أوكرانيا بالعربية | خطران يهددان حركة "حماس" واستئناف المقاومة أبرز الخيارات... بقلم عبد الباري عطوان

دموع الفرح التي انهمرت من عيون الاسرى الفلسطينيين المحررين من سجون الاحتلال وذويهم ابكتنا جميعا، فهؤلاء الابطال كانوا وزملاؤهم الذين بقوا خلف القضبان مشاريع شهادة، قاتلوا العدو المحتل لارضهم حتى آخر طلقة في بندقيتهم وبعضهم اسر جريحا في حالة حرجة. اسرائيل وافقت على الافراج عن 26 اسيرا فلسطينيا من مجموع 104 اسرى في اطار اتفاق يوفر غطاء

كييف/أوكرانيا بالعربية/دموع الفرح التي انهمرت من عيون الاسرى الفلسطينيين المحررين من سجون الاحتلال وذويهم ابكتنا جميعا، فهؤلاء الابطال كانوا وزملاؤهم الذين بقوا خلف القضبان مشاريع شهادة، قاتلوا العدو المحتل لارضهم حتى آخر طلقة في بندقيتهم وبعضهم اسر جريحا في حالة حرجة.

اسرائيل وافقت على الافراج عن 26 اسيرا فلسطينيا من مجموع 104 اسرى في اطار اتفاق يوفر غطاء للسلطة الفلسطينية في رام الله للعودة الى مائدة المفاوضات مجددا، ومعظم هؤلاء المفرج عنهم امضوا في سجون الاحتلال اكثر من عشرين عاما.

بنيامين نتنياهو هو رئيس الوزراء الاسرائيلي مارس، ويمارس، ابشع انواع الابتزاز، عندما ربط بين عملية الافراج هذه المتواضعة العدد وبين التزام السلطة بالبقاء في قفص المفاوضات حتى اكتمال الدفعة الخامسة والاخيرة.

الاخطر من ذلك ان نتنياهو الذي اجبر السلطة ورئيسها محمود عباس على اسقاط شرط الاستيطان، قرر بناء 1500 وحدة سكنية في مستوطنات القدس الشرقية المحتلة، وزاد مشاريعه الاستيطانية بأكثر من سبعين في المئة هذا العام بالمقارنة مع العام الماضي.

صمت السلطة، ورئيسها، على هذا التغول الاستيطاني في المدينة المقدسة، واستمرار كبير مفاوضيها والوفد المرافق له في المفاوضات، وزيادة وتيرة التنسيق الامني، تشكل كلها اسوأ انواع التواطؤ مع الاحتلال وسياساته التوسعية.

القضية الفلسطينية، التي كانت الاكثر قداسة لحوالي مليار ونصف المليار مسلم، ومعظم شعوب دول العالم الثالث، تحولت الى قضية ثانوية هامشية على سلم اولويات العالم، ويتحمل الشعب الفلسطيني وسلطتاه في رام الله وغزة المسؤولية الاكبر في هذا الصدد، فلا المفاوضون يحققون تقدما نحو الدولة الفلسطينية التي وعدوا بقيامها، ولا المقاومون يقاومون الاحتلال وهذه قمة المأساة.

***

فاذا كان الرئيس عباس حافظ على بقاء سلطته وبالتالي استمرار زعامته المتآكلة من خلال الاستدانة والاستجداء والعودة الى المفاوضات مكرها، من اجل تسديد رواتب موظفي سلطته المترهلة، فان حركة "حماس" التي تدير قطاع غزة في الجانب الآخر تعيش مأزقا لا يقل صعوبة، حيث تواجه حصارين الاول اسرائيلي والثاني عربي مصري، وباتت تعاني من الافلاس السياسي قبل المالي.

هذا الوضع لا يجب ان يستمر، ولا بد من ايجاد اسرع الطرق للخروج منه، ومن المؤسف ان طرفي المعادلة الفلسطينية، اي حركتي "فتح" و"حماس" يستسلمان لحالة الجمود هذه، ويخلقان الذرائع لتبريرها، مثل انعدام الدعم العربي، وعدم ملائمة الوضع الدولي، وتحول الاهتمام الى الازمة السورية وهكذا.

قطاع غزة يخسر 230 مليون دولار شهريا من جراء تفجير الانفاق من قبل الجيش المصري، ونصف اقتصاده يقوم على تجارة التهريب عبرها، ونسبة البطالة تصل الى حوالي 43 في المئة في اوساط الشباب القادرين على العمل ان لم يكن اكثر.

اهالي القطاع لا يمكن ان يتحملوا هذا الوضع السيء الى الابد، كما ان حركة حماس نفسها لا يمكن ان تظل هدفا لمخططات تريد خنقها، والخاضعين لحكمها، لتأليب ابناء القطاع ضدها تمهيدا للاطاحة بها بالطريقة نفسها التي اطيح بحليفها محمد مرسي الرئيس المصري المنتخب.

