أوكرانيا بالعربية | قطر والسعودية.. صراع الهيمنة ... بقلم ياسر الغسلان

طبيعة الصراع السعودي القطري تأتي من منطلقات السعي للهيمنة، فالسعودية كانت ولا زالت غير مستعدة أن تتقاسم الريادة والدور الرئيس في مجلس التعاون الخليجي، وكوكيل معتمد للمنطقة إقليمياً وعربياً في ساحة التوازنات السياسية والاقتصادية العالمية، وهو ما لم تعد ترتضيه الدوحة، خصوصاً وأنها لعقود حكم ما قبل عام 1995، كانت إلى حد كبير لاعباً على الهامش في جميع القرارات الإقليمية والعربية، بحيث لم يكن لها أي دور حقيقي في ديناميكية السياسة والاقتصاد الإقليمي والعربي.

كييف/أوكرانيا بالعربية/طبيعة الصراع السعودي القطري تأتي من منطلقات السعي للهيمنة، فالسعودية كانت ولا زالت غير مستعدة أن تتقاسم الريادة والدور الرئيس في مجلس التعاون الخليجي، وكوكيل معتمد للمنطقة إقليمياً وعربياً في ساحة التوازنات السياسية والاقتصادية العالمية، وهو ما لم تعد ترتضيه الدوحة، خصوصاً وأنها لعقود حكم ما قبل عام 1995، كانت إلى حد كبير لاعباً على الهامش في جميع القرارات الإقليمية والعربية، بحيث لم يكن لها أي دور حقيقي في ديناميكية السياسة والاقتصاد الإقليمي والعربي.

الحالة الهامشية هذه كانت محركاً أساسياً لعقلية التغيير القطرية والتي رأت في نفسها أنها قادرة على التأثير ولعب دور المنافس للقوى الإقليمية وذلك بتحريك كما يقال من الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق، والذي يعتبره الكثيرون مهندس التوتر السعودي القطري، والذي انتهز القوة الاقتصادية لدولته خصوصا بعد البدء بتصديره الغاز بشكل تجاري، أقول إنها وجدت في ذاتها أنها قادرة على لعب دور البديل المناسب لدور الوكيل الجديد للمصالح الغربية في المنطقة، خصوصا مع تحررها من الكثير من المعوقات الفكرية والسياسية التي تعيق تحرك السعودية، والتي كانت لعقود هاجساً غربياً ومانعاً حقيقياً لقيام السعودية بلعب دور الوسيط الحقيقي للقضايا العربية الشائكة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث كانت أول دولة خليجية تتبادل التمثيل التجاري مع الكيان الإسرائيلي.

المنافسة بين الدولتين كانت لها مسارح عديدة تتالت، فمن منح قطر أراضيها للقوات الأمريكية كقاعدة عسكرية لحرب إسقاط النظام البعثي في العراق إلى قيامها بدور الوسيط العربي والإسلامي عبر احتضان معاهدة الصلح بين حركتي حماس وفتح الفلسطينيتين بعد أن فشلت اتفاقية مكة قبلها ببعض أشهر، وهو الدور الذي أظهر السعودية باعتبارها عاجزة عن لعب دورها التاريخي كوسيط قادر على الإنجاز في القضايا العربية والإسلامية الملحة، إلى صراع الطرفين في الهيمنة على دول الربيع العربي ابتداء من تونس مرورا بمصر وليبيا واليمن وأخيرا سوريا.

بعد تنازل الأب الشيخ حمد بن خليفه للحكم مؤخرا لأبنه تميم، تلخص صراع الهيمنة الحقيقي في مسألة من سيسيطر على مصر باعتبارها الامتداد العربي والإسلامي للخليج فتسيّدت الدوحة المجهودات الفكرية والسياسية والاقتصادية لمرحلة ما بعد سقوط الرئيس مبارك، عبر دعمها المعلن لجماعة الإخوان المسلمين واحتضانها لأبرز رموزها وحمل لواء التسييس الإسلامي للدول العربية في توجه يعزوه البعض لتغلغل أتباع هذه الجماعة في الداخل القطري وهو أحد الأسباب الأساسية التي أوصلت الخلاف السعودي الأخير لباب شبه مسدود، خصوصا وأن السعودية منذ الإطاحة بنظام مبارك كانت تسعى لحكم أكثر اعتدالا وانفتاحا باتجاه العالم في مصر، وهو ما دعاها لدعم ثورة المشير السيسي الأخيرة والتي شهدت عودة الدور السعودي الفاعل في الداخل المصري، الأمر الذي أثار حفيظة و ضب الدوحة كما يراه المراقبون.

