ماذا سيطلب الاتحاد الأوروبي أيضًا من أوكرانيا مقابل 90 مليار يورو؟ .. دراسة وتحليل سيرهي سيدورينكو وتاتيانا فيسوتسكا

إصلاح القضاء ومكافحة الفساد: كيف تحول بروكسل أموال القرض إلى عصا لإجبار كييف على تنفيذ إصلاحات غير شعبية ومتى تصل الدفعة الأولى؟ وما مصير الأموال إذا فشلت أوكرانيا في تلبية الشروط؟
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ في خطوة غير مسبوقة، صادق البرلمان الأوكراني على اتفاقية القرض التاريخية مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو، التي لن تضطر أوكرانيا لسدادها من خزينتها بل من الأصول الروسية المجمدة أو تعويضات الحرب. لكن هذه الأموال، التي تمثل شريان حياة لكييف، ليست "مجانية" بالكامل. ثمن الحصول عليها هو تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية صعبة، بعضها "سام" قد يثير غضب الناخبين والنخب على حد سواء.
هيكل القرض: 90 ملياراً بين العسكري والمدني
يتكون حزمة المساعدات الأوروبية من جزأين رئيسيين:
60 مليار يورو دعماً عسكرياً مباشراً (بدون شروط إصلاحية، لدعم قدرة أوكرانيا على صد العدوان الروسي).
30 مليار يورو لدعم ميزانية الدولة (مرتبطة بإصلاحات اقتصادية ومكافحة فساد).
هذا هو أول قرض في تاريخ الاتحاد الأوروبي لا يُتوقع أن تعيده الدولة المقترضة. الفوائد أيضاً يغطيها الاتحاد، في تنازل أوروبي كبير جاء بعد جمود سابق بسبب اعتراضات المجر.
جدول زمني لوصول الأموال
من المتوقع أن تصل الدفعات وفق الجدول التالي (2026):
يونيو: 3.2 مليار يورو
سبتمبر: 3.7 مليار يورو
ديسمبر: 1.45 مليار يورو
ما هي الشروط المطلوبة؟
الدفعة الأولى (3.2 مليار يورو): شروط رمزية
تم تصميم متطلبات هذه الدفعة لتكون سهلة لضمان تدفق الأموال دون عوائق. معظمها يتطلب "تقديم مشاريع قوانين" وليس إقرارها. من بين القليل من الإجراءات النهائية كان إقرار قانون تمديد "الضريبة العسكرية" بنسبة 5%، وقد تم ذلك بالفعل.
الدفعة الثانية (3.7 مليار يورو): إصلاحات "سامة سياسياً"
ستحتاج أوكرانيا هنا إلى تمرير قوانين أكثر إثارة للجدل، تشمل:
ضريبة على المنصات الرقمية (ما يُعرف بـ"ضريبة OLX").
ضريبة على الطرود الدولية (ما يُعرف بـ"ضريبة AliExpress")، مع استثناء للسلع ذات الأغراض الدفاعية.
الدفعة الثالثة (1.45 مليار يورو): إصلاح ريادة الأعمال الفردية
ستُلزم الحكومة بتطوير مشروع قانون لإصلاح النظام الضريبي لأصحاب المشاريع الفردية (FOPs)، كخطوة أولى قبل الإقرار الفعلي لاحقاً.
ليست النهاية: شروط أكثر صرامة في 2027
تستمر البرامج حتى نهاية 2027، مما يعني أن أوكرانيا ستواجه "مذكرة تفاهم جديدة" وشروطاً إضافية. هذه المرة، ستكون المطالب "مالية بحتة" وليست هيكلية، ومن المتوقع أن تشمل:
إقرار إصلاح نظام أصحاب المشاريع الفردية، وليس فقط تقديمه.
متطلبات إضافية لتعزيز الإيرادات وترشيد النفقات.
شق منفصل: مكافحة الفساد مقابل 15 مليار يورو
بعيداً عن القرض، هناك برنامج تمويل آخر بقيمة حوالي 15 مليار يورو ضمن آلية "أوكرانيا فيسيليتي" (Ukraine Facility)، مرتبط بشكل حصري بإصلاحات هيكلية في مجالات:
القضاء وسيادة القانون: استمرار الإصلاح القضائي وضمان استقلالية هيئات مكافحة الفساد.
مكتب التحقيقات الحكومي: إصلاح هذا الجهاز الذي يعتبره الشركاء الغربيون "وصمة عار" على سمعة أوكرانيا.
مكتب الأمن الاقتصادي: ضمان استقلاليته وتمويله المستدام.
حقوق الإنسان: تضمين معايير حماية إضافية.
من المتوقع أن تُعلن المفوضية الأوروبية القائمة النهائية لهذه الإصلاحات في الأسبوع الأول من يونيو/حزيران.
ماذا لو فشلت أوكرانيا في تنفيذ الإصلاحات؟
أظهر الاتحاد الأوروبي مرونة كبيرة لضمان عدم "تبخر" هذه الأموال. فالمهلة النهائية لتنفيذ متطلبات الإصلاحات المخطط لها في 2026 تم تمديدها حتى نهاية 2028، مما يتيح فرصة للحصول على الأموال حتى مع التأخير.
شرط الحماية: لا تراجع عن مكافحة الفساد
تم إضافة شرط "شامل" (umbrella condition) لجميع عمليات صرف الأموال، ينص على عدم إلغاء أي إجراءات سابقة لمكافحة الفساد تم اعتمادها مع الاتحاد الأوروبي أو صندوق النقد الدولي. هذا الشرط جاء كرد فعل مباشر على أحداث يوليو/تموز 2025، عندما قامت الحكومة الأوكرانية بتفكيك بعض الهياكل الرقابية، مما هز ثقة الشركاء الغربيين.
خلاصة:
تمثل الـ90 مليار يورو فرصة تاريخية لدعم أوكرانيا عسكرياً واقتصادياً، ولكنها تمثل أيضاً اختباراً حقيقياً للإرادة السياسية للطبقة الحاكمة. فالأموال لن تأتي بدون ثمن، وهذا الثمن هو تنفيذ إصلاحات مؤلمة طال انتظارها، قد تكون أكثر صعوبة من تلبية الاحتياجات الفورية لساحة المعركة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
