمير الهوية الأوكرانية.
خاتمة
في غياب التقدم الميداني، تحولت الاستراتيجية الروسية إلى حرب إرهاب ممنهجة ضد المدنيين والبنية التحتية، في محاولة لتعويض الفشل العسكري عبر إخضاع الشعب الأوكراني. وتكشف هذه الهجمات عن حالة من اليأس والتخبط في القيادة الروسية، لكنها في الوقت نفسه تشكل تحدياً كبيراً لأوكرانيا وحلفائها، يتطلب تعزيزاً عاجلاً للدفاعات الجوية، وتطوير قدرات الردع، وتكثيف الضغط القانوني والدبلوماسي على موسكو. ومع اقتراب فصل الشتاء، تبقى الأولوية القصوى هي حماية المدنيين وضمان استمرار الحياة في المدن الأوكرانية، رغم محاولات العدو اليائسة لكسر صمودهم.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
