كيف تستهدف روسيا مسارات الحبوب الأوكرانية وتُهدد الأمن الغذائي العالمي؟.. تحليل تصريحات كالاس

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي تكشف خسائر أوكرانيا اليومية البالغة 60 مليون يورو، وتؤكد أن موسكو تستخدم الغذاء كسلاح لتهديد أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وسط دعوات لاستئناف الملاحة الآمنة في البحر الأسود
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، إن روسيا كثفت هجماتها على مسارات التصدير الأوكرانية والبنية التحتية للموانئ والقطاع الزراعي، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي ويكبد أوكرانيا خسائر يومية تصل إلى نحو 60 مليون يورو. وأشارت إلى أن موسكو لم تعد قادرة على تحقيق أهدافها على ساحة المعركة، فتحولت إلى استهداف المدنيين وتوسيع هجماتها الهجينة ضد دول أوروبية أخرى.
جاء ذلك في كلمة ألقتها كالاس أمام البرلمان الأوروبي اليوم 20 أكتوبر/تشرين الأول، حيث أوضحت أن الهجمات الروسية على مسارات الحبوب تصاعدت منذ منتصف يوليو/تموز الماضي، إذ تم تسجيل ست هجمات في البحر الأسود خلال عشرة أيام فقط، يُرجح أن مسيّرات روسية نفذتها. ووصفت هذه الأعمال بأنها "تصعيد خطير غير مقبول في منطقة البحر الأسود".
خسائر فادحة وتهديد عالمي:
أوضحت كالاس أن أوكرانيا تمثل شريكاً حيوياً للأمن الغذائي العالمي، إذ توفر نحو 15% من صادرات الذرة العالمية، و10% من القمح، و15-20% من الشعير، و50% من زيت عباد الشمس. وأضافت أن حوالي 90% من هذه المنتجات تُنقل عبر الممر البحري في البحر الأسود، الذي يعد شرياناً رئيسياً للإمدادات الغذائية. وقالت: "أوكرانيا تخسر نحو 60 مليون يورو يومياً بسبب تراجع عائدات التصدير. روسيا تستهدف البنية الزراعية والموانئ البحرية والدانوبية والمعابر الحدودية والمخازن والسفن والممرات الملاحية".
وحذرت من أن التداعيات ستكون خطيرة على الدول التي تعتمد على الصادرات الزراعية الأوكرانية، خاصة في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
الغذاء كسلاح:
شددت كالاس على أن روسيا تستخدم الغذاء "سلاحاً" لزعزعة الاستقرار العالمي، مشيرة إلى أن المجلس الأوروبي طالب خلال اجتماعه الأسبوع الماضي بضرورة استئناف المرور الآمن للسفن المدنية والتجارية في البحر الأسود.
جهود أوروبية بديلة:
في موازاة ذلك، يعمل الاتحاد الأوروبي على مساعدة أوكرانيا في إيجاد طرق تصدير بديلة عبر "ممرات التضامن"، حيث ارتفعت صادرات الحبوب عبر هذه الطرق بمقدار مليوني طن منذ يوليو/تموز. لكن كالاس أشارت إلى أن روسيا بدأت تستهدف أيضاً المعابر الحدودية مع مولدوفا ورومانيا وبولندا، ما يزيد من المخاطر على هذه المسارات البديلة.
خاتمة:
يكشف تحليل كالاس عن استراتيجية روسية ممنهجة لاستخدام الغذاء كورقة ضغط في الحرب، ليس ضد أوكرانيا فقط، بل ضد المجتمع الدولي بأسره. فمن خلال استهداف مسارات الحبوب، تسعى موسكو إلى تقويض الاقتصاد الأوكراني وإثارة أزمات غذائية في دول تعتمد على الإمدادات الأوكرانية، مما يزيد من هشاشة الأمن الغذائي العالمي. وفي ظل استمرار الهجمات على الممرات البحرية والبرية على حد سواء، يبقى التحدي الأكبر أمام الاتحاد الأوروبي وحلفائه هو ضمان حماية هذه المسارات، ليس فقط بدعم لوجستي واقتصادي، بل بآليات أمنية فعالة، قد تتطلب وجوداً بحرياً دولياً في البحر الأسود، وهو خيار لا يزال غامضاً في ظل غياب توافق كامل بين دول الاتحاد الأوروبي والناتو على خطوات أكثر جرأة تجاه موسكو.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