حركة "تمرد" الفلسطينية التي باتت رأس حربة لزعزعة استقرار حكم حماس، تستعد لحشد مليون محتج يوم الحادي عشر من الشهر المقبل الذي يصادف ذكرى اغتيال الرئيس ياسر عرفات مسموما، على غرار ما فعلته نظيرتها المصرية يوم ثلاثين يونيو (حزيران) المنصرم. ولكن حركة "تمرد غزة" لا تملك جيشا يدعمها ويزحف الى السرايا للاستيلاء على السلطة ويضع اسماعيل هنية وبقية قيادة حماس في السجن، كما ان امن حماس الذي بات الآن مسؤولية كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة، قد لا يقف متفرجا، مما يعني اننا ربما نكون على ابواب مجزرة ولكن فلسطينية فلسطينية في القطاع.

***

هناك مخرجان من هذا المأزق الاول بالنسبة الى حركة "حماس"، والثاني لحركة تمرد التي تزداد قوة وشعبية في قطاع غزة وتحظى بدعم سلطة رام الله:

ـ الهروب الى الامام قد يشكل الخيار المرجح بالنسبة الى حركة "حماس" لاحراج خصومها، اي العودة الى المقاومة السلاح الذي اوصلها الى شعبيتها التي مكنتها من الفوز بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في الانتخابات حسب آراء معظم المراقبين.

اطلاق صاروخين على مستوطنات اسرائيلية قبل ايام، واكتشاف اسرائيل نفقا تحت الحدود الشمالية للقطاع قد يكون احد الترجمات الاولية لهذا التوجه، فاذا عادت حماس لاطلاق الصواريخ فانها قد تخلط الاوراق مجددا، وتستعيد ما تآكل من شعبيتها، وتحرج الجيش المصري الذي يحاصرها، ويدمر انفاقها ويتآمر لقلب سلطتها، ويتبنى هذا التوجه بقوة كتائب القسام.

ـ حركة تمرد ستظل حركة فصائلية محدودة التأثير، طالما تركز على قطاع غزة فقط، وتستهدف حركة "حماس" وحدها، دون ان تمس بالسلطة في رام الله، واذا كانت تريد ان تكون حركة شعبية تمثل الشعب الفلسطيني بأسره، فان عليها ان توسع دائرة بيكارها، وتمتد الى الضفة الغربية وتعمل على اطاحة السلطة الفلسطينية ايضا، والا فانها ستعمق الانقسام في الشارع الفلسطيني الذي تتطلع غالبية الشعب لانهائه.

الاراض الفلسطينية المحتلة تقف على اعتاب انفجار جديد، يمكن ان يتطور الى انتفاضة ربما اكبر واخطر من سابقيها، فمن الصعب ان تستمر حال الجمود هذه، وان يظل الشعب الفلسطيني مفجر اعظم الثورات في المنطقة مهمشا يتعيش على فتات المساعدات الدولية وبعض العربية بينما اراضيه تُنهب، واقصاه يُقسم، وكرامته تهان.

عبد الباري عطوان

رئيس تحرير القدس العربي سابقا

رئيس تحرير ومؤسس صحيفة "راي اليوم" الالكترونية

محلل سياسي وكاتب عربي


مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
استمرار جهود الإطفاء في منشآت النفط بسانت بطرسبرغ إثر هجوم واسع النطاق
صور الأقمار الصناعية تؤكد شلل 70% من قدرات مصفاة فولغوغراد النفطية الروسية
سياسة
وزارة الدفاع الروسية تبرم عقوداً مع 46 ألف أجنبي من 151 دولة للقتال في أوكرانيا
بوساطة ترامب أو أردوغان.. أوكرانيا تفتح الباب أمام قمة مباشرة بين زيلينسكي وبوتين
سياسة
ضربة قاصمة للاحتلال.. سقوط مقاتلة الإرهاب الروسي الثانية ومقتل طاقمها بالكامل
القوات المسلحة الأوكرانية تدكّ منصات إسكندر-إم وتطحن مستودعات وتجمعات الاحتلال بالكامل
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تصد قوات الدفاع الأوكرانية الهجوم الروسي على كوبيانسك رغم التفوق العددي؟.. تحليل رومانينكو
خبير عسكري أوكراني يشرح كيف تحقق القوات الأوكرانية "الدفاع النشط" في كوبيانسك وكوبيانسك-فوزلوفوي، ويكشف أن التفوق الروسي في العدد والعتاد لا يضمن السيطرة على المدينة، وسط خسائر فادحة تتكبدها القوات المهاجمة
آراء ومقالات
كيف تستهدف روسيا مسارات الحبوب الأوكرانية وتُهدد الأمن الغذائي العالمي؟.. تحليل تصريحات كالاس
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي تكشف خسائر أوكرانيا اليومية البالغة 60 مليون يورو، وتؤكد أن موسكو تستخدم الغذاء كسلاح لتهديد أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وسط دعوات لاستئناف الملاحة الآمنة في البحر الأسود
آراء ومقالات
لماذا تتعدد قنوات التفاوض الأمريكية مع روسيا؟.. تحليل فيليبينكو
خبيرة أمريكية تكشف وجود مسارات تفاوض موازية يقودها مقربون من ترامب بعيداً عن وزارة الخارجية، وتؤكد أن هذه المسارات تركز على المصالح التجارية والمالية وليس على إنهاء الحرب
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.