أوكرانيا بالعربية | إعلام ما قبل السقوط... بقلم حسن زايد

لقد تألمت كثيراً ، لا بسبب الهجوم الذي شنته الجماعة الإرهابية ، علي عدة كمائن في سيناء ، فذلك أمر متوقع ، لأنه يقع في إطار المخطط المرسوم لهذه الجماعات ومن خلفها ، وهو الإستيلاء علي سيناء ، ونزعها من الجسد الأم مصر . ولا لاستشهاد عدد من جنودنا ، وإصابة عدد آخر ، لأن عقيدة المقاتل المصري ، التي تربي عليها ، تقوم علي عقيدة الإستشهاد ، دفاعاً عن الأرض والعرض والشرف والكرامة ، وهو يدخل الخدمة وهو مدرك لهذه العقيدة ، ومن خدم في القوات المسلحة سواء كمجند أو صف ضابط ، أو ضابط يعلم ويتعلم هذه الحقيقة ، مع الأخذ في الإعتبار أن التجنيد في مصر إجبارياً باعتباره خدمة وطنية . وأن أي معركة علي الأرض لابد فيها من خسائر ، حتي في لعبة الشطرنج ، لن تستطيع فيها ، أن تصل إلي هدفك ، دون خسائر ، أوتضحيات . ولا سيما أن قواتنا النظامية تواجه حرب عصابات ، مع مجموعات متفرقة ، تتخفي كالفئران داخل الجحور ، وشقوق الأرض . وهي

كييف/أوكرانيا بالعربية/لقد تألمت كثيراً ، لا بسبب الهجوم الذي شنته الجماعة الإرهابية ، علي عدة كمائن في سيناء ، فذلك أمر متوقع ، لأنه يقع في إطار المخطط المرسوم لهذه الجماعات ومن خلفها ، وهو الإستيلاء علي سيناء ، ونزعها من الجسد الأم مصر . ولا لاستشهاد عدد من جنودنا ، وإصابة عدد آخر ، لأن عقيدة المقاتل المصري ، التي تربي عليها ، تقوم علي عقيدة الإستشهاد ، دفاعاً عن الأرض والعرض والشرف والكرامة ، وهو يدخل الخدمة وهو مدرك لهذه العقيدة ، ومن خدم في القوات المسلحة سواء كمجند أو صف ضابط ، أو ضابط  يعلم ويتعلم هذه الحقيقة ، مع الأخذ في الإعتبار أن التجنيد في مصر إجبارياً باعتباره خدمة وطنية .

وأن أي معركة علي الأرض لابد فيها من خسائر ، حتي في لعبة الشطرنج ، لن تستطيع فيها ، أن تصل إلي هدفك ، دون خسائر ، أوتضحيات . ولا سيما أن قواتنا النظامية تواجه حرب عصابات ، مع مجموعات متفرقة ، تتخفي كالفئران داخل الجحور ، وشقوق الأرض . وهي ليست عصابات عادية ، وإنما عصابات لديها خبرة قتالية سابقة ، في العراق ، وسوريا ، وتلقت تدريبات علي أيدي أجهزة متخصصة ، وتلقي دعماً لوجستياً من أجهزة دولية ، تقف من وراءها دولاً صغري ، ودولاً كبري . وتتوفر لديها معلومات لم تتوفر لدول ، من خلال شبكة من الأقمار الصناعية العسكرية ، تعمل في مجال التجسس والرصد .

كل ذلك لم يشغلني ، ولم يؤلمني ، لأن مصر قد أخذت قرار المواجهة ، ولم يكن أمامها من خيار آخر ، سوي الإستسلام المخزي لمخطط التقسيم والشرذمة والعار . ما آلمني حقاً ، هو ذلك الموقف المخزي ، الذي سلكته بعض وسائل الإعلام المصرية ، وخاصة في مجال الصحافة ، المقروءة  والإلكترونية . فبدلاً من تحري الدقة والموضوعية ـ كأبسط قواعد للمهنية ـ وجدناها تهرول لاهثة وراء ما تبثه وكالات الأنباء العالمية ، وهي تعلم أن هذه المصادر مشبوهة ، سواء بانتمائها لأجهزة استخبارت دولية ، أو لجماعات تمويل مغرضة . فضلا عن أن هذه المصادر ليس لها مندوبين في موقع الأحداث ، وتستمد معلوماتها وبياناتها من مواقع التنظيمات الإرهابية ، وما تبثه من سموم تستهدف النيل من معنويات القوات المسلحة ، والمجتمع المصري ، في إطار ما تشنه من حرب نفسية . وقد حدث ذلك عند احتلال مدينة الموصل العراقية ، حيث اسهمت الحرب النفسية وحروب المعلومات في فرار ثلاثين ألف مقاتل عراقي تاركين أسلحتهم ، في مواجهة ألف مقاتل داعشي . وتاريخياً فعلها التتار في حروبهم قديماً ، فتنهزم الجيوش قبل المواجهة .

