أوكرانيا بالعربية | بالامس تفجير "سني" واليوم "شيعي".. الحرب الاهلية في لبنان بدأت والحل بيد السعودية وايران... بقلم عبد الباري عطوان

لبنان يشهد حربا بين قوى خارجية تستخدم ادوات داخلية، والشعب اللبناني يدفع ثمنا غاليا من دمه واستقراره وقوت ابنائه ووحدته الوطنية والترابية معا. الانفجار الذي وقع الجمعة في منطقة يفترض انها تتمتع بحماية امنية عالية وفي تزامن مع موسم الاعياد كان متوقعا، ولا نستبعد حدوث انفجارات مماثلة في هذه الضاحية او تلك، لان البلد دخل مرحلة الفوضة، والفتنة الطائفية، والنزعات الانتقامية الثأرية المدمرة.

كييف/أوكرانيا بالعربية/لبنان يشهد حربا بين قوى خارجية تستخدم ادوات داخلية، والشعب اللبناني يدفع ثمنا غاليا من دمه واستقراره وقوت ابنائه ووحدته الوطنية والترابية معا.

الانفجار الذي وقع الجمعة في منطقة يفترض انها تتمتع بحماية امنية عالية وفي تزامن مع موسم الاعياد كان متوقعا، ولا نستبعد حدوث انفجارات مماثلة في هذه الضاحية او تلك، لان البلد دخل مرحلة الفوضة، والفتنة الطائفية، والنزعات الانتقامية الثأرية المدمرة.

الخطورة لا تكمن في مقتل محمد شطح الوزير السابق، واحد ابرز مستشاري السيد سعد الحريري زعيم فريق 14 آذار وخمسة آخرين في هذا الانفجار فقط وانما في عودة السيارات المفخخة، وظاهرة الاغتيالات الى لبنان ايضا مما سيؤدي الى انتشار حالة من الرعب، وانعدام الامن، وتفاقم الازمتين الاقتصادية والامنية معا، فالطرفان المتصارعان باتا يملكان خبرة كبيرة في اعمال التفجير، وفائض كبير في عدد الانتحاريين.

الحرب الكلامية التي اندلعت قبل اسبوعين بين السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني وخصمه سعد الحريري زعيم تكتل الرابع عشر من آذار، وتبادل الاتهامات بينهما حول المسؤولية عن التفجيرات وتصعيد التوتر، مهدت لهذا التفجير وكل التفجيرات المماثلة القادمة.

هذه الحرب هي بين المملكة العربية السعودية من ناحية وايران من ناحية اخرى، تشكل امتدادا لحرب اشمل واكثر خطورة في سوريا في ظل حالة استقطاب طائفي سني شيعي باتت واضحة العيان في مختلف الانحاء اللبنانية وتقسم البلاد سياسيا واجتماعيا على اساسها.

السيد نصر الله اتهم المملكة العربية السعودية علنا في مقابلته الاخيرة مع محطة "او تي في" التابعة للعماد ميشال عون بالوقوف خلف التفجيرات التي استهدفت السفارة الايرانية والضاحية الجنوبية معقل الحزب، فرد "الشيخ" الحريري في كلمة القاها نيابة عنه النائب نهاد المشنوق اثناء حفل لتكريم صحافيين، باعلان المقاومة "ضد احتلال ثوري ايراني للقرار السياسي اللبناني" في اشارة الى حزب الله، مضيفا "مثلما اخرجنا نظام الوصاية السورية من لبنان سنخرج الاحتلال الثوري الايراني".

نحن الآن في بدايات حرب طائفية ربما تكون اكثر شراسة ودموية من سابقتها التي اندلعت عام 1975 واستمرت 15 عاما، فالمحرضون جاهزون، وكذلك الممولون، والمسلحون (بكسر اللام وفتحها ايضا)، وكذلك فتاوى شيوخ الفتنة.

سيارة "سنية" تنفجر في الضاحية الجنوبية، واخرى انتحارية تستهدف السفارة الايرانية، فيتم الرد عليها بسيارة "شيعية" تقتل وزيرا سنيا وخمسة معه على قرب من مقر اجتماع لقيادة تكتل السيد الحريري، انها دائرة الانتقام والانتقام المضاد المدمرة.

غدا او بعد غد، سيتزايد عدد السيارات المفخخة ومعها عدد الضحايا في الجانبين وستشهد خطوط تماس جديدة، تذكرنا بمثيلاتها بين بيروت الشرقية والغربية التي كانت من العلامات البارزة للحرب الاهلية اللبنانية قبل اربعين عاما تقريبا.

