ذهبت الشيوعية و بقيت أسمائها في ابناء الشعوب المسلمة

01.09.2012 - 22:00 #تتار القرم
تنتشر بين التتار في أوكرانيا وروسيا أسماء لا أصل لها في هويتهم وثقافتهم التترية الإسلامية، ظهرت في أواسط القرن الماضي إبان الحقبة السوفياتية، وارتبطت ارتباطا وثيقا بفكره الشيوعي.

كييف - أوكرانيا بالعربية / تنتشر بين التتار في أوكرانيا وروسيا أسماء لا أصل لها في هويتهم وثقافتهم التترية الإسلامية، ظهرت في أواسط القرن الماضي إبان الحقبة السوفياتية، وارتبطت ارتباطا وثيقا بفكره الشيوعي.

 ومن أشهر هذه الأسماء وأكثرها انتشارا و استحسانا اسم "رينات" الذي فيه اختصار يجمع بين ثلاث كلمات كانت رمزا للشيوعية، وهي الثورة "ريفاليوتيسيا" والعلم "ناووكا" والعمل "ترود"، وكذلك "لينور" الذي يجمع جزءا من اسم الزعيم السوفييي لينين والاسم التتري الإسلامي نور، و"مرلين" الذي يجمع بين اسم مريم ولينين، إضافة إلى عدة أسماء أخرى. واللافت أن هذه الأسماء تنتشر فقط بين التتار و بعض الشعوب الاسلامية التي عاشت في ظل الحكم الشيوعي وباتت خاصة بهم، في حين تنتشر بين أعراق وقوميات سوفييتية سابقة أسماء أخرى تحمل الطابع السوفياتي الشيوعي أيضا.

و في هذا الصدد يروي فضيلة الشيخ سعيد اماعيلوف مفتي "أمة" للجزيرة نت ظروف ظهور وانتشار هذه الأسماء، فيشير إلى أنها عبّرت عن ولاء التتار للاتحاد السوفييتي والحزب الحاكم آنذاك، إيمانا به، أو خوفا من بطشه وإقصائه. ويوضح الشيخ سعيد أن مناصب العمل الرفيعة كانت تمنح للأكثر ولاءً وقربا من الحزب الشيوعي الحاكم، مما دفع الكثير من التتار لتغيير أسمائهم، وتسمية أبنائهم بأسماء تحمل الولاء، حتى لا يتعرضوا للتمييز في العمل أو الدراسة. ويشير إسماعيلوف إلى أن انتشار هذه الأسماء زاد كثيرا بعد الحرب العالمية الثانية، التي هجر خلالها تتار إقليم القرم جنوب أوكرانيا قسرا بدعوى الخيانة، وذلك خوفا من بطش النظام وتمييزه. وينبه أيضا إلى أن انتشار هذه الأسماء الأوسع كان بين التتار في روسيا، وبين تتار "كازان" في إقليم الدونباس شرق أوكرانيا.

ولم تمنع تلك الظروف التتار من التمسك بأسمائهم التترية الإسلامية، حتى إن كان لذلك تبعات اقتصادية واجتماعية قاسية، "فالدين والثقافة والهوية أثمن من أن تضيع أو تبدل بأسماء دخيلة أو مصالح ثانوية"، كما وصفها إسماعيلوف. ويعكس إسلام عماد الدينوف (43 عاما) هذا التمسك، ويستعرض للجزيرة نت، جانبا من حياة ومواقف أبيه، فيقول إنه ترك العمل في مناجم الفحم بإقليم الدونباس، وآثر العمل في زراعة الأرض على "النفاق والمداهنة"، ليحفظ لأسرته وأبنائه دينهم وهويتهم. ويضيف عماد الدينوف -الذي يترأس مؤسسة "أنصار فاونديشين" لترجمة وطباعة الكتب الإسلامية في أوكرانيا- أن والده والكثيرين غيره وقفوا ضد تذويبهم السلبي في المجتمع قدر المستطاع، ونجحوا رغم كل التبعات في الحفاظ على أجزاء كبيرة من الهوية. ويعيش عماد الدينوف اليوم مع أبنائه إبراهيم وأحمد وعبد الله وعلي، مؤكدا أنه فخور بأسمائهم، ويقدر "التضحيات" التي قدمها والده له ولإخوانه عندما كان لاختيار الأسماء تبعات اقتصادية واجتماعية وأمنية.

واللافت بين التتار أن الكثيرين منهم يجهلون الخلفية التاريخية والفكرية لانتشار الأسماء التي لا تزال تطلق على مواليدهم الجدد، لأنهم يعتبرونها أسماء تترية خاصة. ويقول رينات طاهروفيتش، وهو إمام وخطيب مسجد مدينة كراسنولوتش في شرق أوكرانيا، إنه وباقي أئمة إقليم الدونباس يحثون المسلمين على تسمية أبنائهم بأسماء إسلامية تعبرعنهم لتدارك أخطاء الماضي، ويعتبر أن اسمه "رينات" دليل على حقبة ظلم واضطهاد بلغ حتى الأسماء. وأشار طاهروفيتش في حديثه للجزيرة نت إلى وجود حملة في الإقليم، أطلقها منذ عدة أعوام اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" لنشر اسم "محمد" بين مواليد التتار الجدد. يذكر أن مجتمع أوكرانيا يضم نحو مليوني مسلم من أصل نحو 46 مليونا، يشكل التتار نسبة تقارب 40% منهم، ويعيش معظمهم في إقليمي شبه جزيرة القرم جنوبا والدونباس شرقا.

شاهد - شارك - ناقش

المصدر : الجزيرة نت بتصرف

مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
مسيرات أوكرانية تضرب موسكو: اشتعال مصفاة نفط ومستودع لوجستي وشلل في حركة الطيران
سياسة
زيلينسكي يعلن عن تفاهمات سرية مع شركاء دوليين لدعم قطاع الطاقة الأوكراني
سياسة
زيلينسكي يتوعد برّد حتمي على مجزرة خاركيف
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف يخطط الكرملين لتزوير الانتخابات في الأراضي الأوكرانية المحتلة.. تحليل ياستريبوفا
خبيرة حقوقية تكشف آليات التزوير والإكراه التي تستخدمها روسيا لتعزيز شرعيتها الوهمية، في ظل خوف الكرملين من انخفاض نسبة المشاركة وغياب الدعم الشعبي
آراء ومقالات
لماذا ترفض روسيا المفاوضات وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دور الوسيط الفعال.. تحليل بودولياك
مستشار مكتب الرئيس الأوكراني يشرح الموقف الثابت من كييف، ويؤكد أن واشنطن قادرة على الضغط على موسكو، لكنها بحاجة لفهم أعمق للواقع على الأرض
آراء ومقالات
كيف يمكن لزيارة مبعوثي ترامب إلى كييف وموسكو أن تغير النهج الأمريكي تجاه الحرب الروسية الأوكرانية.. تحليل ليفوس
خبير في العلاقات الدولية يحلل دوافع زيارة مبعوثي الرئيس الأمريكي إلى أوكرانيا وروسيا، والتحديات التي تواجه محاولات إحياء المفاوضات، في ظل استمرار المناورات الروسية وتصاعد الضغوط الغربية
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.