حرب الاستنزاف تتصاعد.. رئيس الاستخبارات الأوكرانية يكشف ملفات ساخنة عن العمق الروسي والتهديدات للناتو

رئيس مديرية الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية يكشف عن قدرات ضربات تتجاوز 2000 كيلومتر، ويحذر من استعداد روسيا لتعبئة 600 ألف جندي، ويؤكد أن أوكرانيا ترصد النوايا العدوانية لموسكو تجاه دول الناتو
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال رئيس مديرية الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية، أوليه إيفاششينكو، في مقابلة مع وكالة "أوكرينفورم" بمناسبة يوم الاستخبارات العسكرية، إن الضربات الأوكرانية على العمق الروسي أصبحت "حرجة" وتؤثر بشكل مباشر على قدرة موسكو على مواصلة الحرب، مشيراً إلى أن القدرات الأوكرانية باتت تصل إلى عمق يتجاوز 2000 كيلومتر داخل الأراضي الروسية.
وأكد إيفاششينكو أن هذه الضربات، التي تستهدف المنشآت النفطية والمراكز اللوجستية ومصانع المجمع الصناعي العسكري، تساهم في زيادة عجز الميزانية الروسية الذي بلغ 82 مليار دولار، وتجرد روسيا من شعورها بأن عمقها الاستراتيجي آمن. وأضاف: "نحن نعمل على تقليل قدرة العدو على إنتاج الأسلحة وتزويد قواته لمواصلة هذه الحرب".
استعداد روسي لتعبئة جديدة:
كشف رئيس الاستخبارات العسكرية عن وجود تحضيرات روسية لموجة تعبئة جديدة، قد تصل إلى 600 ألف جندي خلال عامي 2026 و2027 (300 ألف في كل عام)، بهدف تعويض الخسائر اليومية التي تتراوح بين 1200 و1500 قتيل وجريح، وتمكين موسكو من تنفيذ مهامها الهجومية، خاصة في دونيتسك ولوغانسك. وأشار إلى أن روسيا تواجه صعوبات في تجنيد متطوعين جدد، مما يدفعها للجوء إلى تجنيد مواطنين أجانب من أكثر من 40 دولة، خاصة من آسيا الوسطى وأفريقيا وأميركا اللاتينية، غالباً عبر الخداع.
تهديدات لدول الناتو:
في تطور خطير، حذر إيفاششينكو من أن روسيا تدرس خيارات لتصعيد مواجهتها مع دول حلف الناتو، خاصة على جناحه الشرقي، بهدف إجبار الأوروبيين على تقليص دعمهم لأوكرانيا. وكشف عن معلومات استخباراتية تؤكد أن موسكو تستعد لاختبار "الخطوط الحمراء" للحلف عبر استفزازات عسكرية، مثل انتهاك المجال الجوي، كما حدث مع صاروخ روسي اخترق الأراضي البولندية في 30 يوليو/تموز، معتبراً أن هذا الهجوم كان متعمداً ويهدف لقياس رد فعل الناتو.
تحديات الدفاع الجوي والشتاء المقبل:
أقر إيفاششينكو بأن روسيا تستعد لشن حملة صاروخية ومسيرات مكثفة على أوكرانيا مع حلول الشتاء، مستخدمة أسلحة جديدة مثل الذخائر المتجولة التي تصل سرعتها إلى 700 كيلومتر في الساعة، والمزودة بأنظمة ذكاء اصطناعي، إلى جانب الصواريخ الباليستية والمسيرات النفاثة. وشدد على أن الدفاع الجوي الأوكراني يواجه تحدياً كبيراً في اعتراض هذه الأهداف، خاصة مع النقص الحاد في صواريخ باتريوت الاعتراضية، وهو ملف يعمل عليه الرئيس الأوكراني شخصياً مع الشركاء الغربيين.
خاتمة:
تكشف مقابلة رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية عن صورة متكاملة لحالة الحرب، حيث تتحول أوكرانيا من موقع دفاعي إلى هجومي استراتيجي، مستهدفة العمق الروسي لتفكيك آلة الحرب من الداخل. وفي المقابل، تستعد روسيا لتصعيد شامل، سواء عبر تعبئة جديدة أو استفزازات ضد الناتو، مما يعكس حالة من الجمود العسكري وسعي موسكو لكسر المعادلة عبر التوسع في الحرب الهجينة والضغط على الغرب. ويؤكد إيفاششينكو أن المعركة الحالية هي معركة إرادات وموارد، وأن نجاح أوكرانيا يعتمد على استمرار الدعم الغربي، وتطوير قدراتها الدفاعية والهجومية، وكشف النوايا الروسية قبل تحولها إلى أفعال تهدد الأمن الأوروبي بأكمله.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
