كيف تدفع عمليات التخريب الروسية في أوروبا أجهزة المخابرات لتغيير أساليب عملها.. تحليل ياهون

خبير أمني يكشف تحول روسيا إلى استخدام وكلاء مؤقتين في عمليات التخريب، مما يفرض تحديات جديدة على أجهزة الاستخبارات الأوروبية في مواجهة الحرب الهجينة
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قال خبير الأمن الوطني، مدير وكالة إصلاح قطاع الأمن، فيكتور ياهون، إن روسيا تنقل الحرب إلى أوروبا من خلال حملة منهجية من التخريب والهجمات السيبرانية والتدخل المعلوماتي، والتي أصبحت تشكل تحدياً نوعياً لأجهزة الاستخبارات المضادة في القارة. وأوضح أن هذه العمليات، التي تشمل حرائق متعمدة في مراكز تجارية ومستودعات، واستخدام مسيرات، واستهدافاً للبنية التحتية الحيوية، تتم عبر شبكات من الوكلاء المؤقتين، مما يجعل تتبعها وكشفها أكثر صعوبة من العمليات التقليدية.
وأشار ياهون، في تحليل خاص لقناة FREEDOM اليوم 2 سبتمبر/أيلول، إلى أن أوروبا لم تعد تتعامل مع حوادث معزولة، بل مع "حملة منهجية" تهدف إلى زعزعة الاستقرار دون الوصول إلى عتبة الحرب المعلنة. وأضاف: "ما يحدث الآن ليس مجرد شكوك، ففي العديد من الحالات، أثبتت التحقيقات والمحاكم الأوروبية صلة هذه العمليات بالاستخبارات الروسية أو وكلائها".
التحول إلى الوكلاء المؤقتين:
أوضح الخبير أن روسيا، بعد طرد العديد من ضباط استخباراتها من أوروبا، أصبحت تعتمد بشكل متزايد على وكلاء مؤقتين يتم تجنيدهم عبر الإنترنت، ويتم توجيههم عبر تطبيقات مشفرة، ويدفع لهم بالعملات المشفرة. وهؤلاء الوكلاء قد يكونون من مواطني دول ثالثة، أو عناصر إجرامية، أو متطرفين، أو أشخاصاً مستعدين لتنفيذ عمليات حرق أو تخريب مقابل بضعة آلاف من اليورو. وقال ياهون: "هذا يغير جذرياً طريقة عمل الاستخبارات المضادة، فبدلاً من البحث عن جاسوس تقليدي، عليها الآن تتبع سلسلة كاملة: المخابرات ← وسيط رقمي ← وكيل مؤقت ← منفذ".
عمليات تخريب موثقة:
استشهد ياهون بعدة حالات موثقة، منها:
بولندا: اعترف المدعون العامون بأن حريقاً في مركز تجاري بوارسو عام 2024 كان متعمداً ونُفذ بأمر من الاستخبارات الروسية، وربطوا ذلك بحريق مماثل في متجر إيكيا في فيلنيوس.
بريطانيا: أصدرت محاكم بريطانية أحكاماً ضد أشخاص مرتبطين بمجموعة "فاغنر" الروسية بتهمة حرق مستودع في لندن كان يخزن مساعدات إنسانية ومعدات "ستارلينك" مخصصة لأوكرانيا.
دول البلطيق: كشفت تحقيقات بولندية عن شبكة تخريب روسية كانت تعمل في بولندا وليتوانيا ولاتفيا.
التحدي الأوروبي في مواجهة الحرب الهجينة:
أكد ياهون أن حلف الناتو بدأ أخيراً في النظر إلى هذه الأنشطة كحملة موحدة، تشمل التخريب، والعنف، والاستفزازات الحدودية، والهجرة الاصطناعية، والهجمات السيبرانية، والتأثير الإعلامي، والضغط الاقتصادي. ودعا إلى رد أوروبي أكثر حزماً، ليس فقط بالتصريحات الدبلوماسية، بل باتخاذ إجراءات قانونية واقتصادية واضحة، مثل مصادرة الأصول الروسية في أوروبا لتعويض الأضرار الناجمة عن هذه العمليات. وشدد على أن "على الناتو والاتحاد الأوروبي أن يقولوا بوضوح: هذه كلها تداعيات للحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا، وإذا استمرت، فسيكون هناك رد".
خاتمة:
يمثل التحول الروسي نحو استخدام وكلاء مؤقتين في عمليات التخريب داخل أوروبا، تطوراً خطيراً في الحرب الهجينة، يتطلب من أجهزة الاستخبارات الأوروبية تطوير منهجياتها للكشف عن شبكات أكثر تعقيداً وتشظياً. وفي الوقت الذي تدرك فيه العواصم الأوروبية أن هذه العمليات ليست مجرد حوادث معزولة، بل جزء من حملة ممنهجة تهدف إلى زعزعة الاستقرار، فإن التحدي الأكبر يبقى في ترجمة هذا الإدراك إلى سياسات ردع فعالة، تحمي البنية التحتية، وتعزز التعاون الاستخباراتي، وتضمن محاسبة روسيا على أفعالها، سواء عبر القنوات القانونية أو العقوبات الاقتصادية، لردع موسكو عن مواصلة تصعيدها في "المنطقة الرمادية" التي تستهدف أمن واستقرار القارة الأوروبية بأكملها.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
