كيف غيّرت صور الأقمار الصناعية قواعد حرب المسيرات الأوكرانية.. تحليل كاترينا غيرنيك

صحيفة نيويورك تايمز تكشف كيف أصبحت الصور عالية الدقة تصل إلى الخطوط الأمامية في دقائق، مما أحدث ثورة في قدرة أوكرانيا على استهداف العمق الروسي وتدمير لوجستيات العدو

كييف/ أوكرانيا بالعربية/ قالت المحللة كاترينا غيرنيك، في تحليل نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز، إن الوحدات الأوكرانية للطائرات بدون طيار حصلت على أداة جديدة غيرت قواعد اللعبة في ساحة المعركة: صور أقمار صناعية عالية التقنية توفر معلومات عن تحركات القوات ومواقعها في الوقت الفعلي تقريباً. وأشارت إلى أن هذا التطور يغير قواعد اللعبة بالنسبة لأوكرانيا، ويحدث ثورة في قدرتها على استهداف العمق الروسي.

من أيام إلى دقائق: ثورة في سرعة الاستهداف

أوضحت غيرنيك، نقلاً عن تقرير الصحيفة، أن تسليم صور الأقمار الصناعية إلى الخطوط الأمامية كان يستغرق عدة أيام قبل عام بسبب التكنولوجيا الأقل تطوراً وهيكل القيادة متعدد المستويات، مما كان يعيق القدرة على ضرب الأهداف المتحركة بالمسيرات بعيدة المدى. والآن، بفضل الشراكة مع الحكومة الأمريكية والشركات الخاصة، أصبحت الصور متاحة في غضون 15 دقيقة، رغم أن ذلك قد يستغرق أحياناً بضع ساعات، وهو تحسن هائل مقارنة بالأيام.

وتشير التحليل إلى أن "التسليم السريع للصور عالية الجودة للقوات المتقدمة هو أحد الإنجازات الرئيسية في ساحة المعركة خلال العام الماضي، مما يسمح لأوكرانيا بضرب مستودعات الأسلحة والمراكز اللوجستية ومعسكرات القوات في العمق الروسي وفي روسيا نفسها". وفي بعض الحالات، يمكن للقوات المتقدمة التحكم في الأقمار الصناعية بأنفسها، وتحليل الصور بسرعة بحثاً عن أهداف، ثم إطلاق النار.

تبسيط القيادة وتقليل الأخطاء:

لفتت غيرنيك إلى أنه على الرغم من هذا التقدم، لا تزال القوات بحاجة إلى موافقة القادة الأكثر خبرة لضرب الأهداف، مما يقلل من خطر الأخطاء من قبل الطيارين الأقل خبرة. لكن العملية الآن أصبحت "أبسط بكثير" مما كانت عليه في السابق، وهذا المزيج من السرعة والدقة والرقابة يسمح لأوكرانيا بتنفيذ ضربات أكثر فعالية مع تقليل المخاطر التشغيلية.

الشركات الخاصة تعزز القدرات:

أشارت المحللة إلى أن شركة "فانتور"، الشريك التجاري لأوكرانيا، وسعت قدراتها بإطلاق ستة أقمار صناعية جديدة ليصبح المجموع عشرة، مما يسمح بتغطية سبعة ملايين كيلومتر مربع يومياً، ما يكفي لمسح ساحة المعركة الأوكرانية عدة مرات. ويمكن للأقمار الصناعية توفير صور لنفس المنطقة حتى 15 مرة يومياً، مما يساعد الجنود على اكتشاف تغيرات طفيفة في التضاريس قد تشير إلى أهداف روسية محتملة.

ويقول ويل كوكوس، مدير التحول في الشركة: "نحن نمنحهم قمراً صناعياً، ويخبرونه بماذا يصور". وتضيف أن هذا التطور سمح لأوكرانيا بتكثيف ضرباتها على شبه جزيرة القرم المحتلة، وتدمير محطات العبارات الحيوية لإمدادات روسيا والطرق اللوجستية.

أرشيف ضخم للتحليل:

أوضحت غيرنيك أنه إلى جانب الصور الفورية، تحتفظ شركات الأقمار الصناعية التجارية بأرشيفات ضخمة من الصور، مما يسمح للقادة الميدانيين بدراسة التغيرات الدقيقة في البيئة بمرور الوقت، مثل آثار العجلات على الطرق، أو الأشجار المقطوعة حديثاً، أو الأراضي التي تم تطهيرها، والتي قد تشير إلى مواقع أسلحة أو تحركات قوات مخفية. وهذه القدرة على تحليل التغيرات الطفيفة تمنح القوات الأوكرانية ميزة استخباراتية كبيرة في تحديد الأهداف الثابتة والمتحركة على حد سواء.

ثورة في التكنولوجيا العسكرية:

نقلت كاترينا غيرنيك عن روبرت تولاست، الخبير العسكري في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، وصفه لهذا التطور بأنه "ثورة في التكنولوجيا العسكرية". وأضافت أن المسيرات أصبحت الوسيلة الأكثر فعالية لتدمير العدو، لكن التكنولوجيا كانت أقل فعالية في اكتشاف الأهداف، وهو ما تعالج الآن صور الأقمار الصناعية التي تتيح للقادة الميدانيين دراسة تغيرات دقيقة في البيئة، مثل آثار العجلات أو الأشجار المقطوعة أو الأراضي التي جرى تطهيرها حديثاً، والتي قد تشير إلى هدف مخفي.

