أوكرانيا بالعربية | زمن الشماتة والشماتين... بقلم جيهان السنباطى

مر على شعب مصر منذ قيام ثورة 25 يناير 2011 وحتى الأن ثلاثة أعوام سوداء قاسية تذوق فيها المواطنين المرار , أعوام تعتبر هى الأسوأ منذ عهد الأنظمة الفاسدة السابقة , ثلاثة أعوام مرت على شعب مصر وهو ينتظر الفرج من عند الله ويتمنى أن تنصلح الأحوال ويتم القضاء على الفساد الذى عشش فى كل أرجائها ويكون للمواطن المصرى البسيط مكان على أرض بلاده تمكنه من العيش بكرامة , ثلاث

كييف/أوكرانيا بالعربية/مر على شعب مصر منذ قيام ثورة 25 يناير 2011 وحتى الأن ثلاثة أعوام سوداء قاسية تذوق فيها المواطنين المرار , أعوام تعتبر هى الأسوأ منذ عهد الأنظمة الفاسدة السابقة , ثلاثة أعوام مرت على شعب مصر وهو ينتظر الفرج من عند الله ويتمنى أن تنصلح الأحوال ويتم القضاء على الفساد الذى عشش فى كل أرجائها ويكون للمواطن المصرى البسيط مكان على أرض بلاده تمكنه من العيش بكرامة , ثلاث أعوام وكرسى الحكم لعبة يتلاعب بها أصحاب المصالح , فيساعدون هذا على إعتلاءه , ويحاول الاخرون إنتزاعه منه بالقوة , ومابين نشطاء سياسيين وشباب ثورة وإخوان مسلمين وسلفيين وحكومات متتابعة ضعيفة هشة مرتعشة الأيادى وأحزاب مفككة أصبح وجودها فى الشارع المصرى مجرد ذكرى مجرد إسم فى ذاكرة التاريخ .

مابين كل هؤلاء يقف هذا المواطن الضعيف الفقير الذى لاحيلة له , رافعا يده لله سبحانه وتعالى بالدعاء كى يزيل عنه الغمة ويفرج همه ويحقق حلمه فى الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية , فماذا جنينا بعد ثلاثة أعوام من الثورة سوى مزيدا من الإنقسامات والتفكك , الكل يقف أمام الكل , وكأنه نزاع على ملكية أرض , هذا يريد إمتلاكها , وهذا يريد الإستحواذ على خيراتها , وهذا يريد توزيعها على الأغراب , الكل يبحث عن مصلحته الشخصية وتناسى مصلحة الوطن , الكل يتكلم فى وقت واحد ولا أحد ينصت لكلمات الاخر , والكل يفرح عندما يقع الطرف المضاد له فى الخطأ ويحاول أن يزيد الأمر إشتعالا بدلا من إخماد نيران قد تتسبب فى إحراق وطن بأكمله , وكل هذا من أجل أن يحظى بلقب منقذ الأمة , فتتحدث عنه وسائل الإعلام ويصبح من المشاهير وأصحاب الرأى والفكر الراجح , أشخاص كانوا قبل الثورة لاشىء أصبحوا بقدرة قادر حاليا رموز للشباب الثورى الشريف يؤخذ برأيه سياسيا وقانونيا ودستوريا وكأنه من ذوى الخبرة والمكانة العلمية المرموقة , إنقلبت الموازين بعد الثورة فأصبح الإمعة رمزا , والجاهل مثلا يحتذى به . 

