كيف استغلت روسيا الهدنة لإعادة تجميع قواتها و مضاعفة هجماتها

تحليل براتشوك و ستوباك و خبراء آخرين حول الهدنة المؤقتة بين روسيا و أوكرانيا
كييف/ أوكرانيا بالعربية / بعد أيام قليلة من الهدنة الجزئية التي أعلنتها أوكرانيا بين 9 و11 مايو، عادت الطائرات المسيرة والصواريخ الروسية لتستهدف البنية التحتية المدنية والطاقة في عدة مناطق أوكرانية. لكن التحليل العسكري يكشف أن "الهدنة" لم تكن حقيقية منذ البداية، وأن موسكو استخدمت هذه الفترة لإعادة تنظيم قواتها ونقل وحدات جديدة إلى الجبهة، فيما استمر القتال على الأرض دون توقف.
الهدنة انتهكت منذ اليوم الأول
رغم أن أوكرانيا التزمت بشروط وقف إطلاق النار الجزئي، إلا أن روسيا انتهكت الهدنة في اليوم الأول. ففي ليلة 9 مايو، أطلق العدو صاروخاً باليستياً من طراز إسكندر-إم وعشرات الطائرات المسيرة الهجومية. كما لم تتوقف المدفعية الروسية عن قصف الجبهة.
في دنيبروبيتروفسك، قُتل شخصان وأصيب اثنان آخران خلال قصف استخدمت فيه المدفعية والمسيرات. وفي خاركيف، أصيب ثمانية أشخاص بينهم طفلان، بينما تضررت روضة أطفال في منطقة كييف جراء هجوم بطائرة مسيرة.
استغلال الهدنة لإعادة التجميع
يكشف تحليل الخبراء أن روسيا لم تكن مهتمة بالسلام بقدر اهتمامها باستغلال الهدنة لصالحها العسكري.
يقول سيرغي براتشوك، المتحدث باسم الجيش الأوكراني المتطوع: "استخدمت روسيا اقتراح وقف إطلاق النار قصير الأجل لإظهار رغبتها في السلام. في الواقع، يعيد الجيش الروسي تنظيم صفوفه. هناك معلومات عن نقل وحدات من القوات المحمولة جواً إلى جبهة زاباروجيا، مما يدل على الطبيعة الهجومية لعمليات الاحتلال".
ويضيف براتشوك أن القتال لم يتوقف في اتجاه بوكروفسك وكونستانتينيفكا وليمان، وأن الروس يواصلون حشد قواتهم في منطقة دوبروبيليا في دونيتسك، مما يؤكد أنهم "لا يعتزمون وقف الحرب".
"لم يكن هناك صمت على الأرض"
يوضح المحلل العسكري إيفان ستوباك أن الهدنة المزعومة كانت "محدودة" وليست شاملة.
ويقول: "لم يتغير شيء على الجبهة. استمرت عمليات التسلل الفردي والجماعي الصغير. استمر تحليق طائرات الاستطلاع الروسية بمعدل 200-250 طائرة يومياً. استمر إطلاق 5500-6000 طائرة مسيرة يومياً من كلا الجانبين. لم تكن هناك هدنة على الأرض. هذه الهدنة كانت تتعلق حصراً بالضربات العميقة – اتفاق على عدم مهاجمة الطرفين بعضهما البعض بطائرات مسيرة بعيدة المدى".
أما أوليغ ليسني، رئيس مركز "بوليتيكا" التحليلي، فيؤكد أن روسيا لم توافق على الهدنة من أجل السلام، بل "كانوا بحاجة إلى إقامة عرض النصر في 9 مايو دون أن يتعرضوا لهزيمة نكراء. بوتين ليس مستعداً لأي سلام الآن. لن يلتزم بأي نظام وقف إطلاق نار حقيقي دون إكراه".
الخسائر مستمرة والقصف يتصاعد
بعد انتهاء الهدنة رسمياً، أطلقت روسيا أكثر من 200 طائرة مسيرة هجومية وأكثر من 80 قنبلة جوية، مستهدفة البنية التحتية المدنية والطاقة في 10 مناطق أوكرانية.
في زاباروجيا، شنت روسيا أكثر من 700 هجوم خلال 24 ساعة، مستخدمة أكثر من 540 طائرة مسيرة. وفي دنيبرو، قُتل شخص وأصيب أربعة آخرون. وفي خاركيف، أصابت طائرة مسيرة سطح مبنى سكني، وأصيب شخص بصدمة نفسية حادة.
خلاصة: الهدنة "مناورة" وليست خطوة نحو السلام
تؤكد الأحداث الأخيرة أن روسيا لا تتعامل مع وقف إطلاق النار كفرصة لإنهاء المعاناة، بل كمناورة تكتيكية لإعادة تجميع قواتها وتجديد مخزونها، وإظهار صورة مختلفة أمام الرأي العام الدولي.
كما قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي: "لقد قلنا إننا سنرد بالمثل على جميع الخطوات الروسية. يجب على روسيا إنهاء هذه الحرب، وعليها أن تخطو خطوة نحو وقف إطلاق نار حقيقي طويل الأمد. وحتى يتحقق ذلك، تظل العقوبات ضرورية، ويجب ألا يكون هناك أي تراجع".
الهدنة انتهت، لكن الحرب لم تنتهِ. والسؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل كان هناك فعلاً ما يمكن تسميته بـ"هدنة"؟
المصدر: أوكرانيا بالعربية
