أوكرانيا والإمارات: 35 عامًا على استقلال أوكرانيا وشراكةٌ مُختبرةٌ بالتحديات .. بقلم السفير أوليكساندر بالانوتسا

أوكرانيا والإمارات: 35 عامًا على استقلال أوكرانيا وشراكةٌ مُختبرةٌ بالتحديات .. بقلم سفير أوكرانيا لدى أبو ظبي د. أوليكساندر بالانوتسا
أوكرانيا والإمارات العربية المتحدة: 35 عامًا على استقلال أوكرانيا - شراكةٌ مُختبرةٌ بالتحديات
بقلم: أولكسندر بالانوتسا، سفير أوكرانيا فوق العادة والمفوض لدى دولة الإمارات العربية المتحدة والسفير الأوكراني لدى مملكة البحرين
كييف/في 24 أغسطس/آب 2026 تحتفل أوكرانيا بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستعادة استقلالها. فهذه المناسبة للأوكرانيين ليست مجرد تاريخٍ في التقويم، بل هو يوم خيارٌ حقيقي، ومسؤوليةٌ، ونضالٌ من أجل الحق في تقرير مصيرهم باستقلالية.
تحتفل أوكرانيا بهذه الذكرى في ظل عدوانٍ روسيٍّ شامل. وفي الوقت نفسه، أثبتت هذه السنوات قيمة الشراكة الدولية.
اذ تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة مكانةً خاصةً بين شركاء أوكرانيا في الشرق الأوسط. فخلال العام الماضي، اكتسبت العلاقات الأوكرانية الإماراتية زخمًا جديدًا، بدءًا من الحوار السياسي على أعلى المستويات، مرورًا بالمشاريع الاقتصادية، والمبادرات الإنسانية، وجهود الوساطة، وصولًا إلى تعزيز حضور أوكرانيا في المجالين العام والثقافي في الإمارات.

حوار على أعلى المستويات
يُعدّ الحوار السياسي أحد أهم مؤشرات قوة العلاقات الثنائية. وخلال العام، جرت اتصالات عديدة على أعلى المستويات، بين رؤساء البلدين، وقيادات وزارات الخارجية، وممثلين آخرين عنهما.
وكانت زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الإمارات العربية المتحدة في 27-28 مارس/آذار 2026 ذات أهمية خاصة. كما شكّل لقاء رئيسي أوكرانيا والإمارات على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا في 16 يونيو/حزيران 2026 استمرارًا هامًا للحوار السياسي.
وشهدت العلاقات بين أوكرانيا والإمارات العربية المتحدة تفاعلًا فعّالًا على مستوى وزارات الخارجية والمؤسسات الحكومية الأخرى. ويشير هذا الزخم من الاتصالات إلى أن العلاقات بين أوكرانيا والإمارات العربية المتحدة قد تجاوزت بكثير حدود البروتوكولات الدبلوماسية، واكتسبت طابع الشراكة العملية.

الإمارات العربية المتحدة شريك مهم في تحقيق السلام
يحتل البُعد الإنساني مكانة خاصة في العلاقات الأوكرانية الاماراتية. وقد أصبحت الإمارات العربية المتحدة من أهم الوسطاء الدوليين في تحرير المواطنين الأوكرانيين من الأسر الروسي.
بوساطة دولة الإمارات العربية المتحدة، جرى 26 تبادلاً، عاد في إطارها 3956 أوكرانياً إلى ديارهم. ونحن نُقدّر هذه الجهود تقديراً عالياً، لأن وراء كل رقم حياة إنسان، وعائلة، وعودة طال انتظارها إلى الوطن.
كما أن لدور أبوظبي كمنصة للحوار الدبلوماسي أهمية بالغة. ففي يناير وفبراير 2026، عُقدت فيها جولتان من المشاورات الثلاثية للسلام.
بالنسبة لأوكرانيا، من الأهمية بمكان أن تدعم دولة الإمارات العربية المتحدة باستمرار المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وسيادة الدول ووحدة أراضيها، وأن تستخدم في الوقت نفسه إمكانياتها الدبلوماسية لتحقيق نتائج إنسانية ملموسة.

الدعم الإنساني لأوكرانيا
تُعرب أوكرانيا عن امتنانها لدولة الإمارات العربية المتحدة لتقديمها المساعدة الإنسانية في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا.
وعقب المحادثات بين رئيسي أوكرانيا والإمارات العربية المتحدة، أُعلن عن قرار بتخصيص 100 مليون دولار أمريكي كمساعدات إنسانية لأوكرانيا.
حتى الآن، أرسلت الإمارات 578 طنًا من المساعدات الإنسانية (أغذية وأدوية ومعدات طبية)، بالإضافة إلى 54 سيارة إسعاف، و12,500 جهاز حاسوب محمول، و20,000 حقيبة مدرسية لتلبية احتياجات المؤسسات التعليمية، كما تم نقل 4,500 مولد كهربائي.
وتدعم الإمارات بنشاط مبادرات مؤسسة أولينا زيلينسكا - السيدة الأولى لأوكرانيا. ومن بين المشاريع المهمة بناء 20 دارًا للأيتام على غرار دور الرعاية الأسرية في إطار مشروع "خطاب الطفولة"، ومبادرة "فضاء الشباب 12-21" التي تهدف إلى إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، وإنشاء مدارس آمنة، ودعم الأسر الحاضنة.

