ماذا تحقق في لقاء زيلينسكي وترامب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة؟.. تحليل الخبراء

خبراء سياسيون وعسكريون يحللون نتائج لقاء الرئيسين في نيويورك، ويشيرون إلى تحول إيجابي في النبرة
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال خبراء سياسيون وعسكريون إن اللقاء الذي جمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، جاء أكثر إيجابية من اللقاءات السابقة، حيث شهدت النبرة الأميركية تراجعاً في الانتقادات وزيادة في الإشارات الإيجابية، مع اتفاقات أولية تركز على حزمة دعم شتوية وتراخيص إنتاج صواريخ باتريوت محلياً.
واستمر اللقاء نحو 40 دقيقة، وأكد الطرفان رغبتهما في إنهاء الحرب قبل حلول فصل الشتاء، وبحثا خطوات ملموسة تشمل: حزمة دفاع جوي شتوية، وبدء إنتاج صواريخ اعتراضية لباتريوت في أوكرانيا، واحتمال التوصل إلى هدنة في مجال الطاقة، مقابل تخفيف الضربات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية، فضلاً عن إمكانية عقد قمة ثلاثية بمشاركة روسيا.
تراجع الانتقادات وإشارات إيجابية:
قال المحلل السياسي أنطون كوتشوخيدزه إن اللقاء كان "عملياً بالكامل"، ولم يشهد أي تصعيد لفظي، موضحاً أن ترامب كان "أكثر ضبطاً" من المعتاد، ولم يوجه انتقادات لأوكرانيا. وأضاف: "تكتيك الجانب الأوكراني في التعامل مع ترامب بدأ يؤتي ثماره، إذ نرى المزيد من القرارات الإيجابية والمؤشرات السياسية والعسكرية".
وأشار إلى أن القانون الجديد للعقوبات ("قانون غراهام") يوفر آلية ضغط، لكن لا تزال التفاصيل غير واضحة حتى الآن، بينما تتواصل المفاوضات بشأن اتفاق المسيّرات بين واشنطن وكييف، الذي قد يشكل نقطة خلاف جديدة.
"حزمة شتوية" وتراخيص باتريوت:
أوضح المحلل العسكري أولكسندر موسيينكو أن أهم ما تحقق هو الاتفاق على "حزمة دفاع جوي شتوية" تشمل صواريخ اعتراضية لباتريوت، مع بدء التحضير لإنتاج هذه الصواريخ في أوكرانيا بموجب ترخيص من "رايثيون". وقال: "هذه خطوة استراتيجية، لأنها تعني أن كييف لن تعتمد فقط على الإمدادات الغربية، بل ستصبح قادرة على تصنيع احتياجاتها بنفسها في المستقبل".
وأشار إلى أن الضغط الحقيقي على روسيا يبقى عبر العقوبات، داعياً إلى تفعيل "قانون غراهام" الذي يمنح ترامب صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الدول التي تشتري الطاقة الروسية، مثل الصين والهند.
هدنة الطاقة: شروط متبادلة
لفتت المحللة أوليكساندرا فيليبينكو إلى أن موضوع "هدنة الطاقة" يكتسب أهمية خاصة للإدارة الأميركية بسبب ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبل الانتخابات. وأضافت: "كييف مستعدة لأي شكل من أشكال وقف إطلاق النار، لكن الكرملين هو من يرفض ذلك، ويصر على استمرار الحرب أثناء المفاوضات".
وأشارت إلى أن كييف باتت تحمل "أوراقاً قوية" في أي مفاوضات مستقبلية، أهمها تقنيات المسيّرات التي تحتاجها دول الخليج وحتى الولايات المتحدة نفسها في مواجهة التهديد الإيراني.
خاتمة:
خرج لقاء زيلينسكي وترامب بلا اختراقات كبيرة، لكنه أرسى توجهاً جديداً نحو تهدئة النبرة الأميركية، وتثبيت التعاون العسكري التقني، ولو من دون تحديد جدول زمني. وفي انتظار رد موسكو على المقترحات التي سلمتها كييف، يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الإشارات الإيجابية كافية لتحويل مسار الحرب، أم أنها مجرد هدنة دبلوماسية جديدة في ظل استمرار الجمود على الأرض. ويجمع الخبراء على أن العامل الحاسم ليس النوايا السياسية وحدها، بل الإرادة الغربية في تفعيل العقوبات وتسريع إمدادات الدفاع الجوي قبل حلول الشتاء.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
