أوكرانيا يالعربية | هنغاريا حصان طروادة الروسي في أوكرانيا وأوروبا.. بقلم الخبير السياسي بوغاتش

يُعد الوضع الراهن في إقليم زاكارباتيا غربي أوكرانيا مُعقداً للغاية وله أبعاد خطيرة، خاصة بعد أن قامت هنغاريا بمنح جنسيتها للمواطنين الأوكرانيين من ذوي الأصول المجرية في الإقليم

كييف/ أوكرانيا بالعربية/ يُعد الوضع الراهن في إقليم زاكارباتيا غربي أوكرانيا مُعقداً للغاية وله أبعاد خطيرة، خاصة بعد أن قامت هنغاريا بمنح جنسيتها للمواطنين الأوكرانيين من ذوي الأصول المجرية في الإقليم.

فقد بدأت العلاقات الأوكرانية - المجرية بالتوتر بعد أن قام القنصل المجري في مدينة بيرهوفي غربي أوكرانيا بتوزيع جوازات السفر المجرية لمواطنين أوكران مع علمه التام بأن أوكرانيا تمنع وتجرم ازدواجية الجنسية، ما دفع وزير الخارجية الأوكرانية بافلو كليمكن إلى التلويح بطرد الدبلوماسي المجري، وتلا ذلك رد من وزير الخارجية المجري بيتر زيغارتو بأن بودابست ستعرقل دخول أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

وبالتالي فإن ممارسات هنغاريا "المجر" تُماثل الممارسات الروسية تماماً من خلال مشروع ما يعرف بـ"العالم الروسي"، إذ أنها تحاول من خلال المجموعة الاثنية المجرية والمنظمات السياسية والاجتماعية الموالية لها استعادة نفوذها وبسط سيطرتها على تلك المناطق التي كانت خاضعة للإمبراطورية النمساوية – المجرية يوماً ما.

إضافة إلى أن بودابست تعمل على نشر الدعاية الموجهة لتشكيل مناطق حكم ذاتي مجرية ضمن أراضي الدول الأخرى المجاورة لها.

ولكن الهدف الحقيقي لسعي بودابست هو بسط سيطرة فعلية على مناطق بإقليم زاكارباتيا الأوكراني المحاذي للحدود المجرية - الأوكرانية، والتي تشمل منطقتي بيروهوفسك وفينوغرادوفسك ذات الغالبية السكانية من الأصول المجرية. وسخّرت المجر لتحقيق هذا الهدف موارد الدولة الرسمية وطاقات المنظمات السياسية والاجتماعية المجرية.

ومن هنا يمكننا التأكيد على أن سياسة المجر هذه تعُد عدوانية وتساعد روسيا على خلق مناطق مُضطربة في محيط الاتحاد الأوروبي وجيرانه لولادة "بؤر عرقية" قد تتطور مستقبلاً إلى نزاعات مسلحة.

ويمكن القول إنه في حال تأزم الوضع إلى نزاع مسلح، فستعلن بودابست عندئذ إجلاء المواطنين الحاصلين على جنسيتها بهدف النزوح الجماعي إلى المجر، الأمر الذي يتم استغلاله بامتياز من قبل أجهزة الدعاية الموجهة "البربوغاندا" في الكرملين لبث المزيد من الدعاية المُضادة لتشويه سمعة السلطة الأوكرانية عشية الانتخابات الرئاسية المقبلة، فضلاً عن رغبة موسكو بنشر المزيد من الأخبار الكاذبة حول السياسة الداخلية "الفاشلة" و"التمييز" بحق الأقليات القومية و"قمع" حرية التعبير، وما شابه ذلك من الأكاذيب.

وعلى الرغم من أن العالم بأسره يدعم أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي، إلا أن هنغاريا بَنت سياستها الحالية على التدخل في الشؤون الأوكرانية وزعزعة استقرارها.

إن هذيان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان حول سياسة التوسع و"جمع الأراضي" المجرية، سيزيد من شهية فلاديمير بوتين وسيُحول المجر إلى "حصان طروادة " في جسم الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو" لاستخدامه عندما تواتيه الفرصة.


خبير أوكرني مستقل
أ.بوهاتش

 المقالة باللغة الروسية

 المقالة باللغة الإنجليزية

المصدر: أوكرانيا بالعربية

مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
زيلينسكي يعلن تجاوز العجز المالي لأوكرانيا وتأمين تمويل مسبق لسلاح المسيرات لعام 2027
كالاس: الاتحاد الأوروبي يخصص مليار يورو لمشتريات عسكرية مشتركة لصالح أوكرانيا
سياسة
زيلينسكي: محاولات إرضاء بوتين ستطيل أمد الحرب.. ومفتاح الحل يكمن في إدراك أمريكا لعناصر قوتها الفائقة
زيلينسكي يُقرّ خطة العمليات بعيدة المدى لأكتوبر ويُعلن عن حزم دعم وشيكة لمقاتلات F-16
سياسة
زيلينسكي يعلن حصيلة فيفالدي: تحرير 140 كم² وتكبيك القوات الروسية 42 ألف قتيل وجريح شهرياً
عملية فيفالدي: القوات المسلحة الأوكرانية تحرر 41 كم² إضافية في محور ليمان
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
كيف يحيي مجلس أوروبا ذكرى الصحفيين الأوكرانيين الذين قتلهم الروس؟.. تحليل أوليغ بوريسوف
في يوم "النصر لفيكتوريا"، يكرم مجلس أوروبا ذكرى 137 إعلامياً أوكرانياً قضوا منذ بداية الغزو، ويطالب بالإفراج عن 27 صحفياً لا يزالون في الأسر الروسي، وسط تأكيد أن روسيا تستهدف الصحفيين لأنها لا تستطيع إسكات الحقيقة
آراء ومقالات
كيف تستخدم الدعاية الروسية رواية الأعداء المحيطين لتبرير استمرار الحرب.. تحليل يوري بوهدانوف
خبراء سياسيون وإعلاميون يشرحون كيف يلجأ الكرملين إلى تزوير الحقائق واختلاق التهديدات الخارجية لتبرير الحرب، وسط مؤشرات على استعداد روسيا للتصعيد حتى عام 2027، واتهامات مباشرة للغرب بتقويض جهود السلام
آراء ومقالات
قمة G20 في ميامي.. كيف ستكشف مشاركة بوتين عن نيته الحقيقية في التفاوض؟.. تحليل خبراء
خبراء سياسيون واقتصاديون يحللون أبعاد قمة العشرين المرتقبة في ميامي، وأهمية مشاركة بوتين كاختبار حقيقي لنيته في التفاوض، وسط ضغوط متزايدة على دول الجنوب العالمي، ومطالبات لأوكرانيا بفرض ضغوط على الصين والهند لوقف تمويل الحرب
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.