كيف غيّرت أوكرانيا قواعد الحرب الجوية بالمسيرات الاعتراضية .. تحليل خبراء آرم درونز ARMDRONES

كيف غيّرت أوكرانيا قواعد الحرب الجوية بالمسيرات الاعتراضية .. تحليل خبراء آرم درونز ARMDRONES
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ في الأشهر الأولى من عام 2026، أصبحت الطائرات المسيّرة الاعتراضية الأداة الرئيسية للدفاع الجوي الأوكراني قصير ومتوسط المدى. وفي مارس، أسقطت هذه الطائرات أكثر من 33 ألف طائرة مسيّرة روسية معادية، أي ضعف العدد الذي أسقطته في الشهر السابق، وهو رقم قياسي عالمي. تكنولوجيا لم تكن موجودة قبل ثلاث سنوات باتت اليوم تُحدد ملامح الحرب الجوية.
في خريف عام 2022، بدأت روسيا باستخدام طائرات "شاهد" الإيرانية الانتحارية على نطاق واسع لضرب المدن الأوكرانية وشبكة الطاقة.
في البداية، كان لا بد من إسقاطها بأي وسيلة متاحة: صواريخ مضادة للطائرات، طائرات، رشاشات من شاحنات صغيرة. نجحت هذه الطريقة، لكنها كانت مكلفة للغاية، إذ بلغ سعر صاروخ الدفاع الجوي مئات الآلاف من الدولارات، بينما تراوح سعر الطائرة المسيّرة بين 20 و50 ألف دولار.
كان الحل هو المسيّرات الاعتراضية، وهي مركبات جوية غير مأهولة عالية السرعة قادرة على اللحاق بالطائرات المسيّرة المعادية وإسقاطها في الجو.
طوّرت شركات أوكرانية خاصة عدة نماذج تُشكّل اليوم أساس هذا النظام، مثل: ستينغ، وبي 1-صن، وغيرها. ووفقًا لنائبة وزير الدفاع، كاترينا خفوزديار، يصل متوسط تكلفة هذا النوع من الصواريخ الاعتراضية إلى ألف دولار، بينما تتراوح تكلفة الصواريخ الاعتراضية بين 20 و30 ألف دولار، ما يُمكّن القوات المسلحة الأوكرانية من تدمير ما يصل إلى 90% من المسيرات المعادية في مناطق استخدامها.
ويُعدّ حجم النمو هائلاً.
فمنذ بداية عام 2026، تسلّم الجيش الأوكراني ضعف عدد الصواريخ الاعتراضية بموجب عقود من وكالة المشتريات الدفاعية مقارنةً بعام 2025 بأكمله.
وفي عام 2026 وحده، دمّر نظام سكاي فول أكثر من 3000 مسيرة “شاهد” الايرانية الانتحارية باستخدام صواريخ بي 1-صن.
كما تشتري وزارة الدفاع 8000 طائرة مسيّرة اعتراضية من طراز أوكتوبوس، مزوّدة بنظام توجيه آلي، طوّرتها القوات المسلحة الأوكرانية. وتتزايد فعالية النظام باستمرار. بحسب وزير الدفاع السابق ميخائيل فيدوروف، تضاعف عدد طائرات "شاهد" التي أسقطتها الطائرات الاعتراضية في الأشهر الأخيرة، على الرغم من زيادة روسيا لعدد عمليات الإطلاق بنحو 35% شهريًا.
وتهدف أوكرانيا إلى تحقيق معدل اعتراض مستقر بنسبة 95%. ولا تتوقف التكنولوجيا عن التطور. ففي أوكرانيا، تم بالفعل اختبار طائرة مسيرة ذاتية التوجيه دون تدخل مباشر من المشغل - حيث تم اختبار تطوير شركة "ماكسون سيستمز"، العضو في مجموعة "بريف 1"، بنجاح في ظروف قتالية بمنطقة خاركيف.
وبالتوازي مع ذلك، يجري العمل على مجالين حددهما وزير الدفاع باعتبارهما حاسمين لعام 2026: الدفع التفاعلي، الذي سيمكن من مواكبة التعديلات الأسرع لطائرات "شاهد"، وأنظمة التوجيه في جميع الأحوال الجوية - الرادار أو الصوتي أو الأشعة تحت الحمراء - القادرة على العمل ليلًا، وفي المطر والضباب والثلج، عندما تكون الكاميرا البصرية عاجزة.
... روسيا نفسها تشهد تحولاً: فالمُعتدي يُكثّف هجماته، ويزيد من عدد طائراته المسيّرة على موجات، ويُركّب أجهزة استشعار إضافية للحركة والصوت والضوء على طائرات "شاهد"، مُحسّناً بذلك عمل الأطقم الأوكرانية.
ورداً على ذلك، تظهر منصات إطلاق جديدة؛ ففي أبريل/نيسان 2026، ولأول مرة في العالم، أُسقطت طائرة "شاهد" بواسطة طائرة مسيّرة أُطلقت من منصة بحرية، ما فتح آفاقاً جديدة لتكامل المركبات البحرية والجوية غير المأهولة.
تتجاوز هذه التقنية بالفعل التطبيقات الدفاعية البحتة. فدول الخليج العربي مهتمة بتجربة أوكرانيا في مجال اعتراض الطائرات المسيّرة، التي واجهت تهديدات مماثلة خلال التصعيد حول إيران، ولا تملك خبرة قتالية مماثلة في مواجهة هجمات الطائرات المسيّرة واسعة النطاق.
تُعدّ المسيّرات الاعتراضية مثالاً نادراً على تقنية وُلدت مباشرةً في ساحة المعركة، ونُقلت إلى نطاق صناعي واسع في غضون أشهر. بالنسبة لمن يرغب في فهم كيفية عمل الدفاع الجوي الحديث، ولمن يُدرّبون مُشغّلي الأنظمة غير المأهولة في المستقبل، تُقدّم هذه القصة دليلاً واضحاً على سرعة تغيّر قواعد اللعبة في الجو.
أعدت هذه الرؤية بواسطة خبراء شركة آرم درونز ARMDRONES
https://armdrones.com.ua/en/
+380 (68) 915 47 75

المصدر: أوكرانيا بالعربية
