كيف تخلق الضربات الأوكرانية بعيدة المدى ظروفاً لإنهاء الحرب دبلوماسياً.. تحليل تشالينكو

رئيس مركز التحليل والاستراتيجيات إيغور تشالينكو يشرح كيف أدى التصعيد الأوكراني إلى تغيير الموقف الأمريكي، ودخول الصين على خط المفاوضات، وخلق "نافذة فرص" حقيقية لإنهاء الحرب
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال الخبير السياسي، رئيس مركز التحليل والاستراتيجيات، إيغور تشالينكو، إن القيادة الروسية تبدو في حالة من الارتباك وعدم القدرة على إيجاد مخرج من الحرب التي بدأتها ضد أوكرانيا، مع الحفاظ على سلطتها ونفوذها. وأشار إلى أن السيناريو الجيد بالنسبة لموسكو لم يعد مرئياً في الأفق، في ظل استمرار الضربات الأوكرانية المنهجية التي تخلق أرضية خصبة للدبلوماسية لإنهاء الصراع.
وقال تشالينكو، في تحليل خاص لقناة FREEDOM اليوم 11 يوليو/تموز: "من الواضح أن روسيا ليس لديها حل حالياً لوقف الضربات الأوكرانية المنهجية، سواء على أراضيها أو على الأراضي الأوكرانية المحتلة. نرى استمرار الضربات على مصافي النفط، وتكثيف الهجمات بالمسيّرات على السفن الروسية، والتي بلغ عددها 10 إصابات مؤكدة".
الضربات البعيدة المدى تمهد للدبلوماسية
أوضح تشالينكو أن الوضع الحالي، الذي تجد فيه روسيا صعوبة في التصدي للضربات الأوكرانية، قد يخلق "أسساً حقيقية للعمل الدبلوماسي" لإنهاء الحرب. وأضاف: "كل هذا يخلق أرضية لعمل الدبلوماسية، ولعمل شركائنا وغيرهم. نحن هنا نتحدث على نطاق أوسع: ليس فقط عن المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، بل عن مشاركة دول أخرى فيها".
تغير جذري في الموقف الأمريكي
وأشار تشالينكو إلى تحول جذري في سياسة الولايات المتحدة تجاه الحرب في أوكرانيا، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على مسار الأحداث. وقال: "قبل عام، كانت الولايات المتحدة تضع نفسها كطرف محايد فوق الصراع، واستغلت روسيا ذلك لترويج أسطورة ما يسمى بـ'روح أنكوريج'. أما الآن، فقد أدرك البيت الأبيض أن روسيا غير قادرة على تغيير الوضع على الجبهة بشكل جذري، وتلاشت 'روح أنكوريج'، وحل محلها فرص حقيقية لأن تبدأ الولايات المتحدة بالضغط على الديكتاتور في الكرملين".
وأكد أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت تتبنى الطروحات التي كانت تطلقها القيادة الأوكرانية سابقاً، ما يشير إلى موافقة واشنطن على الاستراتيجية الأوكرانية الحالية. وقال: "نرى موقفاً منسقاً. ما كان يُطرح سابقاً في مكتب الرئيس الأوكراني، لا سيما ضرورة التصعيد للوصول إلى خفض التصعيد، يردده الآن في إدارة ترامب. عملياً، تعترف الولايات المتحدة بأنه لإنهاء الحرب، يجب الضغط على روسيا، وأن قوات الدفاع الأوكرانية اختارت الاستراتيجية الصحيحة بتوجيه ضربات بعيدة المدى لأراضي روسيا".
الصين تنضم إلى اللعبة الدبلوماسية
لفت تشالينكو إلى تنشيط الدور الصيني على المسار التفاوضي، مشيراً إلى أن الصين، التي تستمر الاقتصاد الروسي في الاعتماد عليها، بدأت تتحرك. وقال: "وزارة الخارجية الصينية دعت وزير الخارجية الأوكراني أندريي سيبيها إلى اجتماع. كما أن الرئيس زيلينسكي شارك مع الحلفاء والشركاء معلومات حصلت عليها أوكرانيا من الصين، تفيد بأن روسيا لن تستخدم الأسلحة النووية. وهذا في حد ذاته قد يشير إلى أن الصين قد تدخل بقوة في اللعبة الدبلوماسية".
نافذة فرص تتطلب جهداً دولياً
وشدد تشالينكو على أن "نافذة الفرص" الحالية تتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي لتعزيز الضغط على بوتين. ودعا إلى "توحيد المجتمع الدولي لتكثيف الضغط على بوتين والاستفادة من نافذة الفرص الحالية"، مشيراً إلى أن ذلك يشمل كلاً من دول الغرب والقوى الكبرى الأخرى. وأضاف: "لدى نظام الكرملين أيضاً سبب لبدء المفاوضات، وهي ما يسمى بـ'الانتخابات' في روسيا. لكن حتى الآن، ورغم تأكيدات ترامب، لا نرى رغبة من بوتين في الجلوس إلى طاولة المفاوضات".
وفي سياق متصل، كان البيت الأبيض قد وافق على مشروع قانون لفرض عقوبات صارمة على روسيا، وهو ما وصفه السيناتور ليندسي غراهام، صاحب المبادرة، بأنه سيكون خطوة حاسمة، متوقعاً أن يقر الكونغرس هذا القانون قريباً.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