طائرات مسيرة جديدة تعزز الضربات العميقة:

في سياق متصل، كشفت غيرنيك عن تعزيز أوكرانيا لقدراتها الهجومية بطائرات مسيرة جديدة، حيث بدأت خلال الأشهر الستة الماضية في استخدام طائرات بدون طيار بريطانية لضرب أهداف في العمق الروسي، بما في ذلك الطائرة النفاثة "نيان" التي كانت تختبرها البحرية الملكية البريطانية. كما وافقت وزارة الدفاع الأوكرانية رسمياً على استخدام طائرة "دوفبوش T40" الأوكرانية الصنع، القادرة على البقاء في الجو لأكثر من 24 ساعة، مما يمنحها مدى كافياً لضرب أهداف حتى في جبال الأورال وغرب سيبيريا.

خاتمة:

يمثل التقدم في سرعة ودقة صور الأقمار الصناعية، إلى جانب تطوير طائرات مسيرة بعيدة المدى، تحولاً نوعياً في قدرات أوكرانيا الهجومية. فقد تحولت صور الأقمار الصناعية من أداة استراتيجية بطيئة إلى سلاح تكتيكي فوري، يمكن للقوات الميدانية استخدامه لتحديد الأهداف والتحقق من الضربات في الوقت الفعلي. هذا التكامل بين الاستخبارات الفضائية والقوة الضاربة يمنح أوكرانيا ميزة حاسمة في حرب الاستنزاف، ويجعل العمق الروسي أكثر عرضة للضربات، مما يزيد الضغط على موسكو ويعيد تشكيل ديناميكيات الصراع.

المصدر: أوكرانيا بالعربية

مشاركة هذا المنشور:
أخبار مشابهة
سياسة
أوكرانيا تستعيد 103 من جنودها من الأسر الروسي
زيلينسكي يعلن عودة جنود من القوات المسلحة وحرس الحدود والحرس الوطني، كانوا يدافعون عن ماريوبول ومحاور عدة
سياسة
البرلمان الأوكراني يعيّن خمارا وزيراً للدفاع وسيبيها وزيراً للخارجية
يفهين خمارا وزيراً للدفاع بـ312 صوتاً، وأندريه سيبيها وزيراً للخارجية بـ266 صوتاً، مع التركيز على الضربات بعيدة المدى والاندماج الأوروبي
سياسة
قتيلان وأكثر من 10 جرحى بينهم طفل في هجمات روسية على خاركيف وزاباروجيا
استهداف منزل في بالاكليا يوقع إصابات بين عائلة، وقصف عنيف على زاباروجيا يرفع الحصيلة، وهجوم على حافلة في خيرسون يسفر عن 4 قتلى
سياسة
نائب الأمين العام للأمم المتحدة يزور خيرسون
توم فليتشر يدعو لحماية المدنيين في يوم العمل الإنساني، ويشير إلى "صدمة جماعية" تحت القصف الروسي المستمر
الأخبار الرئيسية
سياسة
سيبيها: كل هجوم روسي يجب أن يجعل أوكرانيا أقوى والحرب أكثر كلفة على الكرملين
وزير الخارجية الأوكراني يدعو لتحويل التصعيد الروسي إلى مزيد من الدعم والعقوبات، ويشكر الشركاء على تعزيز الدفاع الجوي
سياسة
روته: مساهمات الشركاء في برنامج PURL للأسلحة الأوكرانية تبلغ 10 مليارات دولار
الأمين العام للناتو يدعو إلى مواصلة دعم أوكرانيا، ويؤكد أن روسيا تتكبد 40 ألف قتيل وجريح شهرياً
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
آراء ومقالات
قمة G20 في ميامي.. كيف ستكشف مشاركة بوتين عن نيته الحقيقية في التفاوض؟.. تحليل خبراء
خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قمة العشرين المرتقبة في ميامي، وأهمية مشاركة بوتين كاختبار حقيقي لنيته في التفاوض، وسط ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي، ومطالبات لأوكرانيا بفرض ضغوط على الصين والهند لوقف تمويل الحرب
آراء ومقالات
ما هي الرسائل الرئيسية لقمة منصة القرم؟.. تحليل ريزا شيفكييف
عضو مجلس الممثلين لتتار القرم يشرح أبعاد القمة السادسة لمنصة القرم، ويؤكد أن استعادة شبه الجزيرة تمثل شرطاً أساسياً لإنهاء العدوان الروسي، ويحذر من سياسة موسكو الهادفة إلى طمس هوية تتار القرم
اختيار القراء
سياسة
روته: مساهمات الشركاء في برنامج PURL للأسلحة الأوكرانية تبلغ 10 مليارات دولار
الأمين العام للناتو يدعو إلى مواصلة دعم أوكرانيا، ويؤكد أن روسيا تتكبد 40 ألف قتيل وجريح شهرياً
سياسة
زيلينسكي يحدد الأهداف المتضررة من الهجمات الروسية: من مستودعات القطارات إلى سفن أجنبية
تضرر مستودع محطة كييف-باسازيرسكي ومراكز بيانات ومبانٍ سكنية، وسفينتان أجنبيتان في أوديسا، مع إشادة بالدعم الغربي للدفاع الجوي
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
سياسة
سيبيها: كل هجوم روسي يجب أن يجعل أوكرانيا أقوى والحرب أكثر كلفة على الكرملين
وزير الخارجية الأوكراني يدعو لتحويل التصعيد الروسي إلى مزيد من الدعم والعقوبات، ويشكر الشركاء على تعزيز الدفاع الجوي
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.