من الحوار السياسي إلى الشراكة الاقتصادية
خلال العام الماضي، تعزز البُعد الاقتصادي للعلاقات الأوكرانية الإماراتية بشكل ملحوظ.
من أبرز الإنجازات دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين أوكرانيا والإمارات العربية المتحدة (CEPA) حيز التنفيذ في 1 يوليو 2026. وتتيح هذه الاتفاقية فرصًا جديدة للتجارة والاستثمار ودخول الشركات الأوكرانية إلى أسواق الإمارات والمنطقة بأسرها.
وشكّل الاجتماع الرابع للجنة الحكومية الأوكرانية الإماراتية المشتركة، الذي عُقد في 30 يناير 2026 في أبوظبي، منصةً هامةً للحوار العملي.
بالتوازي مع ذلك، عملت السفارة على توسيع نطاق التواصل بين الشركات في البلدين. وشاركت أكثر من 100 شركة في مختلف مجالات الأعمال ذات الصلة. كما تم إطلاق منصة "استثمر في أوكرانيا الآن" (InvestInUkraineNOW) بهدف عرض فرص الاستثمار في أوكرانيا وإقامة روابط مباشرة بين الشركات الأوكرانية والإماراتية.
ومن بين المجالات الاستراتيجية للتعاون، الأمن الغذائي والخدمات اللوجستية، مما سيتيح الفرصة لتنفيذ مبادرة رئيس أوكرانيا "غذاء من أوكرانيا".
وتُظهر هذه المشاريع تحولاً هاماً في علاقاتنا: من التجارة التقليدية إلى الاستثمار طويل الأجل وحلول البنية التحتية.
وأوكرانيا، التي باتت تحظى بشهرة متزايدة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد أصبح الدبلوماسية العامة والثقافية مجالاً بالغ الأهمية في عملنا.
وخلال العام الماضي، وبمشاركة ودعم السفارة، تم تنفيذ أكثر من 80 فعالية ومبادرة في مجال الدبلوماسية العامة والثقافية، شملت حفلات موسيقية ومعارض ومشاريع تعليمية، بالإضافة إلى فعاليات رياضية واجتماعية ومهنية.

احتلت مبادرة "شهر أوكرانيا في الإمارات" مكانةً خاصةً بين هذه المبادرات، وهي المبادرة الرائدة للسفارة، والتي جمعت بين الفنون والموسيقى والتعليم والرياضة والأعمال والمشاريع المجتمعية الأوكرانية.
من المهم بالنسبة لنا أن تُعرف أوكرانيا في الإمارات ليس فقط من منظور الحرب، بل كدولة أوروبية حديثة ذات تاريخ عريق، وثقافة مميزة، ورأس مال بشري قوي، وإمكانات هائلة للشراكة.
يُسمع الموقف الأوكراني في صفحات أبرز المنشورات الإقليمية والدولية، وتتيح لنا المقابلات والمقالات والتعليقات المتخصصة التواصل مباشرةً مع الجمهور الإقليمي حول أوكرانيا، ونضالها، وفرصها، ورؤيتها للمستقبل.
لم تعد الدبلوماسية الرقمية أقل أهمية. فقد أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي التابعة للسفارة أداةً مستقلةً للتواصل مع الجمهور الأوكراني والإماراتي والدولي، كما يتم تكييف رسائل السياسة الخارجية بشكل منهجي لتناسب الجمهور الناطق باللغتين الإنجليزية والعربية.
من 35 عامًا على الاستقلال إلى 35 عامًا على العلاقات الأوكرانية الإماراتية
وتمثل هذه الذكرى السنوية استمرارًا رمزيًا لنا. في العام المقبل، ستحتفل أوكرانيا والإمارات العربية المتحدة بمرور 35 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
إنها فرصة سانحة ليس فقط لاستعراض مسيرتنا، بل أيضًا لوضع أسس جديدة للشراكة.
لذا، نعمل حاليًا على مبادرة طويلة الأمد بعنوان "عام أوكرانيا في الإمارات"، والتي تهدف إلى توحيد المشاريع الثقافية والاقتصادية والتعليمية والرياضية والاجتماعية، وتقديم أوكرانيا المعاصرة لجمهور واسع في الإمارات.
نسعى إلى أن تتجاوز المرحلة المقبلة من العلاقات الأوكرانية الإماراتية مجرد الدبلوماسية بين الدول، لتشمل أيضًا الروابط بين الشعبين، والشركات، والجامعات، والفنانين، والأجيال الجديدة من الأوكرانيين والإماراتيين.

استقلال يوحد
قبل خمسة وثلاثين عامًا، استعاد الأوكرانيون استقلال دولتهم. واليوم، نحميه ببذل جهود استثنائية، ونواصل في الوقت نفسه بناء المستقبل.
أثبتت تجربة السنوات الأخيرة أن الشراكة الحقيقية لا تتجلى بالأقوال فحسب، بل في المقام الأول بالأفعال الملموسة، من خلال عودة المواطنين إلى ديارهم، والمساعدات الإنسانية، والفرص الاقتصادية الجديدة، والحوار الدبلوماسي، والثقة المتبادلة.
هكذا ننظر تماماً إلى الشراكة بين أوكرانيا والإمارات العربية المتحدة.
إن أوكرانيا القوية المستقلة دولة تدافع عن حريتها، وتبني شراكات جديدة، وتتطلع بثقة إلى المستقبل. ونحن ممتنون لدولة الإمارات العربية المتحدة لكونها جزءاً من هذا المسار.

بقلم: أولكسندر بالانوتسا، سفير أوكرانيا فوق العادة والمفوض لدى دولة الإمارات العربية المتحدة والسفير الأوكراني لدى مملكة البحرين
المصدر: أوكرانيا بالعربية
