أوكرانيا بالعربية | الرئيس عباس وادمان المفاوضات السرية... بقلم عبد الباري عطوان

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مدمن للمفاوضات وقنواتها السرية، مع الاسرائيليين ولذلك لم يكن غريبا ان يتم الكشف عن لقاءات تعقد في لندن بين السيد باسل عقل احد ابرز مستشاريه واسحق مولخو الذراع الايمن لبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي.

كييف/أوكرانيا بالعربية/الرئيس الفلسطيني محمود عباس مدمن للمفاوضات وقنواتها السرية، مع الاسرائيليين ولذلك لم يكن غريبا ان يتم الكشف عن لقاءات تعقد في لندن بين السيد باسل عقل احد ابرز مستشاريه واسحق مولخو الذراع الايمن لبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي.

السلطة الفلسطينية وعلى لسان نبيل ابو ردينة المتحدث باسمها نفى حدوث هذه المفاوضات، وفعل السيد باسل عقل رجل الاعمال الفلسطيني وعضو المجلس الوطني الشيء نفسه، لكن التقارير الاسرائيلية من ناحية، واستقالة الوفد الفلسطيني المفاوض احتجاجا من ناحية اخرى تجعلان من هذا النفي غير مقنع، خاصة انه كان نفيا ضعيفا ومقتضبا، واكدت الصحف الاسرائيلية عدم صحته، وكشفت عن جولات ولقاءات اجراها افرايم سنية اكدها بنفسه في لندن للغرض نفسه.

لا يمكن ان نفهم او نقبل هذا المسلك للرئيس عباس، اي فتح قناة تفاوض سرية موازية، في الوقت الذي يتفاوض اقرب المقربين اليه مثل الدكتور صائب عريقات وزميله الدكتور محمد اشتية علنا مع مولخو نفسه وتسيبي ليفني وبعد التنازل عن كل الشروط الفلسطينية الامر الذي يذكرنا بما فعل عام 1992 عندما انخرط في مفاوضات سرية في دهاليز اوسلو في الوقت الذي كان الوفد الفلسطيني برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي، رحمه الله، يتفاوض مع الاسرائيليين في اطار مؤتمر جنيف للسلام مع الدول العربية الاخرى.

***

الدكتوران عريقات واشتية في اللجنة التنفيذية لحركة "فتح" وموضع ثقة الرئيس عباس، فلماذا يتجاوزهما بهذه الطريقة المهينة، ويظهرهما بمظهر الزوج المخدوع، فاذا كان لا يثق بهما فالاحرى به ان لا يكلفهما بمهمة التفاوض هذه في الاساس.

ثم لماذا يرسل عباس متشاره الى لندن للتفاوض سرا، ويتم التوصل الى اتفاق اطار في الوقت الذي يؤكد فيه مفاوضوه ان المفاوضات العلنية وصلت الى طريق مسدود، وانه لا فائدة من الاستمرار فيها، فالرجل، اي عباس، على بعد بضعة كيلومترات من القدس المحتلة وتل ابيب، ويخضع للاحتلال الاسرائيلي، ولا يستطيع التحرك دون ابلاغ الامن الداخلي الاسرائيلي والحصول على اذن منه، ولماذا تحميل الخزينة الفلسطينية المفلسة المزيد من الديون؟

عشرون عاما والرئيس الفلسطيني يتفاوض دون الوصول الى اي نتيجة بل المزيد من الاهانات والمستوطنات والشروط الاسرائيلية التعجيزية، ألم ييأس، ألم يشعر بالملل، ألم يحن الوقت للعلاج ومن ثم الشفاء من هذا المرض الذي اسمه ادمان المفاوضات السرية؟

***

كنا نعتقد ان الدكتور عريقات الذي قال عبارته الشهيره "بان الحياة مفاوضات" هو الشخص الوحيد المريض بهذا الادمان ولكن يبدو انه تلميذ صغير في اكاديمية الرئيس عباس هذه.

المشلكة في رأينا لا تكمن في الرئيس عباس ولا الفريق المفاوض فقط، وانما في الشعب الفلسطيني الذي قبل باستمرار هذه المهزلة وهو مفتوح الاعين، والحركات والفصائل الفلسطينية منه على وجه الخصوص.


عبد الباري عطوان
رئيس تحرير القدس العربي سابقا
رئيس تحرير ومؤسس صحيفة "راي اليوم" الالكترونية
محلل سياسي وكاتب عربي


مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
زيلينسكي: أوكرانيا عازمة على حل مسألة الطائرات المسيرة النفاثة
أوكرانيا تكشف لأول مرة عن منصة إطلاق منظومة الدفاع الجوي المحلية كورال
سياسة
أوكرانيا ترسم مستقبل الأمن الدفاعي وكندا ستدعم إعادة إعمارها
زيلينسكي يعلن عن لقاء مرتقب مع ترامب في سبتمبر
سياسة
أوتاوا وكييف توقعان اتفاقية المسيرات التاريخية وشراكة مئوية لتعزيز الدفاع والطاقة
مباحثات هاتفية بين زيلينسكي وميرتس: حزم دفاع جوي ألمانية جديدة لأوكرانيا
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
بوتين يراهن على الشتاء.. كيف تستعد أوكرانيا لمواجهة تصعيد الإرهاب الروسي؟.. تحليل الخبراء
خبراء عسكريون وسياسيون يحللون استعدادات أوكرانيا لفصل الشتاء الخامس في ظل الحرب، وسط تعهدات غربية جديدة بدعم الدفاع الجوي، وتحذيرات من هجمات روسية مكثفة على البنية التحتية للطاقة
آراء ومقالات
لماذا لا ينبغي للغرب أن يخشى انهيار روسيا.. تحليل يهور أوستابوف
خبير أوكراني يشرح لماذا تمثل إنهاء الإمبراطورية الروسية فرصة تاريخية للغرب، وكيف يمكن إدارة تفكك روسيا دون وقوع كارثة نووية
آراء ومقالات
بوتين يماطل وترامب يفكر في الانتخابات.. ماذا يحدث لمفاوضات السلام؟.. تحليل الخبراء
خبراء سياسيون يحللون أبعاد الزيارة الأخيرة لمبعوثي ترامب إلى كييف وموسكو، ويشيرون إلى أن التوقيت الانتخابي في أمريكا يلقي بظلاله على مسار المفاوضات، وسط مماطلة روسية واستعدادات أوكرانية للشتاء
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.