أوكرانيا بالعربية | الشرق أم الغرب؟ وجهان متناقضان لأوكرانيا... بقلم ستيف روزنبرغ

لدى وصولي إلى مدينة دونيتسك، بدا الأمر وكأنني جئت إلى مدينة روسية حيث يوجد العديد من لافتات المحال باللغة الروسية، وكذلك الحديث في شوارعها بالروسية. بل وثمة حتى تمثال لأحد الثوريين الروس، وهو فلاديمير لينن

كييف/أوكرانيا بالعربية/لدى وصولي إلى مدينة دونيتسك، بدا الأمر وكأنني جئت إلى مدينة روسية حيث يوجد العديد من لافتات المحال باللغة الروسية، وكذلك الحديث في شوارعها بالروسية.

بل وثمة حتى تمثال لأحد الثوريين الروس، وهو فلاديمير لينين.

لكنني هنا في شرقي أوكرانيا، القلب الصناعي لهذا البلد الذي يرتبط بعلاقات جغرافية واقتصادية وثيقة مع روسيا.

زرت المصنع المحلي للثلاجات، والذي يصنع منتجات منذ الحقبة السوفيتية، ولا تشتري أوروبا الكثير منها.

ولذلك، وعلى غرار العديد من الشركات شرقي أوكرانيا، فإن المصنع يعتمد بصورة كبيرة على السوق الروسية.

وهذا يفسر السبب في أن الناس غير متحمسين لفكرة الاندماج مع الاتحاد الأوروبي. يخشى القائمون على المصنع من أن إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع بروكسل سيؤدي إلى وجود عوائق تجارية مع الشرق.

قام أصحاب المصنع خلال الليل بحساب التكلفة، وتوصلوا إلى أن الثلاجات ستكون أغلى في روسيا بنسبة 35 في المئة، وهذا لن يجعلهم قادرين على المنافسة في السوق.

وقال أحد العمال ويدعى اوليغ إن "روسيا أهم بكثير بالنسبة لنا حاليا من أوروبا، ولا نريد قطع هذه العلاقات".

وفي وقت سابق من هذا الشهر دعا صاحب المصنع فالنتين لانديك الرئيس فيكتور يانوكوفيتش إلى تأجيل توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

علقت كييف هذا الاتفاق حاليا، وأثار هذا القرار غضبا في أوساط مؤيدي الانضمام للاتحاد الأوروبي في شوارع كييف ومدن أخرى.


"لا توجد أوهام"

لكن لانديك، وهو أيضا عضو في البرلمان الأوكراني، شعر بالارتياح.

وقال لانديك: "الجميع هنا يريدون العيش وفقا لمعايير الأوروبيين."

وأضاف "لكننا أولا نريد العمل بجد لتحقيق هذا المستوى، لن يقدم لنا أي شخص أي مساعدة. نريد أن نعزز صناعتنا، وزراعتنا، ونخلق المزيد من الوظائف، وبعدها يمكننا اختيار من سندخل في شراكة معه".

دونيتسك أقرب إلى موسكو منها إلى بروكسل، وبالنسبة لكل من لديه نشاط تجاري هنا، فإنه من المهم الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع روسيا.

على بعد 700 ميل غرب دونتسك، هناك قصة مختلفة.

في بلدة ليفيف غربي أوكرانيا، ثمة عازفا بوق أعلى ساحة راينوك يعلنان التوقيت.

وبينما كنت أتجول حول هذه الساحة، كنت أرى أبنية تعود لعصر النهضة وأخرى لعصر الباروك وأبنية كلاسيكية، ويبدو المكان وكأنه قلب أوروبا.

وهذا الأمر ليس مستغربا، فهذه البلدة كانت يوما ما خاضعة للحكم البولندي، وكانت جزءا من الإمبراطورية النمساوية المجرية أيضا، قبل فترة طويلة من سيطرة الاتحاد السوفيتي عليها.

زرت الكاتدرائية الكاثوليكية في ليفيف، وفي الداخل تجري إجراءات التعميد. أطلق على الطفل الرضيع اسم فرانسيس تيمنا ببابا الفاتيكان.

وبعد انتهاء إجراءات القداس، أبلغني والده اندريه بأنه ينبغي على أوكرانيا الاقتراب أكثر من أوروبا وأن تصبح أقل اعتمادا على روسيا.

وقال اندريه "إذا استمر حصولنا على الخبز الذي تقدمه إلينا روسيا، فإننا فقط سنطلب المزيد، ولن نكون مطلقا أسياد قرارنا".

وبعد رحلة قصيرة بالسيارة من ليفيف، وجدت شركة أوكرانية اقتربت بشكل أوثق من أوروبا، وهي شركة لتصنيع عصائر الفاكهة توسعت في بولندا.

يعتقد مدير الشركة تاراس بارشوفسكي أن أوروبا يمكنها أن تساعد أوكرانيا على تحسين قوانينها ومحاربة الفساد.

لكنه لا تساوره أي أوهام بشأن الاتحاد الأوروبي.

وقال بارشوفسكي "يجب علينا أن نتذكر أن أوروبا ليست القديس نيكولاس أو وكالة كروس ريليف الإغاثية في مالطا، أوروبا مهتمة بأوكرانيا لأن ذلك يعود بالفائدة عليها أيضا".

في وسط ليفيف، يتجمع عدة مئات من الناس لمطالبة السلطات الأوكرانية بتوقيع الاتفاق المجمد مع بروكسل.

وعلى وقع النشيد الوطني، نشر المتظاهرون علما ضخما للاتحاد الأوروبي، فهم يعرفون جيدا أي طريق يريدون أن تسير فيها أوكرانيا.

لكن في أنحاء البلاد، لا يوجد إجماع، حيث أن أوكرانيا ممزقة بين الشرق والغرب.



ستيف روزنبرغ

بي بي سي


مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
أوكرانيا تنتقد تخفيف العقوبات وتحذر: كل تنازل يغذي آلة الحرب الروسية
زيلينسكي يفرض عقوبات على شركات إيرانية وروسية - الاتحاد الأوروبي يمدد القيود 6 أشهر - وترامب يعيد فرض العقوبات بعد أزمة الشرق الأوسط
سياسة
الخبرة الأوكرانية في التصدي للمسيرات تضع البلاد في مكانة عالمية رائدة
بوهدان دولينتسي: أوكرانيا طورت تكتيكات فريدة في الدفاع الجوي الصغير ودمجه مع الأنظمة الكبيرة
رياضة
أوكرانيا تختتم البارالمبياد 2026 في المركز الثالث عالمياً في عدد الجوائز بـ19 ميدالية
3 ذهبيات و8 فضيات و8 برونزيات حصيلة الأوكرانيين رغم مقاطعتهم حفلي الافتتاح والختام احتجاجاً على مشاركة روسيا وبيلاروسيا
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
النظام العالمي في لحظة الحقيقة.. بقلم سفيرة أوكرانيا لدى سلطنة عُمان
المسؤولية تحدد المستقبل
آراء ومقالات
26 فبراير – يوم المقاومة القرم ضد الاحتلال الروسي
آراء ومقالات
أربعة أعوام من الغزو الروسي لأوكرانيا ماذا حقق بوتين؟ .. بقلم د. مُحمد فرج الله
تحليل دقيق لرئيس وكالة أوكرانيا بالعربية حول الحرب الروسية على أوكرانيا في ذكراها السنوية الرابعة
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.