كيف يُعيد مؤتمر URC 2026 في غدانسك تشكيل الدعم الغربي لأوكرانيا.. تحليل أوليغ بوريسوف

توقيع 160 اتفاقية بأكثر من 10 مليارات يورو، ودعوات أوروبية لتكثيف الضربات على العمق الروسي، وتخصيص 100 مليار يورو لإعادة الإعمار في ميزانية الاتحاد الأوروبي المقبلة
كييف/ أوكرانيا بالعربية/ مع دخول مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا (URC 2026) يومه الثاني في غدانسك، تواصلت الموجة الزاخرة من الإعلانات والتعهدات التي تؤكد، وفق مراسل "فريدوم" أوليغ بوريسوف، انتقال الدعم الغربي لأوكرانيا إلى "مستوى جديد" يتجاوز المساعدات الطارئة نحو شراكات أمنية واقتصادية استراتيجية طويلة الأمد.
فبعد حصاد اليوم الأول الذي أسفر عن توقيع 160 اتفاقية بقيمة تجاوزت 10 مليارات يورو، شملت قطاعات الدفاع والطاقة والبنية التحتية، يتواصل اليوم الجمعة التوقيع على حزم إضافية، أبرزها اتفاقية استثمار أمريكية بقيمة 80 مليون دولار. وهذه الأرقام، بحسب بوريسوف، لا تعكس فقط حجم الدعم المالي، بل تحولاً في فلسفة التعاون مع أوكرانيا، حيث تحل العقود طويلة الأجل محل حزم الطوارئ.
رسائل أمنية ودعم عسكري
وفي كلمة حملت نبرة حازمة، شدد المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء أندريوس كوبيليوس، في تصريح خاص، على أن "الضغط على بوتين يبدأ بقوة أوكرانيا في ساحة المعركة وقدرتها على توجيه ضربات في العمق الروسي". وأضاف أن "الاستيلاء على المبادرة يغير الموقف ليس فقط لروسيا، بل لأوروبا بأكملها"، داعياً الحلفاء إلى "البحث عن سبل لتعزيز الدعم" بدلاً من الاقتصار على مواصلته. ويُقرأ هذا التصريح كرسالة مزدوجة: طمأنة كييف بأن دعمها سيتصاعد، وتحذير موسكو من أن أوكرانيا تحظى بغطاء أوروبي لمواصلة عملياتها الدفاعية والهجومية.
تعهدات مالية أوروبية
من ناحيته، كشف المفوض الأوروبي للاقتصاد فالديس دومبروفسكيس عن تفاصيل الحزمة المالية الأوروبية، مؤكداً تخصيص أول قسط بقيمة 3.2 مليار يورو من برنامج المساعدة المالية الكبرى. لكن الأكثر إثارة كان إعلانه عن أن ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل، التي ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 2028، تتضمن بنداً ضخماً بقيمة 100 مليار يورو مخصصاً خصيصاً لإعادة إعمار أوكرانيا. وأضاف أن المساعدات العسكرية لهذا العام وحدها تبلغ 28.3 مليار يورو، وهو رقم يعكس أولوية أمنية واضحة في الأجندة الأوروبية.
أبعاد سياسية واستراتيجية
ووصف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك المؤتمر بأنه ليس مجرد منصة لإعادة الإعمار، بل "تعميق للشراكة والأمن". ويبدو أن كلمته تجسد الروح السائدة في غدانسك، حيث تحول المؤتمر من محفل لجمع التبرعات إلى منصة لتشكيل علاقات دفاعية واقتصادية جديدة. وأشار مراسل "فريدوم" إلى أن المعرض الدفاعي المصاحب والاهتمام الدولي به، بالإضافة إلى التعهدات المالية، يعكس "انتقال أوكرانيا إلى مستوى جديد من النفوذ والاحترام الدولي".
وفي المشهد العام، يجمع المراقبون على أن غدانسك 2026 قد تكون نقطة تحول في العلاقة بين أوكرانيا والغرب، حيث تتجاوز المساعدات الطارئة لتأسيس بنية تحتية للشراكة الدفاعية والاقتصادية لسنوات قادمة.
المصدر: أوكرانيا بالعربية
