أوكرانيا بالعربية | عيد الميلاد يجسد ثقافة المحبة... بقلم د. حنا عيسى

24.12.2013 - 11:00 #د. حنا عيسى
يحتفل العالم المسيحي في الخامس والعشرين من شهر كانون الاول من كل عام بعيد ميلاد سيدنا يسوع المسيح ... حيث في انجيل لوقا, يقول الملاك لمريم بانها ستحبل بقوة الروح القدس. تجيب مريم بأنها لازالت عذراء. ولكن يقول لها الملاك بانه لا يوجد شيئ مستحيل عند الله. بعد فترة اخذها يوسف ورحلوا من بيتهم الذي في الناصرة الى بيت لحم التي هي البلدة التي ينسب لها يوسف وتبعد 150 كيلو متر عن

كييف/أوكرانيا بالعربية/يحتفل العالم المسيحي في الخامس والعشرين من شهر كانون الاول من كل عام بعيد ميلاد سيدنا يسوع المسيح ... حيث في انجيل لوقا, يقول الملاك لمريم بانها ستحبل بقوة الروح القدس. تجيب مريم بأنها لازالت عذراء. ولكن يقول لها الملاك بانه لا يوجد شيئ مستحيل عند الله. بعد فترة اخذها يوسف ورحلوا من بيتهم الذي في الناصرة الى بيت لحم التي هي البلدة التي ينسب لها يوسف وتبعد 150 كيلو متر عن الناصرة, لعمل تعداد سكاني هناك في عهد القيصر هيرودوس. لم يجد اي غرفة في الفنادق, فمكثوا في اسطبل, وهناك ولدت مريم المسيح. ذهب ملاك الرب الى الرعاة في البرية وبشرهم بنشيد الفرح "المجد لله في الاعالي, وعلى الارض السلام, وبالناس المسرة". نعم بهذه الكلمات المقدسة التي وردت في انجيل لوقا ولد المسيح عليه السلام في مدينة بيت لحم ليعتبر عيد الميلاد المجيد ثاني الاعياد السيدية الكبيرة التي تخص السيد المسيح بعد عيد القيامة, ويسمى "سيدي" نسبة الى السيد المسيح, ويحتفل به المسيحيون في كل المسكونة تذكاراً لميلاد المسيح من السيدة العذراء مريم حسب نبوات "الكتب" ها ان العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعوا اسمه عمانوئيل (سفر اشيعيا 7:14).
 
وعيد الميلاد عند المسيحيين, هو عيد التجسد الالهي (تجسيد كلمة الله في جسم بشري) كما يقول الكتاب المقدس: "عظيم هو سر التقوى, الله ظهر في الجسد".
 
نعم,; بالنسبة لنا كفلسطينيين ما أجمل عيد الميلاد, هذا العيد له طعم خاص, يلتقي فيه الاحبة ويفرحون ويتواصلون للإطمئنان والتهنئة, الكل فرحان سعيد ولاسيما الاطفال منهم يستمتعون بمحبة الاهل والاقارب وبما يقدمونه لهم وكذلك بتفقد بابا نويل لهم وزيارته لهم ومعه من الهدايا التي حملها لأجلهم.
 
ورغم اوضاعنا الصعبة في فلسطين نتيجة وجود الاحتلال واجراءاته  القمعية الا ان عيد الميلاد مناسبة لتفقد احوال بعضنا البعض وتبادل الزيارات التي تضفي رونقاً على معنى وجوهر العيد. هذا ما يجسد روح الاخوة والمحبة والفرح والمسرة.
 
ان ما تعيشه فلسطين من تناغم بين ابنائها هو تناغم نابع من حالة السلام الداخلي في كل فرد منا التي تجعل المجتمع الفلسطيني وتجعل تماسكه اكثر متانة وقوة وان فلسطين ترسل دائماً الرسائل للاخرين عبر المحبة والاخوة والرحمة والسلام الموجودة بين افراد شعبها, وان العلاقة التي تجمع الاديان في فلسطين هي علاقة تكامل عميقة عمق التاريخ, لان الله اختار فلسطين لتكون مهداً للديانات السماوية الثلاث وما يحمله ذلك من معان عظيمة.
 
ان أبعاد قوة فلسطين وثبات مواقفها ينبع من دورها في نقل ونشر ثقافة المحبة والتسامح الى الاخرين في اطار إرثها الحضاري الذي كان الرسالة الحقيقية للمسيحية وللاسلام الى العالم اجمع ولابد ان تستمر في تأدية واجباتها في نقل هذه الرسالة.
 
وعلى ضوء ما ذكر اعلاه, فان الاحتفال بعيد الميلاد المجيد يعطي دلالة واضحة على العمق الحضاري المنفتح والمعبر عن روح فلسطين الحية التي كانت ولاتزال وطناً للتعدد والتسامح الاصيل وان الاحتفال بعيد ميلاد سيدنا يسوع المسيح في مدينة بيت لحم تعكس ثقافة المحبة وتحاكي الارث الحضاري الذي عرفته فلسطين منذ ولادة التاريخ, وان أعياد أبناء الشعب العربي الفلسطيني مسيحيين ومسلمين هي اعياد وطنية تتآلف في القلوب وتلتقي عندها محبة الجميع للوطن.
 

وبمناسبة هذه الذكرة المجيدة, لايسعنا الا ان نرفع قلوبنا الى السماء ضارعين اليه تعالى ان يعيد علينا هذه المناسبة المباركة بالصحة والتوفيق وغزارة النعم والبركات, وعلى وطننا العزيز فلسطين باليمن والطمأنينا والسلام, بعون سيدنا يسوع المسيح. وكل عام وشعبنا بالف خير.


 د. حنا عيسى

الامين العام للهيئة الاسلامية المسيحية

 لنصرة القدس و المقدسات

أستاذ القانون الدولي


المصدر : أوكرانيا بالعربية


مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
مجلس الشيوخ الأمريكي يضغط على إدارة ترامب لعدم تمديد الإعفاءات النفطية لروسيا
السيناتور بلومنتال: تخفيف العقوبات يغذي الحرب الروسية بينما موسكو تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف قواتنا
سياسة
سيرسكي: روسيا تحاول عبثاً تغيير مسار الحرب
القائد العام الأوكراني يزور الوحدات في الجنوب لتحسين التنسيق - ويؤكد: أهدافنا إلحاق خسائر بالعدو لإنهاكه وتحرير الأراضي
سياسة
بوبوفيتش: روسيا تحشد قواتها في الجبهة الجنوبية وتستعد لهجوم بعد عيد الفصح
المراقب العسكري: العدو ينقل قواته إلى الجنوب - ويخطط لزيادة أنظمة المسيرات باستقطاب طلاب الجامعات تحت طائلة الطرد
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
أوكرانيا من متلقٍ للمساعدات العسكرية إلى مُصدرٍ للأمن…بقلم د. محمد فرج الله
أوكرانيا تُدمج في سوق الدفاع الأوروبي
آراء ومقالات
النظام العالمي في لحظة الحقيقة.. بقلم سفيرة أوكرانيا لدى سلطنة عُمان
المسؤولية تحدد المستقبل
آراء ومقالات
26 فبراير – يوم المقاومة القرم ضد الاحتلال الروسي
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.