السوريون الفارون من الحرب الطائفية في بلادهم لجأوا الى لبنان بمئات الآلاف هربا من الموت وبحثا عن الامان، ولكن اين سيذهبون ومعهم اللبنانيون اذا ما امتدت الحرب الى لبنان واتسع نطاقها، وهي ستمتد حتما، طالما ظل الخيار العسكري هو قناعة الاطراف المتصارعة في سورية.

فطالما السيد الشيخ الحريري يعلن الحرب لتحرير لبنان من الاحتلال الايراني من الرياض، والسيد نصر الله يريد تحرير سوريا من التكفيريين الارهابيين، من الضاحية الجنوبية، فان علينا ان نتوقع الاسوأ بل ما هو اسوأ من الاسوأ.

الكثيرون يتدخلون في الحرب في سورية، سواء كانوا ينتمون الى المعسكر السعودي او الى المعسكر الايراني، مثلما يتدخلون بالقدر نفسه في العراق، وفي مصر واليمن وليس في اسرائيل التي تتحول تدريجيا الى حليف، والمنطقة العربية، باسرها تدفع الثمن تمزيقا وتفتيتا وسفكا للدماء، واهدارا لثروات الشعوب الجائعة المحبطة المقهورة، انها مأساة بكل المقاييس.

قبل شهر تقريبا كنت في لبنان والتقيت معظم الرموز السياسية والاعلامية، والقاسم المشترك لدى الجميع هو الخوف من الانفجار الامني، وعدم وجود اي خطة او مشروع لمنعه وتجنيب لبنان اخطاره.

اللبنانيون لديهم قرون استشعار حساسة جدا للحروب الاهلية، اكتسبوها على مدى عدة قرون من التجارب المريرة، ونتيجة لتدخلات خارجية، تركية غربية تارة، وغربية غربية (فرنسا بريطانيا) تارة اخرى وسعودية ايرانية ثالثة، وهذا ما يفسر ازدحام الطائرات المغادرة لمطار بيروت الى اي مكان في العالم للنجاة بالارواح وطلبا للسلامة.

طالما تمسك الطرفان السعودي والايراني بعنادهما ورفضا الجلوس على مائدة الحوار بحثا عن مخرج من هذا الوضع الدموي، فان حمامات الدم ستتواصل ودائرة القتل والتفجيرات ستتسع.

لا نفهم لماذا يتوصل الايرانيون والامريكيون الى اتفاق ينتهي شبح الحرب بينهما، بينما يعجز عن ذلك السعوديون والايرانيون ابناء المنطقة والعقيدة الواحدة وان اختلفت المذاهب.


عبد الباري عطوان
رئيس تحرير القدس العربي سابقا
رئيس تحرير ومؤسس صحيفة "راي اليوم" الالكترونية
محلل سياسي وكاتب عربي


مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
دراباتي يطلق مراجعة كادرية شاملة لضباط هيئة الأركان العامة
سياسة
هجمات روسية مكثفة تضرب أوكرانيا.. وكييف تندد بالإرهاب الممنهج ضد المنشآت المدنية
سياسة
سيبيها: كل هجوم روسي يجب أن يجعل أوكرانيا أقوى والحرب أكثر كلفة على الكرملين
وزير الخارجية الأوكراني يدعو لتحويل التصعيد الروسي إلى مزيد من الدعم والعقوبات، ويشكر الشركاء على تعزيز الدفاع الجوي
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
آراء ومقالات
قمة G20 في ميامي.. كيف ستكشف مشاركة بوتين عن نيته الحقيقية في التفاوض؟.. تحليل خبراء
خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قمة العشرين المرتقبة في ميامي، وأهمية مشاركة بوتين كاختبار حقيقي لنيته في التفاوض، وسط ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي، ومطالبات لأوكرانيا بفرض ضغوط على الصين والهند لوقف تمويل الحرب
آراء ومقالات
ما هي الرسائل الرئيسية لقمة منصة القرم؟.. تحليل ريزا شيفكييف
عضو مجلس الممثلين لتتار القرم يشرح أبعاد القمة السادسة لمنصة القرم، ويؤكد أن استعادة شبه الجزيرة تمثل شرطاً أساسياً لإنهاء العدوان الروسي، ويحذر من سياسة موسكو الهادفة إلى طمس هوية تتار القرم
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.