ماذا تعني العقوبات الأمريكية الجديدة ضد روسيا لأوكرانيا وموسكو؟.. تحليل الخبراء

خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قانون غراهام-بلومنتال الذي أقره الكونغرس، ويشيرون إلى أنه يمنح ترامب أدوات ضغط قوية لكنه يترك تطبيقها لقراره الشخصي، وسط مخاوف من تأثيرها على أسواق الطاقة العالمية
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون "العقوبات الجهنمية" ضد روسيا وإيران، بعد أن كان مجلس الشيوخ قد صادق عليه في أغسطس/آب الماضي، ليُحال الآن إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع. ويتضمن القانون فرض قيود على كبار المسؤولين الروس والقطاعين المالي والطاقي وأسطول الظل، بالإضافة إلى المشترين الرئيسيين للنفط والغاز الروسيين، مع منح الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 500% على السلع الروسية و100% على سلع الدول التي تعد من أكبر مشتري الطاقة الروسية.
أدوات ضغط قوية بيد ترامب:
أوضح المحلل السياسي أوليه ساهاكيان أن القانون، الذي استغرق إقراره أكثر من عام ونصف، خرج بصيغة معدلة تمنح ترامب صلاحية تطبيق العقوبات أو تعليقها أو استخدام جزء منها، بدلاً من آلية التطبيق التلقائي. وقال: "الأداة التي كانت مقترحة في البداية كانت أكثر حزماً، لكن الآن تحولت إلى أداة بين يدي الرئيس، وهذا يخلق حالة من عدم اليقين، لكنه في الوقت نفسه يمنح واشنطن نفوذاً أكبر". وأشار إلى أن الضغط على الصين، التي تعد أكبر مشترٍ للنفط الروسي، قد يكون المفتاح لنجاح هذه العقوبات.
التأثير على الاقتصاد الروسي:
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي أولكسندر سافتشينكو أن القانون يمثل "أداة ضغط قوية"، لكنه حذر من أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً قد يحد من فعاليته، لأن موسكو تستفيد من الأسعار المرتفعة لتمويل حربها. وقال: "إذا طُبقت العقوبات بالكامل، فإن 100% رسوم جمركية على مشتري الطاقة الروسية كافية فعلياً لوقف التجارة تقريباً. لكن المشكلة هي أن الأسواق العالمية قد تتأثر سلباً، مما يمنح روسيا متنفساً". ورأى أن "مجرد التلويح بهذه العقوبات قد يكون كافياً للضغط على بكين لاستخدام نفوذها على موسكو".
بين الانتخابات والمخاوف الأوروبية:
بدوره، أشار المحلل السياسي ياروسلاف تيليشون إلى أن القانون يضع ترامب في موقف حرج، فهو يمنحه أدوات إضافية لكنه يعرضه لانتقادات المعارضة إذا لم يستخدمها. وقال: "ترامب يحاول المراوغة بين الطرفين، لكن هذا القانون يجبره على تحديد موقفه بشكل أوضح، خاصة مع اقتراب انتخابات الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني". أما الخبير إيفان أوس، فقد لفت إلى أن الديمقراطيين يخشون أن يستخدم ترامب هذه الصلاحيات ضد حلفاء واشنطن الأوروبيين بدلاً من خصومها، مشيراً إلى أن تطبيق رسوم على الواردات من الاتحاد الأوروبي قد يكون أحد السيناريوهات المحتملة.
خاتمة:
يمثل قانون غراهام-بلومنتال تطوراً نوعياً في سياسة العقوبات الأمريكية ضد روسيا، حيث يجمع بين قيود مباشرة على الاقتصاد الروسي وتهديدات ثانوية للدول التي تدعم آلة الحرب الروسية. لكن فعاليته ستتوقف على مدى استخدام ترامب للصلاحيات الواسعة التي يمنحها له القانون، وهو ما يجعله سلاحاً ذا حدين: أداة ضغط قد تغير حسابات الكرملين، لكنها أيضاً ورقة سياسية داخلية في واشنطن. وفي ظل استمرار الحرب وتصاعد الهجمات الروسية، يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه العقوبات ستحقق ما عجزت عنه العقوبات السابقة: إجبار روسيا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بجدية، أم أنها ستصبح مجرد أداة تفاوضية أخرى في ترسانة الرئيس الأمريكي.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
