أوكرانيا بالعربية | السعودية تستعد لفتح جبهة لاسقاط النظام الايراني وخطاب الامير تركي نقطة البداية... بقلم عبد الباري عطوان

دخل الصراع السعودي الايراني فصلا جديدا يوم أول أمس السبت عندما القى الامير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي الاسبق كلمة في مؤتمر المعارضة الايرانية الذي انعقد في باريس، وقدم دعما غير محدود لهذه المعارضة، واتهم نظام الامام الخميني “بأنه لم يجلب سوى الدمار والطائفية وسفك الدماء ليس لايران فقط، وانما في جميع دول الشرق الاوسط”، واعلن انه مع اسقاط هذا النظام ايضا

كييف/أوكرانيا بالعربية/دخل الصراع السعودي الايراني فصلا جديدا يوم أول أمس السبت عندما القى الامير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي الاسبق كلمة في مؤتمر المعارضة الايرانية الذي انعقد في باريس، وقدم دعما غير محدود لهذه المعارضة، واتهم نظام الامام الخميني “بأنه لم يجلب سوى الدمار والطائفية وسفك الدماء ليس لايران فقط، وانما في جميع دول الشرق الاوسط”، واعلن انه مع اسقاط هذا النظام ايضا.

الامير تركي الفيصل يعتبر وزير الخارجية السعودي الحقيقي، ويوصف بانه رجل المهمات الصعبة، واحد ابرز هذه المهمات اجراء اتصالات وعقد لقاءات مع المسؤولين الاسرائيليين، وفتح قنوات سرية وعلنية معهم، وبحضوره مؤتمر المعارضة الايرانية “المسلحة” (تملك دبابات واسلحة حديثة) بزعامة السيدة مريم رجوي (مجاهدي خلق)، وتأكيده على ان هذه المعارضة ستنتصر في اطاحة نظام الولي الفقيه، ودعمه لهذه المهمة، يكون قد وسع دائرة نشاطاته، بتولي ملف هذه المعارضة ودعمها ماليا وعسكريا في الايام المقبلة.

السلطات السعودية تتبرأ علنا من انشطة الامير الفيصل واتصالاته مع الاسرائيليين بذريعة ان الرجل لا يتولى اي منصب رسمي في الدولة، ولكن قليلين يقبلون بهذا الطرح ويصدقونه، لان الامير الذي تولى المنصبين الاهم في الخارجية السعودية، اي رئاسة سفارتي بلاده في لندن وواشنطن، لحوالي عشر سنوات بعد مغادرته لمنصبه على قمة جهاز المخابرات، لا يمكن ان يكون رجلا عاديا، مثلما لا يمكن ان يقدم على مثل هذه “المهمات” دون تكليف من المؤسسة الحاكمة، والملك شخصيا.

كان لافتا ان محطة “الاخبارية” السعودية الرسمية بثت خطاب الامير الفيصل، ووضعته الصحف شبه الرسمية على صدر صفحاتها الاولى، مما يوحي ان هناك “رسالة” تريد القيادة السعودية توجيهها الى نظيرتها الايرانية، ابرز عناوينها ان المرحلة المقبلة ستكون مرحلة كسر جميع الخطوط الحمراء والتدخل مباشرة في الشأن الداخلي الايراني في الميادين كافة.

في بداية انطلاق “عاصفة الحزم” السعودية، ظهر معلقون ومسؤولون سعوديون وخليجيون على شاشات قنوات تلفزيونية عديدة، يتحدثون بتفاؤل عن “عقيدة سلمان”، وانتقال القيادة السعودية الى مرحلة مختلفة، عنوانها المواجهة العسكرية مع ايران كرد على تدخلاتها في الشؤون السعودية خاصة في فنائها اليمني، وهدد بعض هؤلاء بدعم المعارضات السنية (يشكل السنة 30 بالمئة من الشعب الايراني)، والاقليات العرقية (عرب الاهواز في الغرب والبلوش في الشرق والاذربيجانيون في الشمال)، وتمويلها وتسليحها لزعزعة استقرار ايران ونظامها الحاكم.

