لماذا يدعو حلفاء روسيا بوتين بشكل متزايد لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.. تحليل الخبراء

تصريحات توكاييف العلنية لبوتين في أومسك تعكس تحولاً في موقف أقرب الحلفاء، وسط خسائر اقتصادية متصاعدة وضغوط داخلية في روسيا ودول آسيا الوسطى
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ في تطور لافت يعكس تزايد العزلة الدولية لروسيا، دعا الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، خلال لقائه بالديكتاتور الروسي فلاديمير بوتين في أومسك، إلى وقف الحرب ضد أوكرانيا، معتبراً أن أسباب استمرارها "غير مفهومة للكثيرين، بما في ذلك كازاخستان". وأثارت هذه التصريحات، التي جاءت في حضور الصحفيين، موجة من ردود الفعل، حيث تجاهلها بوتين علناً، فيما رفض المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، لاحقاً دعوة توكاييف، مؤكداً تمسك موسكو بتحقيق أهدافها العسكرية.
وأكد القائم بأعمال وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، أن هذه الدعوة "واقعية وفي الوقت المناسب وحكيمة"، مشدداً على أن أوكرانيا سبق أن اقترحت وقفاً للقتال على خط الجبهة الحالي، لكن موسكو تواصل رفض هذا المسار الواضح للسلام. وأضاف أن "الضغط على المعتدي يجب أن يتصاعد حتى يوافق الكرملين على النظر في مقترحات سلام حقيقية".
لماذا الآن؟ دوافع كازاخستان وغيرها من الحلفاء
يرى المحللون أن تصريح توكاييف لم يأت من فراغ، بل يعكس تراكماً من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تدفع دولاً كانت تعتبر ضمن دائرة النفوذ الروسي إلى إعادة تقييم علاقاتها مع موسكو. ووفقاً للخبراء، فإن الأسباب الرئيسية تشمل:
الخسائر الاقتصادية المباشرة: تتضرر كازاخستان بشكل خاص من الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية، خاصة في ميناء نوفوروسيسك، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الكازاخستاني. كما أدى نقص الوقود في روسيا إلى موجة شراء كازاخستاني، مما أثر على السوق المحلية.
الضغوط الأمريكية والغربية: أشار نائب رئيس المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية، فياتشيسلاف بوتابينكو، إلى أن توكاييف ربما نسق موقفه مع الصين، التي تبدو مهتمة أيضاً بخفض التصعيد لحماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة.
الرغبة في الاستقلالية: يرى المحلل السياسي رسلان روخوف أن توكاييف يسعى لبناء علاقات شراكة وليس تبعية مع روسيا، وأنه "لا يريد أن يصبح رهينة لحرب بوتين". موقف كازاخستان يعكس قلقاً أوسع في آسيا الوسطى من أن السياسة الروسية الحالية قد تجر المنطقة إلى صراعات لا ترغب فيها.
موقف أذربيجان ودول أخرى
لم تقتصر الدعوات لوقف الحرب على كازاخستان، حيث سبق للرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن دعا في منتدى إعلامي في شوشا إلى "وقف إطلاق النار أولاً". ويرى المحللون أن هذا يشكل اتجاهاً متزايداً بين حلفاء روسيا التقليديين، الذين بدأوا يشعرون بعدم الارتياح من استمرار الحرب وتداعياتها. وأكد الخبير إلدار نامازوف أن "الدول المجاورة لروسيا تشعر بقلق متزايد بسبب الحرب"، مشيراً إلى أن تصريح توكاييف هو "ضربة قوية للكبرياء الجيوسياسي الروسي".
خاتمة
تشير الدعوات العلنية المتزايدة من حلفاء روسيا لإنهاء الحرب إلى تآكل ملحوظ في نفوذ موسكو، حتى في منطقتها الخلفية التقليدية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه روسيا تحديات عسكرية واقتصادية متصاعدة، وسط توقعات بتكثيف الضغوط الغربية عليها. وفيما يبدو أن الكرملين متمسك بموقفه الرافض لأي تسوية، فإن هذه الأصوات المنبثقة من أقرب الشركاء قد تشكل مؤشراً على بداية تحولات أوسع في موازين القوى الإقليمية، وربما تمهد الطريق لضغوط دولية أكثر فعالية لدفع موسكو نحو مفاوضات جادة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
