انهيار روسيا ليس حدثاً مفاجئاً بل عملية أزمات متراكمة منذ تأسيس الاتحاد السوفيتي .. دراسة وتحليل كونستانتين ماتفينكو

العوامل الستة للتفكك: أزمة ديموغرافية، بنية تحتية متداعية، إنفاق حربي بنسبة 41% من الميزانية، فساد (المرتبة 157 عالمياً)، هجرة مليون شخص، وعزلة دولية غير مسبوقة
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ يقول الكاتب والمحلل كونستانتين ماتفينكو إن انهيار روسيا ليس حدثاً مفاجئاً لمرة واحدة، بل هو "عملية طويلة من الأزمات المتراكمة" بدأت مع تأسيس الاتحاد السوفيتي، حيث أنشأ لينين الاتحاد كآلية لإبقاء أوكرانيا ضمن دولة واحدة لتنفيذ "الثورة البروليتارية العالمية"، معتبراً أن روسيا كانت في الاتحاد السوفيتي "الأقل تطوراً" رغم كونها الأكبر.
ويحدد ماتفينكو 6 عوامل رئيسية للانهيار:
العامل الأول – الأزمة الديموغرافية. في عام 2024، ولد في روسيا 1.222 مليون طفل فقط، وهو أدنى رقم منذ عام 2012. وتتجاوز الوفيات المواليد بمقدار مرة ونصف، مما يعني أن البلاد تفقد حوالي نصف مليون نسمة سنوياً. ومن المتوقع أن يصل النقص في الأيدي العاملة إلى 10.9 مليون عامل بحلول عام 2030.
العامل الثاني – أزمة البنية التحتية. تشكل منطقة التربة الصقيعية 65% من مساحة روسيا، حيث تقدر الخسائر المحتملة للبنية التحتية في القطب الشمالي وحدها بما بين 115 و169 مليار دولار بحلول منتصف القرن.
العامل الثالث – الإدارة والأزمة الاقتصادية. بلغ الإنفاق الروسي على الدفاع والأمن في عام 2025 حوالي 17 تريليون روبل، أي ما يعادل 41% من الإنفاق الفيدرالي. هذا ليس تنمية، بل استنزاف للموارد. وعجز الميزانية الفيدرالية في الربع الأول بلغ 6 تريليونات روبل، وهو ما يعادل العجز المخطط للعام بأكمله، إضافة إلى عجز في ميزانيات الكيانات الفيدرالية.
العامل الرابع – الأزمات البيئية والبشرية. البنية التحتية المتهالكة، ذوبان التربة الصقيعية، أعطال خطوط الأنابيب، شبكات المياه والصرف الصحي، الحرائق، الفيضانات، وانهيار السدود تضع ضغطاً مستمراً على الميزانية.
العامل الخامس – الأزمة الاجتماعية. شراء الاستقرار الاجتماعي بالمال أصبح مكلفاً للغاية مع انخفاض المواليد وشيخوخة السكان ونقص الأيدي العاملة.
العامل السادس – عوامل إضافية: الفساد (المرتبة 157 من 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد)، الهجرة (مغادرة مليون شخص منذ 2022، معظمهم من النشطاء والمتعلمين)، العزلة الدولية (روسيا الدولة الأكثر تعرضاً للعقوبات في العالم)، الجريمة (أعلى مستوى لبعض فئات الجرائم خلال 12 عاماً).
ويخلص ماتفينكو إلى أن هذه العوامل "ليست مجرد تعقيدات مؤقتة، بل هي عوامل نظامية تجعل من المستحيل إعادة إنتاج النسيج الاجتماعي للمجتمع، وبالتالي الدولة الروسية".
المصدر: أوكرانيا بالعربية