فهل يمكن قبول تفسير موقف الصحافة المصرية في إطار إعتبارات الحرص علي تحقيق السبق الصحفي فقط ؟ . أم أن هناك تفسيرات أخري يمكن القول بها في هذا المجال ؟ .  لا ريب أن موقف الصحافة المصرية ، وبعض المواقع الإلكترونية ، قد فتح باب التأويلات علي مصراعيه ، وجعل كل الإحتمالات مفتوحة ، لأن هذه الصحف والبوابات ، قد أدت ذات الدور المستهدف للجهات المشبوهة ، سواء وعت ذلك ، وقصدت إليه ، أو لم تع  ، ولم تقصد . وكان يتعين علي القائمين عليها التريث ، والإستيثاق من الأحداث والأرقام والبيانات ، والرجوع إلي مصادرها المعتمدة ، حتي وإن تأخرت هذه المصادر في إعلان النتائج ، لأن هذا الإعلان عادة ما يرتبط بسريان الوقائع علي الأرض ، ومجريات الأحداث ، واعتبارات أمنية تتعلق بسير المعارك . وقد جاء البيان العسكري الصادر عن الشئون المعنوية للقوات المسلحة ليكشف الحقيقة ، ويكشف معها مشبوهية المصادر الأجنبية ، وتهافت المصادر المحلية ، وأحياناً عمالتها ، وخيانتها . فإعلان هذه المصادر ـ وتبعتها في ذلك الصحافة المصرية ـ عن أعداد الشهداء " وقد أسمتهم القتلي " ، والجرحي من القوات المسلحة  ، واختطاف عدد من الجنود ، ومحاصرة قوات داعش للشيخ زويد ، واحتلالها ، ورفع العلم علي أحد أبنيتها ، يأتي في إطار ما كان مخططاً ، ومستهدفاً ، وتم اعلامها به ؛ من الجهات والدول الذي تقف وراءه ، كي يكون النشر مواكباً للاحداث المزمع وقوعها ، والإعلان عنها .

وعندما أعلنت الشئون المعنوية بيانها ، أصاب هذه المصادر الصمم ، ومن ثم الخرس ، ولم تتحدث عن فشل المخطط ، نتيجة البطولة غير المعتادة لأبنائنا الأبطال ، حين تصدوا للعصابات المغيرة عل الأكمنة ، وتكبيدها خسائر فادحة ، جعلتهم يفرون من ساحة الوغي كالجرذان المذعورة . الأمر الذي دفع قناة الجزيرة المأجورة ، إلي القول بأن القوات المسلحة المصرية ، قد استخدمت في مواجة الهجوم علي الكمائن ،  القوة المفرطة . وكأن حمرة الخجل قد شحت في الأسواق .


حسن زايد

كاتب مصري ومدير عام

المصدر: أوكرانيا بالعربية



مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
عشية يوم المدافعين.. زيلينسكي يؤكد استمرار ضرب اللوجستيات الروسية
زيلينسكي: مقتل وإصابة أكثر من 10 آلاف عسكري روسي خلال أسبوع وتقدم لافت في عملية فيفالدي
سياسة
الروبوتات والمسيّرات تصنع الفارق.. القوات الأوكرانية تحبط مخططات الاختراق الروسية في دونباس
سيبيها: مسيّرة روسية تستهدف سيارة صحفيين أجنبيين في سلوفيانسك
سياسة
الاستخبارات البريطانية: موسكو تسجل أعلى معدل خسائر بشرية يومي منذ بدء الغزو بـ 2,090 عسكرياً
المسيرات الأوكرانية تُخرج مصفاة موسكو عن الخدمة وتوقعات بتوقفها لأسابيع
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
آراء ومقالات
قمة G20 في ميامي.. كيف ستكشف مشاركة بوتين عن نيته الحقيقية في التفاوض؟.. تحليل خبراء
خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قمة العشرين المرتقبة في ميامي، وأهمية مشاركة بوتين كاختبار حقيقي لنيته في التفاوض، وسط ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي، ومطالبات لأوكرانيا بفرض ضغوط على الصين والهند لوقف تمويل الحرب
آراء ومقالات
ما هي الرسائل الرئيسية لقمة منصة القرم؟.. تحليل ريزا شيفكييف
عضو مجلس الممثلين لتتار القرم يشرح أبعاد القمة السادسة لمنصة القرم، ويؤكد أن استعادة شبه الجزيرة تمثل شرطاً أساسياً لإنهاء العدوان الروسي، ويحذر من سياسة موسكو الهادفة إلى طمس هوية تتار القرم
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.