بوتين يماطل وترامب يفكر في الانتخابات.. ماذا يحدث لمفاوضات السلام؟.. تحليل الخبراء

خبراء سياسيون يحللون أبعاد الزيارة الأخيرة لمبعوثي ترامب إلى كييف وموسكو، ويشيرون إلى أن التوقيت الانتخابي في أمريكا يلقي بظلاله على مسار المفاوضات، وسط مماطلة روسية واستعدادات أوكرانية للشتاء
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال خبراء سياسيون إن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية دخلت مرحلة جديدة مع زيارة مبعوثي الرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى كل من كييف وموسكو، في محاولة لدفع عملية السلام. لكنهم حذروا من أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، أبرزها مماطلة الكرملين، وانشغال الإدارة الأمريكية بالانتخابات النصفية المقبلة، مما يحول مسار التفاوض إلى أداة في الصراع السياسي الداخلي الأمريكي.
وجاءت الزيارة بعد لقاءات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأمريكيين وشركاء أوروبيين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، حيث تم بحث احتياجات أوكرانيا الدفاعية، خاصة أنظمة الدفاع الجوي، والاستعدادات لفصل الشتاء. وأكد زيلينسكي أن "الشركاء يعرفون ما يمكن أن ينجح، وما يجب أن ينجح قبل الشتاء".
المماطلة الروسية والرهانات الأمريكية:
يرى المحللون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يواصل سياسة المماطلة، مستغلاً انشغال واشنطن بالانتخابات، ومدركاً أن نافذة الفرص للحصول على تنازلات أمريكية تتقلص مع اقتراب موعد الاقتراع في نوفمبر/تشرين الثاني. وأشار الخبير السياسي رسلان روخوف إلى أن "الكرملين يرى في استمرار الحرب خياراً أقل كلفة من السلام بدون مكاسب واضحة، خاصة في ظل الضغوط من الجناح المتشدد داخل روسيا الذي يرفض أي حلول وسط".
وأضاف أن "الرئيس ترامب يسعى لتحقيق اختراق دبلوماسي قبل الانتخابات ليظهر نجاحاً لجمهوره، لكن إذا لم يحدث ذلك، فقد يغير استراتيجيته بعد نوفمبر/تشرين الثاني، خاصة إذا منحه الكونغرس أدوات ضغط جديدة مثل قانون غراهام-بلومنتال لتشديد العقوبات على روسيا وشركائها". وأوضح أن هذا القانون، إذا أقره الكونغرس، قد يمنح ترامب "سوطاً" إضافياً إلى جانب "الجزرة" للضغط على موسكو.
انقسامات أمريكية وانعكاساتها على أوكرانيا:
أكد الخبير السياسي ياروسلاف تيليشون أن الملف الأوكراني أصبح جزءاً من الصراع الانتخابي في أمريكا، مشيراً إلى تناقض الروايات الإعلامية بين معسكري الجمهوريين والديمقراطيين. فبينما يصور الجمهوريون ترامب كصانع السلام الوحيد، ويقللون من شأن التهديد الروسي، يركز الديمقراطيون على عدم جدية موسكو في التفاوض، ويعتبرون أن المبعوثين الأمريكيين غير مؤهلين لهذا الملف.
وحذر تيليشون من أن هذا التناقض قد يقوض الجهود الأمريكية ويجعل أوكرانيا رهينة للسياسة الداخلية الأمريكية، لكنه أشار إلى أن كييف تستمر في إظهار موقف بناء، وهو ما تثمنه الأوساط الديمقراطية.
الضغط الاقتصادي كأداة فعالة
أكد الخبير أولكسندر ليونوف أن مشاركة مسؤولين من وزارة الخزانة الأمريكية في وفد ويتكوف وكوشنر إلى موسكو تشير إلى أن واشنطن تنظر بجدية لاستخدام الأدوات الاقتصادية في الضغط على روسيا، وليس فقط الدبلوماسية. وأوضح أن "فرض عقوبات ثانوية على الهند والصين، واستهداف أسطول الظل الروسي، وفرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على الواردات، هي أدوات يمكن أن تجبر روسيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بجدية".
خاتمة:
في خضم سباق الزمن الانتخابي في أمريكا، واستمرار المماطلة الروسية، تظل أوكرانيا عالقة بين مطرقة الحرب وسندان الدبلوماسية. ورغم الجهود الأمريكية والأوروبية، يبدو أن الطريق إلى السلام لا يزال طويلاً، معتمداً على عوامل عدة: قدرة واشنطن على توحيد موقفها، واستعداد موسكو لقبول تسوية، وصمود أوكرانيا في مواجهة الشتاء القادم وهجمات العدو. ويبقى الرهان على أن الضغط الاقتصادي والعسكري المتزايد، إلى جانب دعم أوروبي موحد، قد يدفع الكرملين في النهاية إلى تغيير حساباته، لكن حتى ذلك الحين، ستبقى المفاوضات مسرحاً للصراع أكثر منها طريقاً للسلام.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