وفى ظل حالة عدم الإتزان التى تمر بها مصر حاليا , وفى ظل إستمرارية التظاهرات الإخوانية حتى ولو بأعداد هزيلة وحالة الفوضى التى تعم البلاد , لجأت الحكومة الى إتباع سياسة "إضرب المربوط يخاف السايب" وهى سياسة جديدة بدأت الحكومة المصرية فى إستخدامها ضد كل من يعارضها فى الرأى فعجزها عن السيطرة على الشارع المصرى وإعادة الأمن والإستقرار اليه جعلها تلجأ الى سن عدد من القوانين كان من نتائجها أنها أدت الى زيادة أعداد المعارضين لها , ويعتبر أخر قانون تم سنه وأثار الكثير من الجدل فى الأوساط السياسية والشعبية هو قانون تنظيم التظاهر الذى تمسكت الحكومة بتطبيقة مؤكدة أنها تساند الشرطة وأجهزة الأمن في مواجهة الإرهاب , ورغم أن الغرض منه هو إحكام السيطرة على الأعمال الإرهابية والفوضوية التى أصبحت سمة من سمات الشارع المصرى والقضاء على الشغب وقطع الطرق وتعطيل مصالح المواطنين إلا أن بالبعض يرى أنه ضد الحريات وحقوق الإنسان رغم أنه لم يكن قانونا جديدا ولم يخترعه المشرعين المصريين بل هو قانونا دوليا يطبق فى العديد من الدول الكبرى منهم أمريكا وفرنسا . الغريب فى الأمر ليس سن هذا القانون أو غيره إنما الغريب حقا هو موقف المعارضين له , فالنشطاء السياسيين مثلا معترضين على القانون لكنهم سعداء جدا لأن الحكومة وضعت وزارة الداخلية فى مواجهة مباشرة قوية مع المواطنين المتظاهرين لفض تظاهراتهم المخالفة للقانون بكل الطرق حتى بالقتل , والإخوان المسلمين وجدوا فى هذا القانون وتداعيات تنفيذه فرصة كبيرة فى إنتقاد حكومة الببلاوى ووصفها بأنها حكومة فاشلة مرتعشة لاتستطيع إدارة البلاد وليس فى يديها سوى سن بعض القوانين الهزلية لبث الرعب فى قلوب المعارضين والنيل من قوتهم وعزيمتهم , أما باقى الشعب فيقف بينهم حائر , حزين , مقهور على ماوصل اليه حال وطنه لاهو مع مايفعله متظاهرى الإخوان المسلمين من مظاهرات وإعتصامات وقطع طرق وعنف , ولا مع قرارات الحكومة الغير مدروسة , ولا مع قسوة وعنف وإستبداد رجال الأمن والسماح بعودة الدولة البولسيية مرة أخرى , فما العمل إذن ؟؟؟ هذا وطننا جميعا فلا داعى للشماتة وإصطياد الأخطاء , تعلموا كيف تنصتوا , تعلموا كيف تعترضوا , تعلموا كيف تشاركون فى إيجاد حلول لأزمتنا ولاتكونوا سببا فى إتساع الفجوة بين أبناء الوطن الواحد .


جيهان السنباطي

اعلامية بالهيئة العامة للاستعلامات المصرية

كاتبه صحفية ومحللة سياسية
عضو نقابة الاعلاميين المستقلة



المصدر:أوكرانيا بالعربية
مشاركة هذا المنشور:
الأخبار الرئيسية
سياسة
زيلينسكي: أوكرانيا عازمة على حل مسألة الطائرات المسيرة النفاثة
أوكرانيا تكشف لأول مرة عن منصة إطلاق منظومة الدفاع الجوي المحلية كورال
سياسة
أوكرانيا ترسم مستقبل الأمن الدفاعي وكندا ستدعم إعادة إعمارها
زيلينسكي يعلن عن لقاء مرتقب مع ترامب في سبتمبر
سياسة
أوتاوا وكييف توقعان اتفاقية المسيرات التاريخية وشراكة مئوية لتعزيز الدفاع والطاقة
مباحثات هاتفية بين زيلينسكي وميرتس: حزم دفاع جوي ألمانية جديدة لأوكرانيا
أخبار أخرى في هذا الباب
آراء ومقالات
بوتين يراهن على الشتاء.. كيف تستعد أوكرانيا لمواجهة تصعيد الإرهاب الروسي؟.. تحليل الخبراء
خبراء عسكريون وسياسيون يحللون استعدادات أوكرانيا لفصل الشتاء الخامس في ظل الحرب، وسط تعهدات غربية جديدة بدعم الدفاع الجوي، وتحذيرات من هجمات روسية مكثفة على البنية التحتية للطاقة
آراء ومقالات
لماذا لا ينبغي للغرب أن يخشى انهيار روسيا.. تحليل يهور أوستابوف
خبير أوكراني يشرح لماذا تمثل إنهاء الإمبراطورية الروسية فرصة تاريخية للغرب، وكيف يمكن إدارة تفكك روسيا دون وقوع كارثة نووية
آراء ومقالات
بوتين يماطل وترامب يفكر في الانتخابات.. ماذا يحدث لمفاوضات السلام؟.. تحليل الخبراء
خبراء سياسيون يحللون أبعاد الزيارة الأخيرة لمبعوثي ترامب إلى كييف وموسكو، ويشيرون إلى أن التوقيت الانتخابي في أمريكا يلقي بظلاله على مسار المفاوضات، وسط مماطلة روسية واستعدادات أوكرانية للشتاء
تابعونا عبر فيسبوك
تابعونا عبر تويتر
© Ukraine in Arabic, 2018. All Rights Reserved.