هذا الخطاب “الصقوري” السعودي تراجع واختفى تقريبا بعد فشل “عاصفة الحزم”، وطائراتها وقواتها في فرض الاستسلام على التحالف الحوثي الصالحي، بعد عام وثلاثة اشهر من بدئها، واستعادة صنعاء ومدن اخرى، وتسليم الاسلحة الثقيلة، وعودة النظام الشرعي، ولا نعرف لماذا يتجدد الآن، وتذهب القيادة السعودية الى هذه الدرجة من التصعيد ضد ايران وتوحي بتبني معارضتها المسلحة علنا وفي وضح النهار؟

لا شك ان دعم السعودية لحركة “مجاهدي خلق” المدعومة امريكيا واوروبيا، سياسيا وماليا وعسكريا، سيلحق ضررا كبيرا بالسلطات الايرانية، بعد ان تراجعت هذه الحركة وقوتها وانشطتها بعد الغزو العسكري الامريكي الذي اسقط نظام الرئيس صدام حسين الذي كان الداعم الرئيسي لها، ولكن من غير المعتقد ان تقذف السلطات الايرانية السعودية بالزهور في المقابل، فلديها اوراق ضغط كثيرة، من بينها حركات معارضة شيعية، داخل السعودية ودول خليجية اخرى، وخلايا نائمة يمكن تفعيلها في اي لحظة، فالبيت السعودي من زجاج ايضا.

الحرب بالنيابة بين ايران والسعودية التي ظلت محصورة في اليمن وسورية طوال الاعوام الخمسة الماضية، تقف الآن على حافة التوسع الى العمقين الايراني والسعودي، وقد تتحول الى مواجهات دموية مباشرة، وهنا تكمن الخطورة.

لا نعرف ما اذا كانت القيادة السعودية حسبت حساباتها بشكل جدي قبل الاقدام على هذه الخطوة التصعيدية ام لا، ودرست كل الاحتمالات وردود الفعل المتوقعة، ولكن ما نعرفه ان فتح جبهة جديدة، دون الحسم في الجبهتين اليمنية والسورية، ليس خطوة حكيمة في العلوم السياسية والعسكرية، او هكذا نعتقد، وهذا ينطبق على ايران ايضا.

عبد الباري عطوان

رئيس تحرير ومؤسس صحيفة "راي اليوم" الالكترونية
محلل سياسي وكاتب عربي

المصدر: أوكرانيا بالعربية

مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
عشية يوم المدافعين.. زيلينسكي يؤكد استمرار ضرب اللوجستيات الروسية
زيلينسكي: مقتل وإصابة أكثر من 10 آلاف عسكري روسي خلال أسبوع وتقدم لافت في عملية فيفالدي
سياسة
الروبوتات والمسيّرات تصنع الفارق.. القوات الأوكرانية تحبط مخططات الاختراق الروسية في دونباس
سيبيها: مسيّرة روسية تستهدف سيارة صحفيين أجنبيين في سلوفيانسك
سياسة
الاستخبارات البريطانية: موسكو تسجل أعلى معدل خسائر بشرية يومي منذ بدء الغزو بـ 2,090 عسكرياً
المسيرات الأوكرانية تُخرج مصفاة موسكو عن الخدمة وتوقعات بتوقفها لأسابيع
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
آراء ومقالات
قمة G20 في ميامي.. كيف ستكشف مشاركة بوتين عن نيته الحقيقية في التفاوض؟.. تحليل خبراء
خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قمة العشرين المرتقبة في ميامي، وأهمية مشاركة بوتين كاختبار حقيقي لنيته في التفاوض، وسط ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي، ومطالبات لأوكرانيا بفرض ضغوط على الصين والهند لوقف تمويل الحرب
آراء ومقالات
ما هي الرسائل الرئيسية لقمة منصة القرم؟.. تحليل ريزا شيفكييف
عضو مجلس الممثلين لتتار القرم يشرح أبعاد القمة السادسة لمنصة القرم، ويؤكد أن استعادة شبه الجزيرة تمثل شرطاً أساسياً لإنهاء العدوان الروسي، ويحذر من سياسة موسكو الهادفة إلى طمس هوية تتار القرم
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.