أحد المقربين من شأن الدبلوماسية السعودية قال لي بأن السبب الأهم خلف سحب السفراء الخليجيين من الدوحة يعود لحصول السعودية على إثباتات تؤكد لها أن الدوحة تقف خلف التمويل المالي لبعض الجماعات المناهضة للحكم في المملكة في الداخل والخارج، إضافة لدعمها المستمر لتحركات الحوثيين في جنوب المملكة، والتي شنت حرب كر وفر مع الجيش السعودي في المناطق الحدودية مع اليمن وربما لازالت.

 حرب الهيمنة بين الطرفين إن صح تسميتها بذلك تتلخص في تقديري في أن كل طرف يحاول أن يلوي ذراع الآخر سياسيا، فاستمرت من جهة السعودية في موقفها الرافض لمشاركة أحد في عملية تحديد مستقبل المنطقة، ومن جهة أخرى تحول عناد قطر وهجومها الإعلامي إلى التحرك الميداني وهو التحرك الذي لم تكن السعودية مستعدة للتعاطي معه بدبلوماسية وتجاهله رغم كل محاولات التهدئة التي شهدتها العاصمتان بوساطة كويتية والتي كما يبدو لم تحقق نجاحا، والتي يبدو أنها تشهد محاولات جديدة أشار إليها مسؤولون كويتيون مؤخرا.

سحب السفراء الخليجيين من الدوحة لم يكن بالحدث البسيط بل هو سابقة خطيرة على العلاقات الخليجية – الخليجية، خصوصاً وأنه مكون من تحالف يضم نصف أعضاء مجلس التعاون الخليجي مما يؤشر لاحتمال انهيار هذا الكيان الإقليمي الذي لا زال يحاول أن يقدم إضافة حقيقية لشعوبه، وهو تحرك يراه المتابعون أنه أتى في وقت حساس تمر به المنطقة العربية، بحيث تشهد فيه حالة من تفكك لدول وتكون لكيانات ودوليات وأقاليم في ظل تصاعد المد الإيراني الطائفي في المنطقة وتزايد تنمر الأحزاب الدينية و بالأخص الإخوان المسلمين.


ياسر الغسلان
الشرق الاوسط، سي ان ان


مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
الشرطة المولدوفية تعلن سقوط 5 صواريخ مجنحة صغيرة من طراز بانديرول على أراضيها
سياسة
رداً على الإرهاب الروسي: مسيرات تضرب قاعدة إطلاق الدرونات تسيمبولوفا في أورلوف وتُشعلها بالكامل
سياسة
استهداف الجسر الشمالي في كييف وإصابة مدنيين في هوستوميل
مسيرة روسية تضرب دعامة الجسر وتعطل حركة النقل، مع إصابة 4 أشخاص بينهم طفلة في هجوم على مستودعات
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف يحيي مجلس أوروبا ذكرى الصحفيين الأوكرانيين الذين قتلهم الروس؟.. تحليل أوليغ بوريسوف
في يوم "النصر لفيكتوريا"، يكرم مجلس أوروبا ذكرى 137 إعلامياً أوكرانياً قضوا منذ بداية الغزو، ويطالب بالإفراج عن 27 صحفياً لا يزالون في الأسر الروسي، وسط تأكيد أن روسيا تستهدف الصحفيين لأنها لا تستطيع إسكات الحقيقة
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
آراء ومقالات
قمة G20 في ميامي.. كيف ستكشف مشاركة بوتين عن نيته الحقيقية في التفاوض؟.. تحليل خبراء
خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قمة العشرين المرتقبة في ميامي، وأهمية مشاركة بوتين كاختبار حقيقي لنيته في التفاوض، وسط ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي، ومطالبات لأوكرانيا بفرض ضغوط على الصين والهند لوقف تمويل الحرب
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.