كيف تنهي أوكرانيا الحرب وتتجنب هدنة قبل عدوان جديد.. تحليل أوليه شامشور لمستقبل أوكرانيا وأوروبا

السفير الأوكراني السابق لدى الولايات المتحدة وفرنسا يشرح شروط السلام المستدام، وضرورة هزيمة روسيا عسكرياً، ودور أوكرانيا المحوري في النظام الأمني الأوروبي
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال السفير الأوكراني السابق لدى الولايات المتحدة وفرنسا، أوليه شامشور، إن إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بشكل عادل ومستدام يتطلب أكثر من مجرد وقف لإطلاق النار، بل يستلزم إجبار روسيا على الاعتراف بهزيمتها وفقدان القدرة على شن عدوان جديد. وأكد أن أي تسوية دون ذلك ستكون مجرد "هدنة" تمهد لموجة جديدة من التصعيد، قد تطال دولاً أوروبية أخرى.
وأوضح شامشور، في مقابلة خاصة مع قناة FREEDOM بمناسبة يوم استقلال أوكرانيا، أن موسكو، بقيادة فلاديمير بوتين، لا تؤمن بالدبلوماسية، وأن استعدادها للجلوس إلى طاولة المفاوضات لا يأتي إلا تحت تأثير الضغط العسكري والاقتصادي. وقال: "طالما لم يُجبر بوتين على المفاوضات، لن يبدأها أبداً. وهو يرفع الرهانات باستمرار ويستخدم التصعيد كأداة لتحقيق أهدافه الإمبريالية".
من التعددية إلى الثبات: مسيرة أوكرانيا نحو أوروبا
استعرض شامشور تطور السياسة الخارجية الأوكرانية منذ الاستقلال، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تميزت بـ"سياسة التعددية" التي وصفها بأنها "ضارة وغير مجدية". وأكد أن التحول الجذري بدأ مع ثورة الكرامة عام 2014، ثم الغزو الروسي الشامل عام 2022، اللذين رسّخا نقطة اللاعودة في توجه أوكرانيا نحو الغرب. وقال: "أوكرانيا خرجت أخيراً من ظل روسيا، وأصبحت عاملاً رئيسياً في الأمن الأوروبي والعالمي".
شروط السلام: الضغط العسكري والعقوبات الفعالة
يرى شامشور أن السلام الدائم يتطلب ركيزتين أساسيتين:
تعزيز الدعم العسكري: تزويد أوكرانيا بكل ما تحتاجه للدفاع عن نفسها، وخاصة أنظمة الدفاع الجوي، لأن ذلك "سيوفر على الشركاء استخدام أسلحتهم في المستقبل".
سد ثغرات العقوبات: تكثيف الضغط على روسيا، خاصة عبر قطع طرق التهرب من العقوبات، واستهداف قطاعاتها الحيوية التي تمول الحرب.
وأضاف: "إذا استمرت المفاوضات على أساس المسودة الحالية (في إشارة إلى مقترحات ترامب)، فلن تكون هذه سلاماً عادلاً، بل مجرد هدنة ستستخدمها روسيا للتحضير لعدوان جديد".
خطر التصعيد الأوروبي:
حذّر شامشور من أن الحرب الروسية تجاوزت حدود أوكرانيا، مشيراً إلى أن موسكو قد تلجأ إلى أعمال استفزازية ضد دول أوروبية حتى قبل التوصل إلى أي اتفاق. وقال: "بوتين يهدد باستمرار، ويجب أن نأخذ تهديداته على محمل الجد. هدفنا وهدف شركائنا هو إفشال هذه النوايا". وأكد أن الهزيمة العسكرية الروسية هي السبيل الوحيد لتحقيق استقرار أوروبي طويل الأمد، لأن "بدون هزيمة عسكرية عميقة، لن يكون هناك سلام في أوروبا".
الدبلوماسية الروسية: تدهور واستمرارية الأهداف
في رده على سؤال حول حالة الدبلوماسية الروسية، وصف شامشور أداء وزارة الخارجية الروسية بـ"المهين والمتدهور"، لكنه أكد أن أهدافها ظلت ثابتة منذ العهد السوفيتي: السيطرة على أوكرانيا ومعاداة الغرب. وقال: "حتى عندما كانوا يتحدثون بلغة دبلوماسية مختلفة، كانت النوايا واحدة، وهذا واضح الآن أكثر من أي وقت مضى".
خاتمة:
في حديثه عن مستقبل أوكرانيا بعد عقد من الزمن، رسم شامشور صورة لدولة قوية، وديمقراطية متطورة، وعضو في الاتحاد الأوروبي، وعمود أساسي في الأمن الأوروبي. ودعا الأوكرانيين إلى الاعتماد على أنفسهم في بناء هذه الدولة، معتبراً أن التحدي الأكبر هو تحويل الطموحات إلى واقع، بالاعتماد على الكفاءة الداخلية والإرادة السياسية، وعلى دعم شركاء يدركون أن أمن أوروبا يبدأ من أمن أوكرانيا. وأكد أن الحرب فرضت على أوكرانيا أن تكون قوية، وهو ما سيكون أساس وجودها كلاعب رئيسي في النظام العالمي الجديد.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
